أثريون وجمهور يتحفّظون على اختيار الفنان لبطولة مسلسل «الملك»

«أحمس» في دائرة الجدل.. بسبب ملامح عمرو يوسف

صورة

بمجرد الإعلان عنه، انضم المسلسل المصري التاريخي «الملك»، المأخوذ عن رواية «كفاح طيبة» للكاتب الراحل نجيب محفوظ، ويتناول جوانب من حياة الملك أحمس وطرده للهكسوس، إلى قائمة المسلسلات المثيرة للجدل.

وتسبب العمل، المقرر عرضه ضمن السباق الدرامي في رمضان المقبل، بضجة لأسباب مختلفة، من أبرزها اختيار الفنان عمرو يوسف لدور البطولة، وتجسيد شخصية الملك الفرعوني أحمس، وهو ما أثار تحفظات نظراً إلى اختلاف ملامح يوسف تماماً عن ملامح الفراعنة، إلى جانب ما أكدته دراسات تاريخية وأثرية أن أحمس كان صغير السن، ومات وعمره 35 عاماً فقط، كما كانت بنيته الجسمانية نحيلة، وبذلك تكون صفات أحمس، سواء من حيث العمر أو التكوين الجسماني، بعيدة عن سمات الفنان عمرو يوسف، بالإضافة إلى اختلاف لون البشرة والعينين وملامح الوجه، وهذا ما ذهب إليه الناقد محمود قاسم، في تصريحات إعلامية له، مشيراً إلى أن من الأفضل اختيار ممثلين يظهرون للمرة الأولى لأداء الشخصيات التاريخية في الأعمال الفنية.

الشكل الفني

في المقابل، اعتبر الناقد طارق الشناوي أن الملامح الشخصية للفنان ليست المعيار الرئيس للحكم على قدرته على تجسيد شخصية تاريخية، لكن المعيار هو الشكل الفني العام الذي سيخرج به العمل، ومدى قدرته على أن ينقل المشاهد إلى الفترة الزمنية التي يتناولها، لاسيما أن هذا النوع من الأعمال التاريخية يتطلب عناصر فنية عدة، مثل الإكسسوارات والملابس والموسيقى وغيرها، لافتاً إلى أن الفنان الراحل أحمد زكي قدم من قبل شخصية جمال عبدالناصر وعبدالحليم حافظ، ولم يكن هناك أي تشابه في الملامح بينهم.

كذلك شهدت مواقع التواصل الاجتماعي نقاشاً حول اختيار عمرو يوسف لتجسيد الشخصية، واتجه عدد من رواد تلك المواقع لترشيح فنانين يحملون ملامح مصرية تتشابه مع ملامح الفراعنة، مثل الفنان خالد النبوي، خصوصاً بعد النجاح الكبير الذي حققه في مسلسل «ممالك النار» الذي جسّد فيه شخصية طومان باي، والفنان محمد رمضان الذي سبق أن أعلن في لقاء تلفزيوني له عام 2017 عن أمله تقديم شخصية أحمس، والطريف أن الترشيحات طالت أيضاً الفنان الكندي من أصل مصري مينا مسعود.

خطأ تاريخي

لم تقتصر التحفظات على مسلسل «الملك»، الذي تنتجه شركتا «سينرجي» و«أروما»، وكتب له السيناريو والحوار محمد وخالد وشيرين دياب، ومن إخراج حسين المنباوي، على التمثيل، فامتدت إلى مضمون ما سيقدمه العمل من أحداث، وكيفية تناوله للوقائع والأحداث التاريخية، وطالب العديد من الأثريين والمهتمين بالتاريخ المصري القديم، بعرض النص على خبراء في التاريخ لتوخي الدقة في تناول الشخصيات والأحداث التاريخية، حتى يكتسب العمل صدقية بعيداً عن الأخطاء التي قد تقع، وزادت هذه المطالبات بعد تداول منشور دعائي (بوستر) للعمل، يظهر فيه نصف وجه بطله الفنان عمرو يوسف ونصف وجه ملك فرعوني باعتباره أحمس، لكن الخبراء أكدوا أنه للملك تحتمس الثالث كما أوضح عضو الجمعية التاريخية واتحاد الكتاب، بسام الشماع، مشدداً على ضرورة الاستعانة بمتخصصين في علم الآثار والتاريخ لقراءة السيناريو والحوار.

بينما ذكر نقيب المرشدين السياحيين الخبير الأثري المصري، وليد البطوطي، في مداخلة مع برنامج تلفزيوني، أنه لا يوجد دليل أثري على كيفية طرد أحمس للهكسوس من مصر، وبالتالي ستكون المعالجة الدرامية محل اجتهاد. وهو ما اتفق معه الناقد طارق الشناوي، موضحاً أن نجيب محفوظ، صاحب الرواية الأصلية، لم يكن يرصد التاريخ في أعماله، فهو يقدم أدباً وليس تاريخاً، وجاءت الأعمال التاريخية التي قدمها في قالب فانتازي، وهو ما يجعل المسلسل في حاجة إلى توثيق تاريخي واجتماعي لتلك الفترة.

من ناحيته، أشار المنتج تامر مرتضى، في تصريحات خلال مؤتمر صحافي عقد في وقت سابق، إلى أن مسلسل «الملك» سيكون أحد أضخم وأهم إنتاج شركتي «سينرجى» و«أروما» لموسم دراما رمضان 2021، لما يتضمنه العمل من حروب وخيل وملابس وديكورات، إذ يتناول قصة أحمس وتحريره لجنوب وشمال مصر وطرد الهكسوس من طيبة، مضيفاً أن المسلسل سيكون أول عمل فرعوني حقيقي للجيل الحديث يتناول حياة الفراعنة بشكل واقعي، وسيشهد تقديم مؤثرات بصرية ضخمة.


كفاح طيبة

تعد «كفاح طيبة» الرواية الفرعونية الأخيرة للكاتب العالمي، نجيب محفوظ، قبل أن يتجه للروايات الاجتماعية، ونشرت للمرة الأولى عام 1944، وهي الثالثة بين روايات محفوظ التاريخية بعد «عبث الأقدار» 1939، و«رادوبيس» 1943. ويجمع محفوظ في الرواية بين قصة كفاح أهل طيبة، التي تقع في جنوب مصر، بقصة حب الملك أحمس، فالبطل أحمس رغم حصوله على النصر لم تغب عن ذهنه صورة تلك الأميرة القادمة من الصحراء (ابنة عدوه الهكسوسي)، التي ظلت ملامحها محفورة في قلبه كأول يوم رآها فيه على ظهر السفينة الفرعونية، ومع ذلك يضحي بعاطفته في سبيل طيبة وتحرير وطنه.

مواقع التواصل شهدت نقاشاً حول الاختيار، ورشح البعض فنانين آخرين بـ«ملامح مصرية».

خبراء طالبوا بضرورة الاستعانة بمتخصصين في التاريخ لقراءة السيناريو والحوار.

طباعة