بعد أن أصبح معياراً عالمياً جديداً

«العمل عن بُعْد» يرفع مستوى المنافسة بين المدن على العمال

سيكون إنشاء مجتمعات للعمال عن بُعْد مهمًا لجذبهم بالإضافة إلى الإسكان ميسور الكلفة. ■من المصدر

أصبح العمل عن بُعد في العام 2020 العرف السائد. واضطرت الشركات إلى تغيير موقفها تجاه العمل عن بعد، ووضعت شركات عالمية كبرى سياسات جديدة تجعله معيارًا جديدًا، وذلك بعد عمليات الإغلاق في معظم أنحاء العالم لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد. وتحدث كثيرون عمّا قد يحدث للعقارات التجارية بعد أن قلت الحاجة إلى المساحات المكتبية، لكنهم لم يولوا اهتمامًا كافيًا لموضوع أهم؛ ما تأثير ذلك في العلاقة بين العمل والسفر والسكن في البلدات والقرى النائية بعد أن أصبح العمال غير مقيدين بالعمل في المراكز الرئيسة؟ هل ستشهد التغييرات التي أحدثتها سياسات العمل عن بعد انتقال عدد متزايد من الأفراد إلى مواقع بعيدة عن المدن، تكون فيها كلفة الإيجارات أقل، وتوفر ظروف المعيشة فيها ملاذًا من صخب المدن الكبرى المزدحمة وضجيجها؟ يتوقع بعض المراقبين أن العمل عن بعد سيشجع الناس على العمل من أي مكان، بعد انحسار تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد، بفضل التحول الرقمي. ووفقًا لأستاذ اقتصاد في جامعة إسيكس، ستكون لدينا مجموعتان من العمال عن بُعد، بعد الجائحة، وسيكون على إحدى المجموعتين الذهاب إلى المكتب مرة أو مرتين أسبوعيًا، ويذهب أفراد المجموعة الأخرى إلى المكتب مرة واحدة في الشهر. ويُتوقع أن يسكن أفراد المجموعة الثانية خارج مراكز المدن. وقد يكون انتقال المهنيين العاملين من المدن إلى البلدات والقرى حلًا للاكتظاظ والتلوث في المدن العالمية الكبرى في مختلف أنحاء العالم في ظل التحضر وتزايد عدد سكان العالم اللذين نشهدهما اليوم، وهكذا يقل عدد سكان المدن. وقد يسهم هذا الاتجاه في إيقاف هجرة الكفاءات في مختلف المدن والدول في جميع أنحاء العالم، إذ لن يكون على العمال المهرة السفر بحثًا عن فرص أفضل. وهكذا تصبح المدن أكثر قدرة على المنافسة في جذب الكفاءات.

صعود التنافسية

استفادت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي من هجرة الكفاءات من الدول العربية ومناطق أخرى. وسافر عدد كبير من العمال المهرة وغير المهرة إلى منطقة الخليج العربي بحثًا عن عمل، بفضل استقرار دول مجلس التعاون الخليجي ومعدلات الأجور الأعلى. وفي ظل نمو اقتصاد الوظائف المؤقتة وانتشار العمل من أي مكان، سيتعين على هذه الدول النظر في كيفية استمرار جذب العاملين عن بُعد والرُّحَّل الرقميين، إذ لم يعد الأفراد مقيدين في مكان عملهم.

وتقدم البلدات والمدن حوافز جديدة على مستوى العالم للعاملين عن بعد، في ظل المنافسة المتزايدة بين المواقع الجغرافية. وقدمت مدن في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً المدن التي تعاني من تناقص عدد السكان، حوافز نقدية تبدأ من 5000 دولار سنويًا لجذب العاملين المستقلين.

إسكان ميسور الكلفة

تُعد كلفة الإيجار دافعًا رئيسًا لمغادرة العمال المدن. ودفع انتشار العمل عن بُعد بعض الناس إلى مغادرة المناطق الحضرية عالية الكثافة والكلفة، ومنها وادي السيليكون. وتعمل دبي وأبوظبي على كبح ارتفاع كلفة الإسكان، ومعالجة فجوة توفر المساكن بتكاليف مناسبة.

استراتيجية الإمارات

كان إحداث تأشيرة جديدة للعاملين عن بُعد في دبي خطوة ذكية لجذب الأفراد الذين يعملون في اقتصاد الوظائف المؤقتة، خصوصاً في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد. وتتيح التأشيرة الجديدة للأفراد العمل في الدولة دون ربطهم بصاحب عمل محدد، ما يوفر مرونة جديدة للعمال والشركات. وصُنِّفت دولة الإمارات ضمن أفضل 10 وجهات حول العالم للعمل عن بعد، وذلك بفضل جودة الحياة العالية والبنية التحتية المتطورة لتقانة المعلومات والاتصالات.


الإمارات صُنِّفت ضمن أفضل 10 وجهات حول العالم للعمل عن بُعْد.

التغييرات التي أحدثتها سياسات العمل عن بُعْد قد تشجع على الانتقال خارج المدن الكبرى المزدحمة.

طباعة