فنان إماراتي ابتكر شخصية «سهيل» الكرتونية

سعيد العمادي: «دميتي» رافقت هزاع المنصوري إلى الفضاء

صورة

بكل فخر وسعادة.. يستذكر رسام الكرتون والكاريكاتير الإماراتي، سعيد العمادي، اللحظات الاستثنائية التي عاشها متابعاً باهتمام شخصية «سهيل» الكرتونية، التي ابتدعها وجسّدها على شكل دمية رافقت رائد الفضاء الإماراتي هزاع المنصوري، في رحلته إلى محطة الفضاء الدولية، مستشعراً أهمية هذه اللحظات التاريخية التي كرّس بها حلم أول شخصية كرتونية عربية تنطلق فعلياً إلى الفضاء، وتصبح أيقونة عالمية للإنجازات الإنسانية العظيمة، وتجسيداً إماراتياً واقعياً للطموح اللامتناهي، القادر على تحفيز أجيال كاملة من الشباب والأطفال لارتياد تجربة الفضاء.

موهبة فذة

الحفاوة والنجاح الكبيران اللذان حصدتهما شخصية «سهيل» الكرتونية، التي تحوّلت في وقت لاحق إلى دمية/‏‏ أيقونة، زادتا من رغبة العمادي في التعلّم واكتساب مزيد من المهارات، ودفعته إلى السعي إلى تطوير موهبته في مجال الرسم (الديجيتال)، بعد سنوات طويلة من إتقانه لمجال الرسم، الذي تعلق به العمادي مبكراً وجسّده على أوراق دفاتره الصغيرة، معتبراً «سهيل» مجرد بداية واعدة لمستقبل فني مليء بالنجاحات: «أتمنى في البداية تنمية موهبتي في المجال، وتعلم المزيد من التقنيات الخاصة التي تمكنني من طرح تجربتي بشكل أفضل وأكثر احترافية، لأتمكن في نهاية المطاف من نقلها إلى جيل الأطفال، الذي اعتبره مستقبل هذا الوطن العزيز». وأضاف العمادي، في حوار لـ«الإمارات اليوم»: «أعتبر نفسي محظوظاً بوصول أحد أعمالي المبتكرة شخصية (سهيل) إلى الناس، متمنياً لجميع المواهب الإماراتية الشابة أن تحقق ما تصبو إليه من أحلام وطموحات ترتقي بمستقبل وطننا باستمرار».

بدايات

الرسام الإماراتي كشف عن تفتح موهبته في مجال الرسم منذ الطفولة، متمتعاً برعاية واهتمام الأهل، وتشجيعهم الدائم له على التقدم في الميدان، الذي زاده دعم الأصدقاء أهمية، بعد أن التمس معظمهم فيه الموهبة الفذة والإتقان والإضافة النوعية التي تستحق التأطير والاحتضان، قائلاً: «حرصت في بداياتي على تعلم تقنيات الرسم، من خلال محاكاة رسم الشخصيات الكرتونية في مجلة (ماجد)، قبل أن أتعرف في عام 2010 إلى الرسم بتقنية (الديجيتال)، التي شاعت بين أوساط الرسامين الشباب في تلك الفترة، ما سمح لي بالاطلاع على هذه التجارب الجديدة والاستفادة منها بشكل أفضل، في الوقت الذي أسهم - ولايزال - تطور البرامج التقنية على أجهزة الكمبيوتر في تحريك وتطوير أعمال منتجي ورسامي الكرتون وتقديمها بشكل أفضل للجمهور».

رعاية واهتمام

وفي ما يتعلق بالأفكار والرسائل التي يحرص الرسام الإماراتي على إيصالها للجمهور، تحدث العمادي عن إصراره على رسم شخصياته الكرتونية بالزي الإماراتي، الأمر الذي أسهم فعلياً في التعريف بأسلوبه الفني، وفتح له باب المتابعة والاهتمام عبر الفضاء الرقمي، الذي وجد فيه الفنان المنصة الأفضل والأسرع انتشاراً، على حد تعبيره، متابعاً القول: «لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في طرح العديد من التجارب والمواهب الفنية الحقيقية، وساعدت في التعريف بها، سواء داخل الإمارات أو خارجها، وهو أمر يحسب فعلياً لهذه الوسائل التقنية الحديثة، التي قربتنا بشكل من الأشكال وجعلتني أتعرف شخصياً إلى عدد كبير من هذه المواهب، وأتابعها باستمرار على امتداد العالم العربي، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية»، لافتاً بالقول: «لا شك أن الحراك الخاص بفن الكرتون قد تطوّر في السنوات الـ10 الأخيرة، الأمر الذي خفف من وطأة العقبات التي يمكن أن تعترض روّاد هذا الفن وعشاقه حول العالم».

وحول الخصوصية التي يتمتع بها رسامو الكرتون في الإمارات والعالم العربي، قال العمادي: «لدينا الكثير من المواهب الحقيقية التي طرحت نفسها بشكل لافت على الساحة، أخيراً، إلا أن معظمها يتطلب مزيداً من الرعاية والاهتمام»، مؤكداً على الدور الريادي الذي لعبه أهله وعائلته في هذا الصدد بالقول: «مازلت حتى هذه اللحظة أتذكر دعم والدتي، رحمها الله، وحرص والدي على تشجيعي معنوياً، وحرصه آنذاك على حضور معرضي الأول، الذي أقيم في متحف الفهيدي في عام 2014. ما أعطاني الدافع للاستمرار والبحث عن آليات تطوير موهبتي والتمكن من أدواتي».

في المقابل، أشار الفنان إلى أكبر التحديات التي تعترض طريق فناني هذا المجال وصولاً إلى أحلامهم بالقول: «تبقى الكلفة العالية أحد أكبر العوائق التي قد تتسبب في كبح تطور رسامي الكرتون بشكل عام، فالأمر يحتاج إلى جهود جماعية لإيصال أعمالهم، ولا يمكن الركون إلى جهد فردي لتقديم شخصيات كرتونية تنبض بالحياة، سواء عبر شاشة التلفزيون أو الكمبيوتر».


مشاركة فاعلة

يحرص سعيد العمادي باستمرار على المشاركة في مختلف الفعاليات والأنشطة التي تسهم في إبراز فن الكرتون على مستوى الإمارات، كحرصه على وجوده والمشاركة في معرض «كوميك كون - دبي»، الذي يضم معظم رسامي الكرتون، ومهرجان رأس الخيمة للفنون البصرية، وغيرها من المناسبات الفنية، واصفاً مشاركته في هذا المهرجان السنوي بالفرصة السانحة له لتبادل التجارب مع الآخرين بالقول: «أتيحت لي فرصة المشاركة ثلاث مرات على التوالي في هذا الملتقى السنوي المهم، وهي مناسبة لأشكر القائمين على تشجيعي على لقاء النخبة والهواة ومحترفي المجال».

بين الهواية والوظيفة

أكد رسام الكرتون الإماراتي، سعيد العمادي، حرصه على ممارسة هواية الرسم الكرتوني والكاريكاتير في أوقات الفراغ والعطل الأسبوعية، فيما ينهمك بقية الأسبوع في مسؤوليات عمله في مجال الإعلام والتسويق في مركز محمد بن راشد للفضاء، الذي يعتبره مجالاً حيوياً لا يتعارض بالمرّة مع هوايته.

• «الكلفة العالية من أكبر العوائق أمام تطوّر رسامي الكرتون».

• «لا يمكن لجهد فردي تقديم شخصيات كرتونية تنبض بالحياة».

طباعة