حالة حزن تسيطر على نجوم الوسط الفني والجمهور

حاتم علي يترجل فجأة.. ويترك إبداعات محفورة في الوجدان

حالة من الحزن الممزوج بالصدمة، تسببت فيها الوفاة المفاجئة للمخرج حاتم علي، أمس، في الوسط الفني العربي، وكذلك لدى جمهور المبدع السوري، صاحب الأعمال الشهيرة، الذي غاب عن 58 عاماً.

وبمجرد خبر الوفاة، نعى عدد كبير من الفنانين وصنّاع الدراما حاتم علي، معربين عن صدمتهم من رحيله المفاجئ بأحد فنادق القاهرة، إثر إصابته بأزمة قلبية.

ووصفت نقابة الفنانين السوريين حاتم علي بأنه «من المخرجين، الذين أغنوا المكتبة العربية بالعديد من الأعمال التلفزيونية».

ولد حاتم علي في بلدة فيق بالجولان عام 1962، ونزح مع عائلته بعد الاحتلال عام 1967 إلى دمشق. وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1986.

تزوج من الكاتبة والممثلة دلع الرحبي، وله منها ثلاثة أولاد، هم: غزل، وعمر، وغالية.

ومن أوائل الذي أعلنوا خبر وفاة حاتم علي، أمس، السيناريست المصري عبدالرحيم كمال، عبر صفحته على «فيس بوك»، إذ جمع بينهما عدد من الأعمال الناجحة، منها: «حجر جهنم»، و«كأنه امبارح»، و«أهو ده اللي صار». وكتب عبدالرحيم علي: «لا حول ولا قوة إلا بالله.. وداعاً صديقي وحبيبي الأستاذ حاتم علي.. المخرج الكبير المهذب الراقي.. في أمان الله ورحمته حبيبي. من أحزن الأخبار والله.. ربنا يُقبل عليك بفضله ورضاه».

بينما قال الفنان السعودي ناصر القصبي، عبر «تويتر»: «فجعت صباح اليوم بخبر وفاة المخرج حاتم علي رحمة الله عليه.. جمعتنا أيام جميلة. كان يردد دائماً بشكل عفوي وصوت مسموع يا ربي سامحني.. سامحه يا رب واغفر له بقدر ما أسعدنا بأعمال لاتزال محفورة في وجدان المشاهد العربي».

كما نعاه عدد كبير من الفنانين السوريين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منهم: كندة علوش، وقصي الخولي، وسلافة معمار. وكتب المخرج السوري الليث حجو - وهو صديق مقرّب للمخرج الراحل - عبر صفحته على «فيس بوك»: «لم يرضَ هذا العام أن ينتهي دون أن يعصر قلوبنا وأرواحنا بالحزن على فراق الأحبة». أما الفنان أيمن زيدان، الذي تعاون مع علي، خصوصاً في المسلسل التاريخي «ملوك الطوائف» سنة 2005، فقال عبر «فيس بوك»: «يا لهذا الرحيل الموجع (..) أما سئمت أيها الموت من خطف الأحبة.. حاتم رحيلك أوجع من كلمات الدنيا». كما نعى الممثل السوري باسم ياخور المخرج الراحل، قائلاً: «ترجل الفارس مبكراً عن صهوة جواده تاركاً في قلوب الكثيرين غصة.. إبداعات لن تنسى».

وكتب الإعلامي والشاعر اللبناني زاهي وهبي: «خبر حزين في نهاية سنة كارثية لا تود الرحيل بغير الأسى، وداعاً حاتم علي، المبدع العربي السوري الذي ترك توقيعه يضيء الشاشة والذاكرة، رافعاً رتبة الدراما التلفزيونية».

ونعى حاتم علي، أيضاً، الفنانون: نادين نسيب نجيم، وأمل عرفة، وإليسا، ومحمد عساف، إضافة إلى الفنانة السورية شكران مرتجي، التي وظفت أسماء أشهر أعماله في النعي: «العراب رحل. ربيع قرطبة أضحى خريفاً، والزير سالم ينوح، وفصولك الأربعة في المتاهة، وقصر عابدين أغلق أبوابه. أبطالك كلهم يتامى الآن حاتم علي.. تباً لهذه الفجيعة التهمتنا ونحن جميعاً في دائرة النار.. رحمة الله عليك.. الفاتحة والدعاء». يشار إلى أن حاتم علي بدأ حياته الفنية ممثلاً مع المخرج هيثم حقي في مسلسل «دائرة النار» عام 1988، ثم توالت مشاركاته في الأعمال الدرامية التي جسد شخصيات مختلفة، تتنوع بين الأدوار التاريخية والبدوية، إلى الشخصيات المعاصرة بأنماط متعددة.

وللراحل لوحات كوميدية مع الفنان ياسر العظمة، ثم توجه إلى الإخراج التلفزيوني منتصف التسعينات، إذ قدم عدداً كبيراً من الأفلام التلفزيونية الروائية الطويلة، وعدداً من الثلاثيات والسباعيات.

وفي مرحلة متقدمة قدم مجموعة من المسلسلات الاجتماعية والتاريخية، ومن أهم ما قدمه مسلسل «الزير سالم»، الذي يُعد نقطة تحول في مسيرته الفنية. كذلك «الرباعية الأندلسية»، و«ملوك الطوائف» وتمت دبلجة مسلسله «صلاح الدين الأيوبي»، وعرض في: ماليزيا، واليمن، والصومال.


محطات

• 1962: العام الذي ولد فيه حاتم علي.

• 1986: تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية.

• 1988: بدأ المسيرة ممثلاً في «دائرة النار».

• 29 ديسمبر 2020: يغيب حاتم علي بلا مقدمات.

عاشق التاريخ

تميزت أعمال كثيرة أخرجها حاتم علي بضخامة الإنتاج، بينها خصوصاً مسلسلات تاريخية، تروي حقباً مهمة في التاريخ العربي والإسلامي.

ومن أبرز هذه الأعمال: «صلاح الدين الأيوبي»، الذي عُرض في 2001، وتخطت شهرته العالم العربي. كذلك الأمر مع مسلسلي «الملك فاروق» (2007)، و«عمر» (2012)، اللذين استحوذا على اهتمام كبير في وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي. وكان مسلسل «كأنه امبارح» المصري، في 2018، آخر أعمال المخرج السوري التي عرضت على الشاشة الصغيرة.

«أبواب الغيم»

قدم الراحل حاتم علي، خلال مسيرته، العديد من الأعمال الفنية البارزة، من أهمها مسلسلا: «صراع على الرمال»، و«أبواب الغيم»، عن أشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإنتاج المكتب الإعلامي لحكومة دبي.

ووصف حاتم علي العملين بأنهما «تجربة جديدة، نخوض من خلالها معركة ربما صارت ذات ملامح واضحة، من أجل تقديم تصورات فنية متجددة للحياة البدوية التي كان يعيشها العرب، وبالتالي ثمة الكثير من هذه المفاتيح، التي تشرفت بالبحث فيها في نص جديد من خيال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم».


• ناصر القصبي: «جمعتنا أيام جميلة، كان يردد دائماً يا ربي سامحني».

• زيدان: «حاتم رحيلك أوجع من كلمات الدنيا.. أما سئمت أيها الموت من خطف الأحبة».

طباعة