سلطان بن أحمد القاسمي: المعرض إثبات أن الحياة تستمر وأننا نتعدى المرحلة

«إكسبوجر».. يوثق حياة الناس وخيبات «كورونا»

صورة

إذا كانت الصورة تختصر 1000 كلمة، فإن النسخة الخامسة من مهرجان التصوير الدولي «إكسبوجر»، الذي افتتح أول من أمس، في مركز إكسبو الشارقة، يقدم آلاف الحكايات والكلمات، من خلال جمعه ما يزيد على 1500 صورة ضمن 54 معرضاً تصويرياً، جميعها تتناول كثيراً من القضايا التي تمسّ حياة الناس. ولعل أبرز القضايا التي تقدم في المعرض، الذي ينظم مع مراعاة شديدة للإجراءات الاحترازية، هي تلك التي تعكس جائحة «كورونا» وتوثق كثيراً من مراحل التعاطي معها وما وخلفته من آثار على المجتمعات، إلى جانب الحروب وآثارها، ورصد جماليات الكائنات البرية والطيور، لتشكل في مجملها نافذة على الأمل وإرادة الحياة.

وقال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، لـ«الإمارات اليوم»: «إن هذا المعرض استثنائي تماماً كما هذه السنة استثنائية بكل المقاييس، وهنا لابد من الإشارة إلى أن المصوّرين كانوا دائماً في الخطوط الأمامية، وحين كنا نحن في المنازل، كانوا هم يواجهون الوباء ويلتقطون الصور التوثيقية».

وأضاف: «الحياة تستمر.. وهذا المعرض إثبات بأن الحياة تستمر وأننا نتعدى المرحلة، فالمعرض في هذا العام أكبر من العام الماضي، فعدد المشاركين أكبر، وهذا دليل على طلب الجمهور له». وعن اختيار المشاركين، لفت إلى أن اختيارهم في المعرض يخضع لكثير من المعايير الصارمة، منها أهمية التنويع في القضايا، فيتم الانتقال عبر الفئات من مصوّري الحروب إلى مصوّري الواقع ومصوّري الشخصيات، بهدف تقديم أعمال شديدة الاختلاف والتنوّع، ودائماً ما يتم النظر إلى طلب الجمهور، إذ يتم التمعن في ورش العمل، وفي متطلبات الجمهور ويتم العمل على توفيرها.

وقال مدير المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، طارق علاي، لـ«الإمارات اليوم»: «إن ما يميز النسخة الحالية من المهرجان هو المحتوى المرتبط، بجائحة (كورونا)، سواء من مصوّرين محليين أو عالميين، إلى جانب موضوعات مهمة تتحدث عن الحروب والقضايا الإنسانية، منها أصحاب الهمم». ورأى أن «الجانب التعليمي وورش العمل المتخصصة من أساسيات المعرض، لاسيما أن المعرض يحمل معايير خاصة لانتقاء المشاركين».

وتميز المعرض بوجود العديد من الموضوعات، التي ترصد الظروف الراهنة، والتي تنطلق من المعاناة لتقديم الأمل، فحمل مشاهد الحروب وآثارها، التي برزت في معرض «سورية تحت المجهر» للمصوّر الروسي سيرجي بونوماريف، الذي قدم الدمار في سورية بين عامي 2013 و2014، بعد أن حاول كثيراً الوصول إلى سورية لالتقاط صورها منذ بداية حالة الدمار، إذ يمتلك خبرة في تصوير الحروب والثورات، حيث رصد أحداث مصر، وانتقل إلى ليبيا، لينتقل بعدها إلى سورية وينقل أحداثها بعدسته.

هذه الحروب وآثارها لم تتوقف عند هذا المعرض، حيث عرض في جناح خاص أعمال المصوّرة البريطانية كلير توماس، التي رصدت الواقع في العراق في الفترة الممتدة بين 2016 و 2019، حيث كانت العراق في مواجهة «داعش»، فعملت في الصفوف الامامية كمصوّرة صحافية لالتقاط الصور المرتبطة بتأمين العلاجات للمدنيين، الذين تعرّضوا للإصابات جرّاء الأحداث التي طالت المدنيين.

جائحة «كورونا» فقد حملها المعرض في أكثر من جناح، إذ رصد المصوّر الزميل أشوك فيرما، عمليات التعقيم في الشارقة عند بداية الجائحة، وقدم صوراً تختصر المراحل الأولى للتعاطي مع

«كوفيد-19». بينما عملت وزارة التربية والتعليم في الإمارات على تقديم مجموعة من الصور التي تختصر فيها أشكال التعليم والدراسة، منها صور تبرز التعليم عن بُعد خلال المرحلة الراهنة.

«أطباء بلا حدود»

شاركت منظمة أطباء بلا حدود، التي تحتفل بالعام الـ50 على تأسيسها، بجناح خاص بالمعرض، وتعدّ مشاركتها في المعرض الأولى من نوعها، وعرض في الجناح تسع صور من أصل 50 صورة تم التقاطها من قبل مصوّرين عالميين. ويحمل الجناح صوراً لمصوّرين عالميين رصدوا من خلال عدساتهم الموضوعات المختلفة، منها تقديم لقاحات «كوفيد-19»، إلى جانب صورة لمريض مصاب برصاصة، واللاجئين الذين يحاولون الهرب في البحر، إضافة إلى الموضوعات المرتبطة بعمل المنظمة، منها قيامها بتقديم لقاحات «إيبولا»، إلى جانب صورة لطفل مصاب في انفجار مرفأ بيروت. وتعود الصور إلى بلدان مختلفة، منها باكستان وإسبانيا والمكسيك وبلجيكا ولبنان.


- يتميز المعرض بوجود العديد من الموضوعات، التي ترصد الظروف الراهنة، والتي تنطلق من المعاناة لتقديم الأمل.

طباعة