لوحة ثلاثية الأبعاد لصاروخ منطلق نحو الفضاء

سقاف الهاشمـي.. رحلـة بالألوان إلى كوكب آخر

صورة

بالصاروخ الذي يبدو لأول وهلة كأنه حقيقي، وكأنه فعلاً منطلق إلى الفضاء، جسد الفنان الإماراتي سقاف الهاشمي ثيمة «السفر عبر الفن» التي تطبع الدورة الخامسة من «دبي كانفاس» المقام في سيتي ووك، حيث حمل الناس عبر الألوان الثلاثية الأبعاد الى رحلة لكوكب آخر عبر الصاروخ، ليرسم بألوانه المفعمة بالحياة حكاية مسبار الأمل والإنجاز التاريخي والانطلاق لمستقبل مزهر.

الهاشمي أكد في حديث لـ«الإمارات اليوم»، على هامش مشاركته في المهرجان، أنه عمل على صقل موهبته الفنية من خلال الممارسة، مشيراً إلى أن تجربته مع الرسم الثلاثي الأبعاد قد تطوّرت من خلال التعليم الذاتي أيضاً، وقد تمكن من الاستفادة من هذا المهرجان حيث فتح له آفاقاً جديدة في عالم الفن الثلاثي الأبعاد.

وعن اختياره موضوع الصاروخ وانطلاق مسبار الأمل، قال الهاشمي: «بالتزامن مع انطلاق مسبار الأمل، مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، والتزاماً بثيمة المهرجان وهي (السفر عبر الفن)، عملت على تقديم مفهوم السفر وما يحكي عن المستقبل القريب والطموح الذي يصبغ الإمارات وشعبها في محاولة تحقيق المستحيل، فهذه الرحلة كانت حلماً وتحقق، مع التمني بالوصول إلى رحلات أخرى للمريخ، فالصاروخ رمز يأخذ الناس الى المريخ ويعود بهم إلى الواقع في ما بعد». ولفت إلى أنه كفنان إماراتي أراد من خلال هذا العمل مشاركة وطنه فرحته بهذا الإنجاز بالأدوات المتمكن منها، ويضيف «مسبار الأمل هو إنجاز إماراتي وعربي، وقد ترك انطباعاً كبيراً بداخلي واستلهمت منه هذه اللوحة». أما التحديات التي رافقت تقديم العمل، فنوه الهاشمي بأنه اكتشف خلال الرسم أن الإضاءة يجب أن تكون مناسبة لجو المكان، فكان من الصعب أن تكون إضاءة الشمس آتية من الخلف بينما الظل معاكس لها، إلى جانب الخطوط الموازية للمنظور التي يرى منها المشاهد اللوحة، بالإضافة الى المساحة التي كانت مقدمة له، وهي ثلاثة أمتار بالطول والعرض، ولكنه اضطر إلى زيادتها لأربعة أمتار لتقديم الرسمة بأبعادها. أما طبيعة الألوان التي استخدمها في العمل، فهي طلاء الجدران مع بعض الألوان التي تزيد من رونق اللوحة، إلى جانب المواد المثبتة للون.

وعن مشاركته في «دبي كانفاس»، قال الفنان الإماراتي: «بدأت أقدم الفن بالأبعاد الثلاثية منذ فترة، إذ تلقيت بعض الدروس في هذا المجال، وكانت هناك مجموعة من التحديات في البداية، ومنها التي تتعلق بكيفية قياس الأبعاد، ولكن مع الممارسة تمكنت من اتقان هذه المسألة، كما أن المشاركة في (دبي كانفاس) ووجود فنان عالمي أسهما في تقديم أفكار كانت مهمة للاستفادة منها في التجربة ككل». وأضاف: «الفنان بطبيعته يجيد اللعب بالإضاءة والظل، خصوصاً فنان البورتريه، كما أنني أعشق الألعاب الإلكترونية، وقد تابعت كل تطورات الغرافيكس في هذه الألعاب، لأنه لدي الفضول الكبير لمعرفة الأبعاد في الغرافيكس وكيف تطورت مع الوقت، وهذا جعلني أتمتع بمخيلة واسعة حول كيفية ترتيب الأبعاد، الأمر الذي منحني الفرصة لتطبيقها على (الكانفاس) وعلى أرض الواقع، ولكن بالرسم هناك أبعاد مدروسة وبعناية».

واعتبر الهاشمي أن الفنان لعبته الإضاءة من خلال اللون، فهو منذ الصغر يعشق «ألعاب الفيديو» وبالتالي فقد أسهم تطور الغرافيكس في جعله أكثر إدراكاً لكيفية العمل على الرسوم الثلاثية الأبعاد، موضحاً أن «الفنان الإماراتي دائماً يثبت موهبته ويشاركها مع العالم، والمشاركة في المهرجان فرصة للجمهور، ولكل المهتمين بهذا النوع من الفنون للحضور ورؤية العمل خلال فترة الإنجاز، وهي فرصة للاستفادة من طريقة رسم الفنان للعمل»، مشيراً الى أنه كفنان يتأثر بالجو المحيط به خلال العمل «فالناس والجمهور كانوا محفزاً وسبباً للمزيد من الحماس والمتابعة». ونوه بأن هناك الكثير من المبادرات التي تهدف الى تعزيز الثقافة البصرية عند الجمهور، ومنها مبادرة «دبي متحف مفتوح» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وهي كلها تقرب الجمهور والناس من الفن، لأنه ليس دائماً يتاح للناس حضور المَعارض.

الهاشمي المحترف أيضاً في رسم البورتريه لفت إلى أنه لم يشأ حصر نفسه في عالم الوجوه والبورتريهات، معتبراً أن أساسيات الرسم ثابتة، ومنها التأسيس والإضاءة والظل، فهي كلها متشابهة.


تعليم ذاتي

عمل الفنان الإماراتي سقاف الهاشمي على تعلم الفن بنفسه، ولفت إلى أنه عمل على تطوير قدراته من خلال الرسم وصقل موهبته بالدورات والمتابعة الإلكترونية، إذ تعامل في البداية مع الرسم على أنه مَخرج للترفيه عن النفس، حتى بات الموضوع دواماً جزئياً أكثر منه موهبة، ثم عمل لاحقاً على تقديم دورات في الرسم، مشيراً الى أن أعماله طبعت ببصمة خاصة. لافتاً إلى أنه على كل من يرتاد الدورات لتعلم الرسم، أن يدرك تماماً ماذا يريد ان يتعلم، فالممارسة أساس العلم، وهي التي تصحح الأخطاء وهي التي ترسخ التجربة بكل مكوناتها. ونصح المبتدئين بأن تكون البداية بالفن متدرجة للوصول إلى الاحتراف مع الاعتماد على الثقافة الذاتية وتعزيز وتقوية التجربة.

الهاشمي: «عملت على تقديم مفهوم السفر بالتزامن مع انطلاق مسبار الأمل، والتزاماً بثيمة المهرجان وهي (السفر عبر الفن)».

«الفنان الإماراتي دائماً يثبت موهبته ويشاركها مع العالم، والجمهور كان سبباً للمزيد من الحماس والمتابعة».

طباعة