عناصر معمارية شاهدة على حضارة ضاربة في التاريخ

#أجمل شتاء في العالم.. موقع «الدور».. استيطان بشري منذ الألف الثالث قبل الميلاد

صورة

تحرص دائرة السياحة والآثار في أم القيوين على الحفاظ على المباني التاريخية والمواقع الأثرية في الإمارة، والعمل على احترام عناصر التراث، وتحقيق التكامل في التنوع الفريد لصناعة المقومات السياحية في الإمارة، ليجمع في تمازج متناغم بين التراث والسياحة والترفيه والثقافة.

وتولي الدائرة أهمية كبيرة لمشروعات التنقيب عن الآثار، بما يتماشى مع استراتيجية حكومة أم القيوين الرامية إلى تشجيع عمليات البحث والتنقيب عن الآثار، ودعمها وتنظيمها في مختلف المناطق الأثرية في الإمارة، بهدف كشف المزيد من المراحل التي مرت بتاريخ المواقع الأثرية.

كما تبذل الدائرة جهوداً كبيرة لإبراز الجانب التاريخي والتراثي العميق للمنطقة، ومواكبة التطور والحداثة في مجال الحفاظ على الآثار والترميم حسب المعايير الدولية.

ومن هذه المواقع الأثرية موقع «الدور»، الذي يعتبر من أهم المواقع الأثرية في الدولة بشكل خاص ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، وذلك لتعدد فترات الاستيطان البشري في الموقع، والتي يعود أقدمها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، واستمرت حتى منتصف القرن الثالث الميلادي، وتعمل دائرة السياحة والآثار على إدراج الموقع ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو).

تاريخ الاستيطان

وقالت دائرة السياحة والآثار في أم القيوين إن الزائر لموقع «الدور» سيتعرف إلى تاريخ الاستيطان البشري الذي شهدته المنطقة، من خلال ما يضمه من عناصر معمارية شاهدة على حضارة المكان وقصص الاستيطان من خلال معالمه المشيدة من الحجر البحري، ومن أهمها معبد الدور الأثري «معبد إله الشمس».

وأضافت الدائرة أن معبد «إله الشمس» أو معبد الدور الأثري يقع في حوض تحيط به كثبان رملية من الناحيتين الشرقية والجنوبية، فهو المعبد الوحيد الذي يعود تاريخه إلى القرن الأول الميلادي، ووصف بأنه معبد الإله السامي «شمش»، استناداً للحوض الحجري المكتشف فيه، وهو حوض مستطيل الشكل، توجد عليه تسعة أسطر من اللغة الآرامية من بين الكلمات يظهر اسم «شمش» باللغة الآرامية، ومن الاسم تم الافتراض أن المعبد كان مكرساً لعبادة إله الشمس.

الحصن الدفاعي

كما أنهت الدائرة أخيراً أعمال ترميم الحصن الدفاعي بموقع الدور الأثري، بالتعاون مع المرمم سايمون وارك المرمم المعتمد في منظمة «اليونيسكو»، باتباع أفضل ممارسات الحفاظ على أصالة المبنى، وباستخدام المواد المحلية المستخدمة في البناء سابقاً للحفاظ على القيمة التاريخية للحصن.

وقالت دائرة السياحة والآثار إن تاريخ الحصن يعود إلى القرن الأول الميلادي، وتم اكتشافه في عام 1974م أثناء المسح الأثري الذي قامت به البعثة العراقية، ثم عاودت البعثة البريطانية التنقيب في الحصن في عام 1987م، واكتشفت العديد من اللقى الأثرية التي يعود تاريخها إلى القرن الأول الميلادي.

حجارة البحرية

أشارت الدائرة إلى أنه تم بناء الحصن من الحجارة البحرية، وهو مستطيل الشكل، ويقوم على زواياه الخارجية أربعة أبراج دائرية الشكل والمدخل في الاتجاه الشرقي، وتوجد داخله غرف داخلية عدة.

وبالعودة إلى تاريخ الموقع الأثري، كشفت دائرة السياحة والآثار عن أنه تم اكتشاف موقع «الدور» الأثري في عام 1974م، من فريق آثار عراقي، عمل على إجراء مسوحات أثرية في الدولة، وقد أسفرت نتائج المسح عن اكتشاف عدد من اللقى الأثرية على سطح الموقع، إضافةً إلى بقايا بعض المباني والمدافن، من أهمها بقايا قلعة صغيرة مربعة الشكل ذات جدران مبنية من الحجر البحري، يبلغ طولها نحو 20 متراً، ولها في كل زاوية من زواياها الأربع برج دائري. كما عثر الفريق على مجموعة من الكسر الفخارية والمسكوكات، منها ما يعود إلى مركز سك محلي.

وفي عام 1980 -1981 قام عالم الآثار «جين فرانسوا سال» بمسح أثري مكثف في موقع الدور، وقد نشر دراسة خاصة عن الفخاريات التي عثر عليها خلال المسح الذي قام به.

موقع

يقع موقع الدور الأثري على الجانب الأيمن لشارع الاتحاد المؤدي من إمارة أم القيوين إلى رأس الخيمة، ويرتفع نحو سبعة أمتار عن مستوى سطح البحر، ويطل على خور البيضاء مباشرة، وتبلغ مساحته الكلية نحو ثلاثة كيلومترات مربعة، وتغطي الكثبان الرملية المتوسطة معظم أجزائه التي تنتشر فوقها أشجار الغاف والسنم.

مذابح ومدافن

في عام 1986م قامت بعثة آثار بلجيكية، بقيادة عالم الآثار «أرني هنرك»، بالتنقيب في الموقع مواسم عدة، وقد أسفرت التنقيبات التي قام بها عن اكتشاف العديد من المباني الحجرية، مثل معبد مربع الشكل غُطيت جدرانه بمادة الملاط، ويعود تاريخه إلى القرن الأول الميلادي، ويتجه نحو الشرق، وقد أقيم أمامه عدد من المذابح والمدافن الحجرية.


- جهود لإدراج الموقع ضمن لائحة التراث العالمي لمنظمة «اليونيسكو».

طباعة