للتخفيف من ازدحام المرور

«الفردوس» الجديد في القاهرة يهدّد سكان المقابر.. وضيوفهم

تشق السلطات المصرية طريقاً جديداً قد يساعد على فك الازدحام المروري في العاصمة، لكنه يثير سخط المصريين، بسبب مروره بـ«مقابر المماليك» في شرق القاهرة، وتسببه في هدم قبور عديدة في واحدة من أقدم مناطق المقابر في العالم الإسلامي.

ولم يمس المحور المروري الكبير بعضاً من رفات الراقدين تحت الثرى فحسب، بل شرّد أيضاً العديد من الأسر التي كانت تتخذ من أحواش المدافن والأضرحة مساكن لها في ظل ارتفاع نسبة الفقر، وعدم القدرة على شراء منزل.

ومن هذه العائلات، أسرة منة (33 عاماً)، أم لثلاثة أطفال، التي فوجئت بجرّافة تهدّ جدار حوش مدفن أحد باشوات مصر القدامى، يعيشون فيه.

كان جد منة ومن بعده والدها هما المسؤولان عن هذا المدفن. وبعد وفاتهما تم دفنهما بداخله. وورثت الشابة المصرية المسؤولية بعدهما وعاشت في المدفن مع زوجها وأطفالها.

لكن ما حدث جعلها تقوم بإخراج رفات الموتى، من أجل نقلها إلى مكان أخر أكثر أماناً. وقالت: «المنظر كان بشعاً.. نقلنا الموتى على حصائر من القش».

وتعيش أسرة منة الآن مع جيرانها في جزء لم يتم التعرض له من قبل الحكومة، في «مقابر المماليك» نفسها التي دفن فيها العديد من سلاطين المماليك في مصر، قبل نحو 700 عام، وتمتد على مساحة 6.5 كلم مربع.

وتملأ «مقابر المماليك» القباب المصممة بشكل مزخرف محفور عليها الآيات القرآنية، التي لطالما كانت موضع اهتمام الرسامين والمؤرخين المستشرقين.

ودافعت وزارة الآثار المصرية عن المشروع في بيان الشهر الماضي. وقالت إن «محور الفردوس بعيد عن الآثار الإسلامية المسجلة بمقابر المماليك ولم يتم هدم أي أثر».

طباعة