صاحب الـ 3000 غطسة يروي حكايته مع «التصوير تحت الماء»

علي بن ثالث: أعماق البحر عالَم مسحور أنسى نفسي فيه

صورة

أكّد الأمين العام لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي، المصور الفوتوغرافي علي خليفة بن ثالث، أن الغوص في أعماق البحر لم يعد مجرد رحلة لتصوير الكائنات في قاع البحر بالنسبة له، لكنه بات حالة من التواصل والتأمل الروحي، داعياً الشباب إلى البحث عن هواية أو مجال محبّب إليهم، والانخراط فيه حتى يكتشفوا ما يناسب شغفهم، ووقتها ممكن أن تتغيّر حياتهم ويتجهوا نحو مسار مختلف أكثر نجاحاً.

وكشف بن ثالث أن كتابه المقبل سيكون باللغة العربية، ويتناول فيه مشاعره خلال التصوير تحت الماء، مضيفاً: «في بداية الغوص والتصوير في الأعماق كانت الصور هي ما تهمني وتشغلني، ولكن حالياً، وبعد أن أصبح رصيدي يضم ما يراوح بين 2500 و3000 غطسة، لم تعد الصور أولوية، بل أصبح قاع البحر مثل المحراب الذي أتأمل فيها قدرة الله وإبداعه في المخلوقات المحيطة بي وسلوكها وأشكالها، فأشعر وكأن هناك حالة من الاتصال بيني وبين هذه الكائنات، وأتمنى أن الناس كلها ترى ما شاهدته في البحر وتشعر بما أشعر به».

هناك المزيد

تابع بن ثالث، خلال الجلسة الافتراضية التي نظمتها مؤسسة «بحر الثقافة»، مساء أول من أمس، تحت عنوان «التصوير تحت الماء.. أبعاد جمالية وإنسانية»، وقدمتها رئيسة تحرير مجلة «ناشيونال جيوغرافيك العربية»، السعد المنهالي: «كلما غصت في البحر اكتشفت أن هناك المزيد من المعلومات التي تحتاج لاكتشافها والبحث عنها، فالبحر مثل العالم المسحور الذي أنسى نفسي فيه، ولذلك أحرص على أن يكون معي جهاز لينبهني إلى ضرورة خروجي في الوقت المحدد»، لافتاً إلى أن هذا التحول في علاقته بالغوص بدأ عام 2008 عندما كان يغوص في ماليزيا.

وأشار إلى أن الغوص والبحر غيّرا من شخصيته فجعلاه صبوراً وحليماً وهادئ المزاج، إلى جانب ما منحاه له من فرصة للتأمل في قدرة الله وكيف وزع أرزاق الكائنات على اختلافها وتنوعها، وكيف سخّر للمخلوقات في قاع البحر رزقها، سواء كانت دقيقة أو ضخمة.

منذ الطفولة

أوضح بن ثالث أن علاقته بالبحر تعود إلى طفولته، فوالده كان غواصاً للبحث عن اللؤلؤ وكذلك جده، وكانت عائلته تقيم في جميرا بدبي، وخلال طفولته كانت معظم الأنشطة والهوايات التي يمارسها مع أقرانه مرتبطة بالبحر، وهو ما قاده إلى البحر والتصوير الفوتوغرافي.

وأشار إلى أن علاقته بالتصوير بدأت من خلال شقيقيه وشغفهما بهذا المجال. وفي عام 2004 طلب منه شقيقه، الباحث في مجال التراث، مرافقته لإحدى المحميات والتصوير هناك، ولكن جاءت الصور كلها رديئة، وهو ما دفعه للبحث والقراءة لإتقان التصوير.

مواقف

استعرض بن ثالث خلال الجلسة مجموعة من الصور التي التقطها وذكرياته عن كل منها، مثل أول صورة له تحصل على تكريم عالمي، وصور لكائنات نادرة الظهور، كما عرض صورة لفيل يسبح في الماء، موضحاً أن تصوير فيل يسبح يعتبر أمراً من الصعب حدوثه، ولكن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أتاح له هذه الفرصة بعد أن وجّه له دعوة لتصوير شيء غير معتاد في الهند.

وأضاف: «عندما وجّه لي سمو الشيخ حمدان بن محمد، الذي اعتبره الداعم الأول لي، الدعوة لم أتخيل أنني سأصور فيلاً في الماء، وبمجرد حضور الفيل ونزوله في الماء وجدت نفسي ألتقط صوراً له بشراهة لإدراكي أنها لحظة لن تتكرر. وعرفت بعد ذلك أن سكان تلك المنطقة كانوا يستخدمون الأفيال لنقل البضائع والأشخاص من جزيرة لأخرى، وبعدها تمت إحالة هذا الفيل إلى التقاعد لكبر سنه».

4 عوامل

حدد بن ثالث أربعة عوامل لابد أن تتوافر في من يمارس التصوير تحت الماء، بحسب ما توصل له من خبرة تمتد لعقدين من الزمن في هذا المجال، أولها أن يمتلك الخبرة في التعامل مع الكاميرا والتصوير بها، وأن يتقن الغوص حتى يتمكن من الحركة بحرية لالتقاط الصور، وأن يكون بمثابة المرشد السياحي لنفسه، فيستعد قبل الغوص بالقراءة عن المخلوق الذي يسعى لتصويره والمواسم التي يوجد فيها في مكان التصوير، وكذلك معرفة طبيعة هذا المكان، والتواصل مع منظمة أو جهة الغطس التي سيذهب معها، علاوة على امتلاك القدرة على صيانة المعدات التي يستخدمها خلال الغطس والتصوير، وهو مجال واسع جداً ويحتاج إلى خبرة ومعرفة.

ولفت إلى عدم توافر مراجع كافية عن التصوير الفوتوغرافي تحت الماء باللغة العربية، وأن ما ساعده على تطوير موهبته هو إتقانه اللغة الفرنسية ما أتاح له الاطلاع على مراجع وكتب بها، ناصحاً المصورين بالتزام تعليمات وارشادات السلامة «فلا توجد صورة توازي قيمة حياة الانسان وسلامته».

وذكر أن هناك خطوطاً للبحر لا يجوز تجاوزها لأنه غيور على هذه الخطوط، إذ يحسب خطواته جيداً، خصوصاً عندما يقترب من الكائنات الموجودة فيه، وهناك دورات متخصصة يتم تقديمها لمن يعمل في هذا المجال.


لكل محيط رائحته الخاصة

قال علي بن ثالث إنه غطس في معظم المحيطات، ويشعر أن لكل محيط رائحة مختلفة والخاصة عن غيره، وينوي الغطس في البحر الأحمر في الفترة المقبلة.

وتطرق لتأثير الانسان على البيئة، معتبراً أن الإنسان يسبب أكبر ضرر بالبيئة والكائنات التي تعيش فيها بسبب ما يمارسه من أنشطة جائرة، وما يخلفه من نفايات مضرة، وهو ما جعله يهتم بتصميم برامج للحد من هذه الأضرار مثل برنامج للتخلص من نفايات البلاستيك التي تدمر الحياة البرية والبحرية، وتقف وراء نفوق العديد من الكائنات البحرية، مثل السلاحف وغيرها.

«سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، الداعم الأول لي».

«الغوص غيّر من شخصيتي فجعلني صبوراً وحليماً وهادئ المزاج».

طباعة