متوسط أعمار كبار المواطنين 77 عاماً بفضل تطور القطاع الصحي

كيف تؤثر شيخوخة السكان على المجتمع

ستحتاج الحكومات إلى إعادة النظر في عالم التوظيف والرعاية الصحية والاجتماعية في مواجهة شيخوخة السكان. ■من المصدر

تخطى متوسط أعمار كبار المواطنين بين سكان دولة الإمارات 77 عاماً بفضل التطور الكبير في قطاع الرعاية الصحية. وكان هذا المتوسط 51 عاماً في عام 1980، ما يُظهر التطور الكبير للقطاع الطبي خلال الفترة الماضية. وساعد تطور قطاع الرعاية الصحية في انخفاض معدلات وفيات الأطفال واكتشاف علاجات مبتكرة للأمراض المميتة مثل السرطانات وأمراض القلب، ما عزز صحة السكان.

ويتوقع البعض أن يتخطى متوسط العمر المتوقع للأطفال الذين يولدون حالياً 100 عام، ما يعني أن أعداد السكان الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً ستزداد باطراد وربما تصل إلى الضعف.

وتطرح هذه التحولات الكبيرة في بنية المجتمع أسئلةً ملحة عن كيفية العناية بمجتمع تتزايد فيه معدلات الشيخوخة، وماذا يعني ذلك بالنسبة للعمل ومعاشات التقاعد؟

يعمل المواطنون في غالبية دول العالم طوال حياتهم ويدفعون الضرائب على دخلهم، وتوجه الحكومة جزءاً منها لدفع معاشات التقاعد. ويبلغ سن التقاعد في الولايات المتحدة الأميركية وغالبية الدول الأوروبية 65 عاماً، بينما يبلغ سن التقاعد في دولة الإمارات 49 عاماً. وكلما زادت أعداد المتقاعدين وزاد متوسط العمر المتوقع زدات أعباء معاشات التقاعد على الحكومات، ما دفع دولاً عدة لرفع سن التقاعد.

عمل مستمر

ويفضل بعض الناس الاستمرار في العمل بعد بلوغ سن التقاعد إما لأسباب مالية أو لرغبتهم في الإحساس بقدرتهم على الإنتاج، ويطرح ذلك أسئلة عدة عن طبيعة العمل، فمثلاً ظهرت حالياً مشكلة التمييز ضد المسنين في أماكن العمل، إذ تفضل الشركات الموظفين الأصغر سناً، ويتزامن ذلك مع زيادة الاعتماد على الأتمتة التي أدت إلى الاستغناء عن وظائف تقليدية عديدة، ما يمثل تحدياً أمام الاقتصادات العالمية التي تعاني محدودية بعض أنواع العمالة. وأظهرت دراسة ميريل لينش 2014 أن ذلك دفع بعضاً من كبار السن إلى إطلاق شركات ناشئة، ما يمثل تغييراً كبيراً في الصورة التقليدية لرواد الأعمال صغار السن.

ويعني ذلك إعادة التفكير في عالم التوظيف والمعاشات، فمن ناحية تحتاج الحكومات إلى التفكير في تدبير موارد لدفع المعاشات وتحديد السن المناسبة للتقاعد، ومن الناحية الأخرى على الشركات العمل لجعل بيئة التوظيف مناسبة لكبار السن. ويمكن تطوير الشركات الناشئة كي تستفيد من مزايا كبار السن التي تتضمن الخبرات الكبيرة والاعتمادية، إذ أظهرت الإحصاءات في الولايات المتحدة الأميركية أن 70% من الشركات الناشئة التي أطلقها كبار السن مازالت تعمل في السوق بعد خمسة أعوام من الإطلاق، مقارنة بـ28% فحسب من الشركات الناشئة التي أطلقها رواد الأعمال الشباب.

أجهزة ذكية

ماذا يعني ذلك بالنسبة لقطاع الرعاية الصحية ودور المسنين؟

تؤثر زيادة متوسط العمر المتوقع للسكان واستمرارهم في العمل على رؤيتنا لقطاع الرعاية الصحية، إذ تساعد الابتكارات الحديثة مثل إنترنت الأشياء والحساسات والأجهزة القابلة للارتداء على التركيز على الوقاية والحفاظ على الحالة الصحية لفترةٍ أطول، وعلى الرغم من أن ذلك يحتاج استثمارات مالية كبيرة في البداية، لكنه يقلل تكاليف الرعاية الصحية على المدى البعيد، بالإضافة إلى أن استخدام هذه الأجهزة الذكية في المنزل سيقلل الحاجة إلى دور رعاية المسنين، وعلى الرغم من أنها قد تؤثر على الوظائف في قطاع الرعاية الصحية، فإنها تساعد المسنين على الاعتماد على أنفسهم فترات أطول وتقلل عبء رعايتهم الملقى على كاهل ذويهم، بالإضافة إلى خفض تكاليف الرعاية الصحية للمجتمع بصفةٍ عامة.

صحة عقلية

في المقابل، فإن وجود كبار السن لفترةٍ أطول في منازلهم قد يدفع قطاع الرعاية الصحية إلى تحويل تركيزه إلى الصحة العقلية والسلوكية ومعالجة حالات الوحدة والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى الحالات المرضية. وأصبحت هذه الأسئلة أكثر إلحاحاً في ضوء التطورات الأخيرة في دولة الإمارات التي سمحت باستمرار إقامة المتقاعدين من الوافدين في الدولة، وسيؤدي استمرار إقامة كبار السن في منازلهم لفتراتٍ أطول إلى نقص المساكن المتاحة، خصوصاً أن ذلك متزامن مع تزايد عدد السكان بصورةٍ عامة، لذا على الحكومات والشركات العقارية العمل على توفير منازل بتكاليف مناسبة للأفراد والعائلات، وأصبح ذلك أمراً مهماً في دولة الإمارات بسبب الحاجة إلى المساكن بأسعار مناسبة.

تغيير المواقف

ستحتاج الحكومات إلى إعادة النظر في عالم التوظيف والرعاية الصحية والاجتماعية في مواجهة شيخوخة السكان، وستؤدي هذه التغييرات في الوقت ذاته إلى إعادة تعريف الشيخوخة، إذ يخبرنا التاريخ مثلاً أن مصطلح المراهقة جديد نسبياً، فقبل وضعه كان الأطفال يعملون في سن مبكرة، ولذا نستطيع وضع مفاهيم جديدة للسكان الأصحاء الذين يستمرون في العمل بعد سن الستين، وقد يكون ذلك حاسماً للقضاء على الوصم المرتبط بالشيخوخة والذي يؤثر سلباً على صحتهم الجسدية والعقلية.

اتجاه صحيح

تسير دولة الإمارات في الاتجاه الصحيح في ترسيخ حقوق الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً. ويساعد دعم أفراد هذه الفئة العمرية والتعامل معهم كأعضاء فاعلين وقادرين في المجتمع على القضاء على التمييز ضد المسنين على المدى الطويل.


يتوقع أن يتخطى متوسط العمر المتوقع للأطفال الذين يولدون حالياً 100 عام.

طباعة