دخلت موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.. واستغرق إنجازها 4 سنوات

«عبيد» الإماراتية.. أكبر باخرة خشبية عربية في العالم

صورة

حطمت الباخرة الإماراتية «عبيد»، التي نفذها ماجد عبيد الفلاسي، ومنحها اسم والده عبيد جمعة بن ماجد الفلاسي، البحّار وصانع البواخر الإماراتي، الرقم القياسي العالمي لأكبر باخرة خشبية عربية في العالم، وفقاً لموسوعة غينيس للأرقام القياسية. وبلغت أبعاد هذا الصرح المتحرك العملاق 91.47 متراً طولاً، و20.41 متراً عرضاً، وسجلت الإمارات هذا الإنجاز الجديد باسم شركة ماجد عبيد بن ماجد الفلاسي وأولاده، وذلك بعد عقود من العمل في تجارة القوارب التجارية بخور دبي.

واستغرق العمل على باخرة الشحن أربع سنوات، وعمل عليها 25 عاملاً، ويبلغ ارتفاعها 11.22 متراً، بينما يبلغ وزنها نحو 2500 طن، موزعة بين نحو 1700 طن من الخشب، ونحو 800 طن من الحديد. وتمت صناعتها باستخدام مواد محلية ومستوردة، وهي قادرة على شحن حمولة تصل إلى 6000 طن.

ولم يكن العمل، في بداية الأمر، مبنياً على رؤية هندسية واضحة أو مخططات مسبقة، إلا أن هذه الرؤية تطورت مع السنين. ونفذ العمل ماجد عبيد الفلاسي تخليداً لإرث والده ومسيرته في صناعة البواخر والقوارب، وللحفاظ على هذه الحرفة وأصالتها على مر العصور.

وعن حكاية الباخرة وكيف عمل على فكرتها، قال الفلاسي، لـ«الإمارات اليوم»، إن «فكرة تنفيذ السفينة الضخمة أتت من خلال فكرة تنفيذ السفينة الأكبر للشحن، وفوجئنا عند بدء المشروع بوجود باخرة في الكويت تحمل اسم (الهاشمي)، ويقال إن كلفتها تصل إلى 50 مليون دولار، وهي الأكبر لكنها مركونة على الرصيف ولا تُبحر، وتستخدم كصالة أفراح ولتنظيم الفعاليات، فتمت مخاطبة (غينيس)، لكنهم أشاروا إلى وجود السفينة الأكبر في الكويت، لكن بعد متابعة التواصل معهم، تم الوصول إلى تحقيق الرقم القياسي». ولفت الفلاسي إلى أن والده مطور لصناعة السفن في الخليج، إذ توجه إلى باكستان، نظراً لعدم وجود المواد الأولية في الإمارات، وصنع أكبر سفينة في باكستان، ووزنها 300 طن، وعندما أتى بها إلى الإمارات عام 1967، فوجئ بها الجميع، وكانت الباخرة حدثاً كبيراً، لهذا إن هذه السفينة الجديدة هي امتداد لمسيرته في عالم صناعة البواخر، لاسيما ذات الأرقام القياسية.

تحديات

أكد الفلاسي أن هذه السفن الخشبية تصنع من أخشاب تستقدم من الهند، لكن السفينة «عبيد» صنعت من أخشاب مشابهة للأخشاب الهندية لكنها من إفريقيا، موضحاً أن العمل على السفينة حمل العديد من التحديات، خصوصاً أنها تتسم بالضخامة، مشيراً إلى أن عمل الفريق هو الكفيل بإنجاز هذه السفينة، لأن إنجازها يحتاج إلى فريق مع متابعته بشكل يومي لناحية المقاسات والتصاميم.

