يعرض 70 قطعة في «بيت الخنجر» في «الفهيدي»

عبدالله المطروشي: الخنجر الإماراتي تحفة فنية وليس سلاحاً

المطروشي: أسعار الخناجر تبدأ من 7000 درهم تبعاً للمواد المستخدمة. تصوير: أشوك فيرما

«بدأت جمع الخناجر منذ 30 سنة، وذلك عن طريق المصادفة، حين أهداني أحد أصدقائي خنجر والده، وكان قطعة أثرية فعمره ما يقارب 150 سنة، أحببت الخنجر يومها، حيث كان منحوتة فنية متكاملة، وعملت بعدها على جمع أندر التحف والمقتنيات الإماراتية، في مقدمتها الخنجر الإماراتي».

هكذا بدأ الباحث في مجال الخناجر والسيوف، عبدالله المطروشي، حديثه لـ«الإمارات اليوم»، مؤكداً أن الخنجر الاماراتي يعدّ من أندر التحف الفنية الموجودة في الإمارات، وذلك بحكم توقف استخدامه لفترة تصل إلى 60 سنة، لافتاً أنه لا يعدّ سلاحاً، فهو تحفة فنية، والجوانب الفنية التي صبغت صناعة الخنجر قد لا يلتفت إليها كثيرون، لكنه صار خبيراً فيها بحكم أنه يعرض في المتحف 70 خنجراً، حصل على بعضها من مزادات غربية تقدر هذه القطع وتقتنيها.

وبالحديث عن الخنجر كتحفة فنية، تنفذ بشكل يدوي تام، نوّه مالك متحف «بيت الخنجر» في حي الفهيدي، بأن «تنفيذ قطعة بهذه الصعوبة شيء يُقدر، خصوصاً أن الناس باتوا متذوقين، ويتم تقييم أي عمل تبعاً للمجهود الذي وضع فيه، خصوصاً أنه لا يصمم بشكل آلي ومن خلال الماكينات، فالخنجر يقص بطريقة يدوية ويستغرق ما يقارب الأسبوعين ليتم إنجازه على نحو كامل». أما عن تصنيع الجراب الخاص بالخنجر، فأكد المطروشي أن أهل الإمارات لطالما عملوا في هذه الحرفة، وهي حرفة يشترك في إنتاجها الرجال والنساء، فالجزء العلوي من الخنجر تحيكه النساء في البيوت، ثم يسلمونه للرجال كي يقوموا بعملية الصاق الجلد على الخشب، فالخنجر يبدأ من التصميم، وبعد تصميمه يقص الخشب بداخل الخنجر، ثم يقص الجلد ويتم الرسم على الجلد. في حين أن مرحلة الصياغة يتم استكمالها عند الصائغ، إضافة الى مسكة الخنجر، التي تصنع من قرون وحيد القرن، أو قرون أخرى أقل كلفة.

ولا يصنع الخنجر بآلات، حسب مالك متحف «بيت الخنجر»، فمازال يُصنَّع يدوياً وبشكل تام، حتى الخيوط تصنع باليد، فكل الأدوات قديمة وموجودة إلى اليوم، وإلى جانب المتحف يملك المطروشي ورشة لصناعة الخناجر، كما يعرض أدوات صناعته في المتحف، إلى جانب عرضه مقاسات الأخشاب والقرون، إذ كانوا يستخدمون ناب الفيل وقرن وحيد القرن وقرون الزرافة، موضحاً أن «القرون هي الأغلى، لأنها تباع بالوزن وهي مرتفعة الثمن، إذ يصل سعر قرن حيوان وحيد القرن إلى 30 ألف درهم».

ويعرض المطروشي في المتحف مجموعة من الخناجر المهمة، وكذلك صوراً لأبرز الخناجر، منها صور خناجر رئيس الدولة الموجودة في قصر المويجعي في العين، مشيراً إلى أن الخناجر القديمة تتميز بكونها مطلية بطلاء المينا، وتم وضع أجود أنواع القرون لها. في حين أن الطلب على الخناجر موجود وبشكل أساسي من قبل المؤسسات التي تقدمه كهدية وطنية، كما أن أسعار الخناجر تبدأ من 7000 درهم، تبعاً للمواد المستخدمة والأحجار التي تزيّن الخنجر، إذ يمكن تطعيمه بمواد جميلة، وحالياً يتم استخدام الجلود الحديثة كجلد التمساح وغيرها، ولكن هذا كل لمنحه المعاصرة دون التغيير في شكله.

ويتميز الخنجر بالنقوش، وهي التي توجد الفرق بين خنجر وآخر، ولفت المطروشي إلى أنه في الإنتاج يحرص على التنويع في نقوش الخناجر، موضحاً أن أشهر النقوش التي يعيد إنتاجها هي النقوش الموجودة على خنجر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إذ يعملون على إعادة إنتاجها بنقوش مشابهة، مشيراً إلى أن النقوش تزيد جمالية الخنجر، وتكون منتمية للبيئة الإماراتية أحياناً كالأغصان وأواني العطور، ومنها ما يحتوي على قلوب الحب. وأوضح أن الخنجر ليس سلاحاً، فهو تحفة فنية، ولهذا نجد أن النقوش تبرز الجمال والحب، لكنه كان يستخدم للحماية، وربما للدفاع عن النفس من الحيوانات. وأكد أن الحكومة أصدرت تشريعات لكيفية لبس الخنجر وحمله، وهناك قوانين صدرت من قبل وزارة الداخلية تضبط كيفية استخدامه.


مزايا الخنجر الإماراتي

أكد مؤسس متحف بيت الخنجر، عبدالله المطروشي، أن الخنجر الإماراتي يتميز ببعض المواصفات، فهو بشكل عام أصغر من خناجر الدول الخليجية الأخرى، ويبلغ طوله من رأس الخنجر الى أصغر نقطة فيه 28 سنتيمتراً، وعرضه 17 سنتيمتراً. أما ما يميز الخنجر فنياً فهو العمل، إذ يحمل كثيراً من الأشكال في الزخارف، والمقاس الصغير يجعله متناسقاً مع الشكل الفني فيه، وكذلك مناسباً حين يحمله الرجل. ولفت المطروشي إلى أن زوّار المتحف، خصوصاً الأجانب، يعجبهم الخنجر وغالباً ما يسألون عن السبب لاستخدامه ولا يدركون أنه فقط للزينة. وأشار إلى أن عدد الخناجر في المتحف يصل إلى 70 خنجراً، من بينها 20 خنجراً إماراتياً، وعدد الخناجر غير الإماراتية نحو 30، منها 24 خنجراً عربياً، وقد حصل المتحف على بعضها من مزادات في الغرب، لاسيما في بريطانيا.

«أشهر النقوش التي أعيد إنتاجها هي الموجودة على خنجر المغفور له الشيخ زايد».

طباعة