تشارك في المهرجان بـ «طائرة ورقية» و«ريشة الرسم»

مهرة الفلاحي: «دبي كانفس» يحلّق بمتعة ثلاثية الأبعاد

صورة

بألوانها البسيطة، اختزلت الفنانة الإماراتية الشابة مهرة الفلاحي فكرة «السفر عبر الفن» - الثيمة الخاصة بالدورة الخامسة من «دبي كانفس» الذي يقام في سيتي ووك - راسمة طائرة ورقية لتحلّق بزوار المهرجان إلى عالم الطفولة أولاً، ومنه إلى عوالم كثيرة، لتستكمل تجربتها مع «ريشة الرسم الثلاثية الأبعاد»، التي تمكّن المتلقي من الاستلقاء عليها، والترحال معها في عالم يفيض بالألوان.

وأكدت مهرة في حوارها مع «الإمارات اليوم» أن الفن الثلاثي الأبعاد الذي يقدمه «دبي كانفس» يحفّز الخيال، ويشكل تجربة محفوفة بالمتعة، معتبرة أن هذه الدورة من المهرجان الذي ينظمه «براند دبي» أتت محمّلة بتبادل الخبرات، والكثير من الإيجابية للجمهور، خصوصاً بعد فترة من المعاناة جراء أزمة «كورونا».

بدأت مهرة رحلتها في مجال الفنون منذ عام 2014، بعد أن تخرجت في كلية الفنون، لتشارك للمرة الثانية في المهرجان بلوحتين: الأولى عبارة عن طائرة ورقية، والثانية فرشاة طائرة. وأوضحت: «أردت من الطائرة الورقية تقديم فكرة تعيدنا إلى الطفولة، وتذكّرنا كيف كنا نصنع هذه الطائرات الورقية ونطيّرها، وكيف يمكن أن يتخيل المرء نفسه يحلق بها وينتقل من دبي إلى أي مكان في العالم».

وأضافت: «رسمت العملين على الكانفس المثبتة على الأرض، ما يتيح للجمهور التفاعل معها، والتقاط الصور، سواء على الطائرة أو حتى الفرشاة التي يشعر معها كأنه يرتحل عبر بساط، ويلوّن الأماكن التي يطير إليها».

كثير من المتعة

تنظر الفنانة الإماراتية إلى الرسم الثلاثي الأبعاد الذي يقدم في الأماكن العامة بشكل مغاير، إذ تحمل بداخلها حباً للفنون التي يتفاعل معها الجمهور، ويكون جزءاً منها، خصوصاً أن كل شخص يحضر تكون له وجهة نظر مختلفة في رؤيته للعمل وكيفية التفاعل معه، ومن الممكن أن يتخيل أموراً لم تخطر ببال الفنان حين قدم العمل. ولفتت إلى أن العملية الخاصة بإتمام العمل تكون محفوفة بالكثير من المتعة، لاسيما أنه يمكن رصد مجموعة من ردود الأفعال الخاصة بالجمهور، فالرسم يكون ممتعاً كثيراً مع تفاعل الناس، خصوصاً أنها تشعر بأنها تقدم ما يفصل الجمهور - ولو قليلاً - عن الواقع.

وعن هذا النوع من الفنون، لفتت مهرة إلى أنها تعمل على خامات مختلفة، إذ تحب ألا تحصر نفسها في مجال معين، وتسعى إلى استكشاف مواد جديدة على نحو دائم، كما أن الرسم الثلاثي الأبعاد من الفنون التي تعمل على تطوير نفسها فيه، وأن أجمل ما يحمله هذا النوع من الفن هو عنصر المفاجأة، لأنه يتطلب الوقوف في زاوية معينة، لرؤية العمل بالشكل الصحيح، والتي قد تشكّل صدمة، إذ يشعر المتلقي بأن اللوحة تخرج من الأرض.

تحديات

أضافت مهرة الفلاحي أن «مهرجان دبي كانفس كان ينظم عادة في فصل الشتاء وفي الأجواء الجميلة بالهواء الطلق، لكنها واجهت بعض التحديات العام الماضي، ومنها الأمطار التي كانت تعيق العمل»، معتبرة أن الميزة في النسخة الحالية أن المهرجان يقام داخل مركز تسوق، ما يترك المجال للفنان للعمل دون عوائق وصعوبات، كما أنه يسمح للجمهور برؤية الأعمال بشكل هادئ.

التحدي الأساسي الذي واجه مهرة في هذا العام هو الاختلاف بين ساعات الليل والنهار، والإضاءة، لأن عملها داخل المركز طوال الوقت، والإضاءة كانت تتباين خلال ساعات اليوم، لأن انعكاس الشمس يختلف من ساعة إلى أخرى، وينعكس على طبيعة الألوان، بينما في المساء هناك الإنارة الصناعية التي تؤثر في الألوان بشكل مختلف، مشيرة إلى أنها تجربة تضيف إلى خبرتها في التعاطي مع الألوان، فيما كانت فرصة أيضاً لرؤية الظلال ودرجات الألوان بطريقة أفضل.

ووصفت تجربة «دبي كانفس» بالجميلة لأنها تحمل مشاركة فنانين من الخارج، وإن كانوا أقل من الأعوام الماضية بسبب الظروف، ولكنها فرصة لجلوس المبدعين مع بعضهم بعضاً.

ورأت أن المهرجان فرصة للفنانين للتعارف، وتبادل الأفكار، فالفنان يطور نفسه من خلال مثل هذه الفعاليات، حيث تبادل الخبرات على مستوى عال جداً، مؤكدة أنها استفادت من التجربة، لاسيما مع وجود ثلاثة رسامين يقدمون الرسم الثلاثي الأبعاد، إلى جانب فنانين يشاركان في العرض الأدائي الفني، علاوة على الفرق الموسيقية التي تقدم عروضاً للجمهور.

مهرب جميل من الواقع

اعتبرت مهرة الفلاحي أن الفن يشكل مهرباً جميلاً من الواقع، فهو لغة للجميع، وليست محصورة بأشخاص محددين، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الثقافات المختلفة التي تعيش في دبي، ويشكل مهرجان «دبي كانفس» متنفساً جميلاً للجميع للخروج من الظروف الاستثنائية التي فرضتها أزمة «كورونا».

وأضافت «رغم هذه الظروف العالمية، من الضروري استرجاع شيء من الحياة والبهجة، ووجود مثل هذا المهرجان في الظرف الراهن يعد بمثابة مبادرة بسيطة تضفي البسمة على الناس، ولمسة إيجابية تنقلهم من حالة إلى أخرى».

المتلقي يشعر مع طائرتي وريشتي كأنه يرتحل عبر بساط.

أجمل ما يحمله الرسم الثلاثي الأبعاد هو عنصر المفاجأة.

طباعة