التجربة الإخراجية الأولى للشيخة اليازية نهيان آل نهيان

«أثل».. رسالة تحذير من طرفة بن العبد إلى الزمن الراهن

صورة

«لم أقل كلامكم».. رسالة تحذير من الشائعات وما يمكن أن ينتج عنها من نتائج قد تصل إلى تدمير حياة البعض، يطلقها الفيلم الوثائقي الإماراتي «أثل»، الذي يعدّ التجربة الأولى في مجال الإخراج للشيخة اليازية نهيان آل نهيان، واستطاع الفيلم أن يحصد جوائز عالمية، ويشارك حالياً في عدد من مهرجانات السينما المعروفة حول العالم. وتم عرضه مساء أول أمس، في عرض خاص لممثلي وسائل الإعلام في سينما فوكس بـ«النيشن تاور» في أبوظبي، وهو أول حدث من هذا النوع يتم تنظيمه في الواقع بعد أزمة «كورونا» المستجد.

تدور أحداث «أثل» حول «سلمى»، وهي مقدمة برامج شهيرة، اختيرت لتقدم برنامج عن الشاعر طرفة بن العبد، وتفاجأ بأن هذا البرنامج يقلب حياتها ومسيرتها الإعلامية رأساً على عقب، وتكتشف خلال الأحداث أن القدر يخبئ لها شيئاً بعيداً عن الواقع. وهو من بطولة الفنانة حلا شيحة والفنان منصور الفيلي، من إخراج اليازية نهيان آل نهيان.

جوائز ومهرجانات

حصد «أثل» جائزة الإنجاز في مهرجان «برلين فلاش» للأفلام في ألمانيا، الذي يحتفل بالأفلام القصيرة، حيث يؤهله هذا الفوز للمشاركة تلقائياً في الدور نصف النهائي في مهرجان برلين السينمائي السنوي. كما حصل الفيلم على جائزة «ريمي» الذهبية في مهرجان «هيوستن السينمائي الدولي» في أميركا، وهو ثالث مهرجان دولي تنافسي في أميركا الشمالية، بعد سان فرانسيسكو ونيويورك، ويعدّ أقدم مهرجان مستقل للسينما والفيديو في العالم، وأيضاً تم اختيار الفيلم رسمياً في مهرجان مدريد السينمائي الدولي في إسبانيا، وهو واحد من أهم المهرجانات وأكثرها شعبية في أوروبا. إلى جانب اختياره رسمياً وترشحه لجائزة في مهرجان (TINFF) تورنتو السينمائي الدولي بكندا. واختياره رسمياً للعرض في مهرجان ليفت أوف بتورنتو بكندا، وفي مهرجان ARFF الدولي في أمستردام في هولندا، وفي مهرجان فيينا للأفلام المستقلة.

فانتازيا

أوضحت عفراء المرر، خلال الجلسة الحوارية التي أعقبت عرض الفيلم، أن مخرجة الفيلم الشيخة اليازية، استلهمت فكرة الفيلم من قصة حياة الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد، الذي قتل في أوج مجده، في عمر الـ26 تقريباً، واتجهت إلى طرح الفكرة في قالب فانتازيا يدمج بين الماضي والحاضر، بعيداً عن الطرح الدرامي التقليدي.

وعن كواليس تصوير الفيلم، أوضحت المرر أن تصوير الفيلم استغرق ثلاثة أيام فقط، وتم اختيار صحراء الوثبة للتصوير فيها، لأن الرمال صفراء اللون وليست حمراء كما في مناطق أخرى. لافتة أن التصوير تخللته مواقف طريفة وصعبة، فالنص يتضمن هبوب عاصفة رملية خلال قيام تصوير البرنامج في الصحراء، والطريف أن عاصفة رملية غير متوقعة هبت بالفعل خلال التصوير، ولم يكن من الممكن تأجيل التصوير، بسبب ارتباط بطلة الفيلم الفنانة حلا شيحا بتصوير في أعمال فنية أخرى في مصر، فاضطر فريق العمل إلى التصوير رغم صعوبة ذلك. كما تم حفر عين ماء في قلب الصحراء ليتم التصوير بجانبها، وخلال ذلك جاءت قافلة واعتقد من فيها أن العين طبيعية فشربوا وسقوا إبلهم ولم يتمكن أحد من منعهم.

طرح فلسفي

وأوضح الفنان منصور الفيلي أن الفيلم يحمل طرحاً فلسفياً، وهو ما يجعله ينتمي لما يعرف بأفلام المهرجانات، أي التي تتوجه إلى جمهور نخبوي، وهو يختلف عن الأفلام التجارية. لافتاً إلى أن الفيلم يمثل رسالة تحذير من الشائعات وخطورة تصديقها وترويجها، حيث يمكن أن تتسبب جملة بسيطة في قتل شخص أو الحاق الضرر به، كما حدث مع الشاعر طرفة بن العبد.

وأضاف: «رغم الأبعاد الفلسفية في الفيلم، عملنا على أن يأتي طرحه بأسلوب بسيط وقريب من المشاهد، وسعدنا أن الفيلم في النهاية خرج بالتصور نفسه الذي وضعته الشيخة إليازية، ونجاحه في الحصول على جوائز والعديد من المشاركات في مهرجانات عالمية».

ذائقة

وأكد الفيلي على أهمية أفلام المهرجانات حتى للجمهور العادي، حتى ترتفع بالذائقة العامة للجمهور. داعياً إلى فتح قنوات لعرض الأفلام القصيرة على الجمهور، خصوصاً بعد إلغاء مهرجانات سينمائية كان تقام في الدولة، واقترح أن تتبنى بعض القنوات التلفزيونية في الدولة عرض الأفلام القصيرة التي يقدمها الشباب، تشجيعاً للمواهب الشابة على الاستمرار وتطوير أنفسهم وموهبتهم.

وتحدث مدير التصوير في الفيلم، آليكس مرتلا، عن تجربة تصوير الفيلم، مشيراً إلى اعتماده في التصوير على اللقطات الواضحة حتى تتناسب مع طبيعة الفيلم، وحتى تكون القصة هي العنصر الأبرز في العمل، كما اعتبر أن التصوير في الصحراء كان بمثابة تجربة مختلفة خاصة في ظل وجود عاصفة رملية حقيقية.


معنى أثل

استمد اسم الفيلم «أثل» من اللغة العربية، حيث يعني الشجر الطويل المعمر، وذكر لفظ «أثل» في القرآن الكريم في سورة «سبأ»، وتم اقتباس الاسم مرادفاً لمعنى اسم الشاعر طرفة، وهو أيضاً اسم شجرة. ومدة عرض الفيلم 15:38 دقيقة، وهو من إخراج اليازية نهيان آل نهيان، وإنتاج شركة «توستر» وشركة «أناسي للإعلام»، وشارك في التمثيل الفنانة حلا شيحة والفنان منصور الفيلي، ومنتج منفذ عفراء المرر وهيفاء الحيدري، ومن تصوير آليكس مرتلا، في حين تتولى توزيع الفيلم شركة MAD Solutions.

الفيلم عرض لممثلي وسائل الإعلام في سينما فوكس بأبوظبي، وهو أول حدث يتم تنظيمه في الواقع بعد أزمة «كورونا».

طباعة