معرض للروسي سيرجي بونوماريف في «إكسبوجر»

«سوريا تحت المجهر».. صور الأمل من بين الركام

بونوماريف: الحياة تستمر رغم كل الدمار في المباني. تصوير: أحمد عرديتي

على الرغم من الدمار في المباني والركام اللذين يأخذان المشاهد إلى ذيول ومخلفات الحرب في معرض المصور الروسي سيرجي بونوماريف، والذي حمل عنوان «سوريا تحت المجهر» في «إكسبوجر» الذي اختتم أخيراً في إكسبو الشارقة، إلا أن المشاهد يمكنه أن يلمس الأمل والإصرار على الحياة الذي يلتقطه المصور من بين كل هذا الركام. جولة في المدن السورية التي تعرضت للكثير من الدمار قام بها المصور الروسي بين عامي 2013 و 2014، ورصد من خلال عدسته المباني المهدمة من جهة، والأسواق التي تعج بالناس، والطفولة التي يغمرها الفرح رغم ثقل الحرب، لتكون بمجملها أشبه بصرخة انتصار للحياة في وجه الحرب والموت.

حمل معرض بونوماريف مجموعة من الأعمال التي التقطها في أماكن متباينة في سوريا، وعن المعرض ومشاركته في «إكسبوجر» قال لـ«الإمارات اليوم»: «إنها تجربة متميزة وشرف كبير لي أن أكون في المعرض رغم كل الصعوبات التي يواجهها العالم بسبب جائحة (كورونا)، فقد نظم المعرض وقدم للجمهور كل هذه التجارب المتميزة من أبرز المصورين من حول العالم». وأضاف «بصفتي مصوراً صحافياً تابعت الكثير من الأحداث والثورات التي حصلت في العالم العربي، فقد ذهبت الى مصر وليبيا، وعندما بدأت الأحداث في سورية، لم أتمكن من الانضمام الى فريق العمل الصحافي فيا بسبب جنسيتي لأن روسيا تدعم النظام السوري، فكان الدخول والتصوير مسألة تشبه المستحيل». وتابع بونوماريف «في عام 2013 تمكنت من الحصول على تأشيرة دخول الى سورية لمدة أسبوع واحد فقط، وكنت في دمشق، وفي ذلك الوقت كانت الحكومة تفقد السيطرة على ما يحدث على أرض الواقع، وبالتالي حاولت أن ألتقط الصور التي تعبر عما يحدث في المنطقة، وبعدها حصلت على تأشيرة لأسبوعين لمرتين متتاليتين وصور المعرض تعود إلى هذه الزيارات الثلاث التي قمت بها الى سورية بين عامي 2013 و2014».

زار بونوماريف دمشق وحمص والتقط مجموعة من الصور التي تبرز العزلة والدمار في مدن مختلفة، وهذا ما يجعل المعرض مفعماً بالاختلاف بين مشاهد الحياة والأمل ومشاهد الدمار والحرب، ولفت بونوماريف الى أن أغلبية الصور التي تعرض الدمار تعود إلى حمص، بينما في المدن الأخرى التقط بعض المشاهد التي تبرز الحياة الآمنة والتي ينعم بها أهلها رغم كل الأحداث في المدن الأخرى. ونوه بأنها كانت تجربة مميزة، فتصوير الحرب محفوف بالمخاطر والكثير من الشغف أيضاً.

وعن التصوير خلال الحروب، أشار بونوماريف إلى أنه لم يكن يهدف إلى إبراز المعارضة أو النظام، فكل ما كان يسعى إليه من خلال الرحلة التقاط صور الناس، فلم يكن الهدف التقاط الحالة السياسية، بل على العكس إبراز اللحظة التاريخية للمنطقة، فمن المثير النظر الى سورية وكيف عاشت في السنوات الماضية، حيث الصور تبرز الأماكن التاريخية في سورية وما تعرضت له من تدمير من قبل «داعش»، كما تبرز هذه الأماكن قبل تدميرها ولهذا تعتبر الصور ذات قيمة عالية جداً لجهة التوثيق.

واعتبر بونوماريف أن كل بيئة تتعرض لأحداث مؤلمة غالباً ما تكون الحياة مستمرة فيها من جهة ما، وهذا ما يعكسه المعرض بشكل خاص، فالحياة تستمر رغم كل الدمار في المباني.

وعن التحديات التي يواجهها المصور الصحافي في نقل مشاهد الحروب، نوه المصور الروسي بأن التجربة في تصوير الحروب ليست سهلة، فهي تحمل الكثير من التحديات، كما أنه كمصور قد مرَّن نفسه على أن يكون هدفه الذهاب إلى مكان ليس بوسع أي شخص الذهاب إليه، وهو الذهاب الى حياة الناس بشكل مباشر، موضحاً أنه يستعين بالفرص التي تقدمها له الحكومات للحصول على الصور التي يريدها.

ولفت بونوماريف إلى أنه تعرض للكثير من المخاطر خلال التصوير، مشدداً على أن بيئة الحروب تحمل الكثير من المخاطر، وكذلك تكون فيها الصعاب مضاعفة.


جلسة حوارية

شارك المصور الروسي سيرجي بونوماريف في جلسة حوارية، حملت عنوان «أين ترسم الخط»، والتي تحدث فيها عن تصوير الحروب وآثارها وكيفية وقوف المصور على الحياد. واستعرض بونوماريف خلال الجلسة ما تعرض له من ضرب وكسر في الضلوع خلال تغطيته للأحداث الأوكرانية. ونوه خلال الجلسة بأنه كمصور غطى الصراع بين روسيا وأوكرانيا كان من الصعب أن يكون محايداً، لأنه ينتمي إلى البلد، مشيراً إلى أنه في بلده لا يمكنه فصل الصراع عنه شخصياً.

طباعة