منتجون ومنصات عرض اتجهوا إلى تقديم أعمال قصيرة

«كورونا» يهدّد ظاهرة مسلسلات الـ 30 حلقة

صورة

رغم عودة الإنتاج الفني السينمائي والتلفزيوني إلى العمل من جديد، بعد فترة توقف نتيجة جائحة فيروس كورونا المستجد، إلا أن الأزمة تركت آثارها على فكر صناع الدراما العربية، حيث فرضت عودة جديدة لظاهرة الأعمال الدرامية القصيرة، يراوح عدد حلقاتها بين سبع حلقات و15 حلقة، بعد أن ظل صناع الدراما العربية والمصرية تحديداً متمسكين بتقديم أعمال تضم 30 حلقة، ما جعل كثيراً منها يقع في فخ المط والتطويل.

وساعد على تعزيز التوجه لتقديم أعمال درامية قصيرة، اقبال منصات عرض الكترونية، مثل «نتفليكس» و«شاهد» و«ووتش ات»، على شراء حقوق عرض هذه الأعمال، نظراً لأنها تلائم مزاجية مشاهد هذه المنصات الذي يميل إلى مشاهدة هذه الأعمال عبر الهاتف المتحرك، وبالتالي لابد من تقديم عمل يجذبه بإيقاع سريع وأحداث مشوقة تجذبه لمشاهدة الحلقات، بخلاف المسلسلات التقليدية ذات الـ30 حلقة، بما قد تعانيه في كثير من الأحيان من ترهل ومط يدفع المشاهد إلى الانصراف عنها، واختيار أعمال أخرى لمشاهدتها في ظل توافر الكثير من الخيارات.

أعمال ناجحة

من الأعمال القصيرة التي تم تقديمها في الفترة الأخيرة، المسلسل السعودي «وساوس» الذي أعلنت منصة «نتفليكس» عن عرضه بداية من يونيو الماضي، وهو أول عمل دراما وتشويق سعودي تستحوذ عليه، مشيرة الى أنه يقدم منظوراَ مختلفاً للدراما الخليجية بما يتناسب مع طبيعة المتابعين عالمياً، وتدور أحداث المسلسل في ثماني حلقات، حول عائلة تواجه شكوكاً تحيط بوفاة كبير العائلة (حسان) الذي يعود ماضيه الغامض إلى الظهور قبل أيام من الموعد المنتظر لإطلاق التطبيق الذكي الجديد لشركته، ليتم الكشف عن الحقائق بشكل مستمر، ولكن من منظور مختلف لأبطال العمل.

كما يعد مسلسل «مملكة إبليس» الذي تم عرضه على جزأين يتألف كل منهما من 15 حلقة، على منصة «شاهد VIP» من أبرز الأعمال التي أثارت جدلاً وردود أفعال واسعة بين الجمهور، وهو من تأليف الكاتب محمد أمين راضي، وإخراج أحمد خالد موسى، وأنتجه طارق الجنايني، رغم أنه في البداية جزء واحد يضم 30 حلقة، ولكن المنصة رأت أن عرضه على جزأين أفضل وأنسب.

«نمرة اتنين»

من الأعمال الجديدة التي لفتت الانتباه قبل عرضها، مسلسل «نمرة اتنين»، المقرر عرضه في الفترة المقبلة على منصة «شاهد»، ويضم المسلسل مجموعة كبيرة من النجوم، ويروي قصصاً مختلفة عن العلاقات ومفهوم الرومانسية في المجتمع الحديث، عبر ثماني حلقات متصلة، وتم تصويره في ست مدن عربية مختلفة، هي الرياض، وجدة، والقاهرة، والجونة، وبيروت، ودبي، ويشارك في بطولته كل من شيرين رضا، ونيللي كريم، وأمينة خليل، وصبا مبارك، وعادل كرم، وعمرو يوسف، ومنى زكي. ويضم ثمانية مخرجين مختلفين يتولى كل منهم إخراج حلقة واحدة تقدم قصة مختلفة، هم طارق العريان، وتامر محسن، وهادي الباجوري، وهاني خليفة، ومحمد شاكر، وأحمد النجار، بينما قام بتأليف المسلسل أربعة كتاب، هم مريم نعوم ووائل حمدي وسما عبدالخالق وسارة طيبة.

تجارب جديدة

ويمثل مسلسل «الحرامي»، الذي تم عرضه أخيراً على «شاهد»، تجربة درامية جديدة، فإلى جانب أنه يقتصر على 10 حلقات فقط، تم تنفيذه بحيث لا تزيد مدة عرض الحلقة على 10 دقائق، وهو ما أثار جدلاً حوله بين المشاهدين، إلى جانب أنه يعد من أوائل الأعمال الفنية التي تناولت أزمة «كورونا» وما صاحبها من تداعيات، حيث تدور أحداثه حول شاب يدخل إلى شقة ليسرقها لكن يحبس داخلها بعد عودة الأسرة إلى المنزل فجأة، وهو من بطولة رانيا يوسف وبيومي فؤاد وكارولين عزمي وأحمد داش، ومن إخراج محمد سلامة. وكتب له السيناريو السيناريست، أحمد فوزي صالح، الذي يعمل على مشروع مسلسل قصير مدة الحلقة من 20 إلى 25 دقيقة مع المخرج كريم الشناوي، فضلاً عن وجود مشروع آخر مدة الحلقة فيه 50 دقيقة.

تحديات

اعتبر الكاتب أحمد فوزي صالح أن تجربة الأعمال القصيرة تمثل تحدياً حقيقياً لفريق العمل، خصوصاً الكاتب والمخرج، ولكنها في الوقت نفسه ضرورة لمواكبة التغيرات التكنولوجية وازدهار المنصات الإلكترونية، وما صاحب ذلك من اختلاف ذائقة المتلقي ورغبته في متابعة الأعمال السريعة الجيدة في الوقت نفسه، مشيراً، في تصريحات له، الى أن المنصات الالكترونية فتحت المجال لظهور دراما جديدة وأسلوب جديد في الكتابة، يتناسب مع الجيل الجديد وعلاقته الوثيقة بالهاتف المحمول، ولا يكاد يفارق يده طوال اليوم، فلابد من تقديم دراما قوية سريعة يستطيع المشاهد أن يتابعها على الهاتف المحمول، وأن تصنع قصصاً تدور في أماكن محدودة بعدد محدود من الممثلين، فتنجح في الوصول للمتلقي باهتماماته الجديدة المختلفة.


- ساعد على تعزيز التوجه إقبال منصات عرض إلكترونية على عرضها.

- الدراما القصيرة يراوح عدد حلقاتها بين سبع و15 حلقة.

طباعة