وأكد الفلاسي أنه درس في أميركا، لكنه على الرغم من ذلك استكمل عمله مع الوالد، مشيراً إلى أنه يسعى إلى الحفاظ على الطراز الأصيل في تصميم السفن، وأنه قد عمل منذ خمس سنوات مع إخوته، الذين يعملون معه بالمصنع في أوقات الفراغ، إلى جانب ابنه عبيد الذي عمل على السفينة منذ أن كان عمره 12 عاماً، وبالتالي بدأ يعلمهم المهنة، ففي منطقة الخليج وفي دبي، ليس هناك منافس في صناعة السفن، موضحاً أن حركة السفن الخشبية مازالت موجودة في الإمارات، وستحافظ على وجودها لأن هذه الحركة التجارية ستبقى موجودة.

مدرسة

يرى الفلاسي أن الحفاظ على هذه الصناعة التراثية أمانة من والده، إضافة لكونها تراثاً أصيلاً، مشيراً إلى أنها تطورت كثيراً، وأن التطور يمكن ملاحظته على شكل السفينة والمعدات التي فيها، وأن صناعتها تعد من الصناعات المهددة بالاندثار، موضحاً أنه لا يخاف على هذه الصناعة، لأن لديه أملاً في إخوانه وأولاده لاستكمال المسيرة والحفاظ على الحرفة، فالعديد من المصانع التي تصنع هذه السفن قد أغلقت، وتحولت إلى مواد أخرى. ويطمح الفلاسي إلى تصميم مدرسة يعلم فيها الطلاب مهنة آبائهم وأجدادهم، ويقدم لهم فيها أساسيات صناعة السفن وأنواعها، وكيف تستخدم للصيد والغوص ونقل البضائع، إلى جانب رغبته في تصميم متحف صغير من الصور يحاكي الماضي والحاضر. وأشار إلى أن جهده على مر السنوات جعله يتمكن من صنع السفن والتصدير إلى إيطاليا وفرنسا وهولندا، وقد تم تصنيع اليخوت، وهذا يعني التطور من السفن إلى اليخوت، فالمهنة التراثية قد واكبت العصر، وما فيها من حداثة وفخامة.

إرث أصيل

يتمنى الفلاسى عودة الزمن للوراء، ليرى الناس أصحاب المهنة، كيف يمكنهم أن يكونوا سعداء أكثر، لأن مدى المعرفة بعالم السفن قليل، كما أن كبار السن الذين عملوا في هذه الحرفة، الآن، موجودون في البيوت، متمنياً تقديم عملهم للناس، لأنهم على مدى سنوات عاشوا حياة قاسية، ولم تكن تتوافر فيها المواد الأولية. واعتبر صناعة السفن إرثاً أصيلاً، لابد من الحفاظ عليه في الإمارات، خصوصاً في دبي، فحركة السفن أساسية.

ولفت إلى اهتمام الغرب بهذه الحرفة، وانبهارهم لدى زيارتهم للمصنع، مشيراً إلى أن الصناعات التقليدية قد اندثرت في الغرب، فهم يصورون وينبهرون بما يقدم في المصنع، وهو جهد فردي، وعلى الجهات السياحية والثقافية أخذ هذه الصناعة على محمل الجد أكثر وترويجها، لمنع اندثارها، وقد عملت كثيراً على منع اندثار هذه الصنعة.

كتاب توثيقي

يعمل ماجد عبيد الفلاسي على تقديم كتاب توثيقي عن والده ورحلته مع السفن، وأشار إلى أنه في طور التحضير لهذا الكتاب، وسيقدم فيه مسيرة والده في تطوير صناعة السفن، كما أنه سيحمل الصور والمعلومات الوافية التي يمكنها أن تقدم للناس كل ما يحتاجون إليه من معلومات حول السفن، لاسيما أن حركة السفن أساسية ومهمة في الإمارات.


- نفذ ماجد عبيد الفلاسي العمل تخليداً لإرث والده ومسيرته في صناعة البواخر والقوارب، وللحفاظ على هذه الحرفة وأصالتها على مرّ العصور.

طباعة