تتوافر على كل الشروط والبيئة المثالية

هل تصبح الإمارات ميناء الفضاء الرئيس في العالم

توفر الإمارات عدداً من الشروط المثلى للميناء الفضائي. من المصدر

لطالما استحوذ استكشاف الفضاء على مخيلة الناس، إلا أن للانطلاق للفضاء منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية عديدة أكثر من مجرد إشباع الفضول البشري، فأغلب الصواريخ التي تطلق إلى مدار الأرض تنقل الأقمار الاصطناعية، ولولا تطور تقنياتها ما كان لدينا محطات تلفازية وإذاعية بالأقمار الاصطناعية، وإنترنت عالي السرعة، ونظام عالمي لتحديد المواقع، ومراقبة أفضل للطقس ومراقبة للمحيطات والمزروعات. وبعد أن كانت الأقمار الاصطناعية مكلفة وضخمة بحجم السيارات، وصلنا إلى إنتاج قمر اصطناعي بحجم زجاجة ماء ببضعة آلاف من الدولارات، وإطلاقه بصاروخ صغير منخفض الكلفة، بفضل التطورات العلمية والتقنية خلال العقود الماضية، وتزايد مشاركة الشركات الخاصة في هذا المجال. لكن إرسال الأقمار الاصطناعية إلى مدارات الأرض لن يكون الهدف الأول للبعثات الفضائية المستقبلية، بل سيشمل تصنيع المواد في الجاذبية الصغرى والسياحة الفضائية والسفر دون المداري، والحصول على المعادن النادرة، وإجراء الأبحاث.

موانئ الفضاء في العالم

ازدهرت منصات الإطلاق على مستوى العالم، ويسميها المتخصصون في الصناعة: الموانئ الفضائية. وتوجد اليوم 21 منصة إطلاق نشطة في مواقع مختلفة في أنحاء العالم. ومنذ الهبوط على القمر، أُطلِق 135 مكوكاً فضائياً إلى الفضاء ونحو 8900 قمر اصطناعي ضمن برامج 40 دولة مختلفة. وتضاعف عدد عمليات الإطلاق هذه في العقد الماضي، وأصبح السفر إلى الفضاء صناعة مربحة وتنافسية أكثر. واستُثمِر نحو 16.1 مليار دولار في شركات الفضاء الخاصة والشراكات بين عامي 2009 و2018. وقدّرت شركة ميريل لينش، التابعة لبنك أوف أميركا، أن قيمة صناعة الفضاء ستبلغ أكثر من ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2045. وتعوق قلة عدد موانئ الفضاء على مستوى العالم، اليوم، تطور صناعة الفضاء.

ما الموقع المثالي لميناء الفضاء؟

لا توجد منصات لإطلاق الصواريخ الفضائية في البلدان العربية، لكن ما الذي يمنع ذلك؟ ولو فكرت دولة الإمارات في إنشاء ميناء فضائي، فما إمكانية ذلك؟ وما جدوى إنشاء منصة فيها؟ لنلقِ نظرة على متطلبات إنشاء ميناء فضائي، ولنرَ إن كان ذلك ممكناً على أرض دولة الإمارات؟

1. القرب من خط الاستواء

كلما اقتربت منصة الإطلاق من خط الاستواء، زادت فعاليتها عموماً، إذ يتحرك خط الاستواء بسرعة أكبر نسبياً مع دوران الأرض، وتنخفض السرعة الزاوية باتجاه القطبين. وكلما ارتفع خط العرض، أصبح إطلاق الجسم إلى المدار أسهل. فمثلاً، يتحرك سطح الأرض في كندا بسرعة 800 كم في الساعة تقريباً، وتتضاعف هذه السرعة عند خط الاستواء، لتصبح 1600 كيلومتر في الساعة. وهكذا، كلما اقتربنا من خط الاستواء، زاد زخم الأرض. وعلى الرغم من ذلك، لا يوجد سوى عدد قليل من منصات الإطلاق قرب خط الاستواء.

2. الموقع الساحلي

المواقع القريبة من المسطحات المائية الكبيرة مثالية لإطلاق الصواريخ، بسبب اعتبارات السلامة. وتقلل هذه المواقع من خطر سقوط أجزاء الصواريخ التي قد تلحق أضراراً بالممتلكات إن سقطت عليها. وهنا أيضاً تعد المساحات المفتوحة الشاسعة، ومنها صحراء الإمارات، مثالية للإطلاق. فمثلاً، يقع أول ميناء فضاء تجاري في العالم بُني لهذا الغرض في صحارى نيو مكسيكو في الولايات المتحدة الأميركية. وقد تكون الصحارى أكثر جاذبية من المواقع الساحلية.

3. الطقس

انطلق صاروخ أطلس سنتور من كيب كانافيرال في طقس غائم وأمطار غزيرة في عام 1987. وضرب البرق الصاروخ ودمّر نظام التوجيه الخاص به، بسبب البيئة المكهربة، ووجب تفجير الصاروخ. وضرب البرق صاروخ ساتورن 5 التابع لـ«ناسا» مرتين في أثناء صعوده ضمن بعثة أبولو 12، لكنه لم يصب بأضرار. ومنذ ذلك الحين، حددت وكالة ناسا الظروف الجوية المثلى لعمليات الإطلاق، ومنها تجنب السحب الركامية وسحب السندان بأي ثمن، لأن الصاروخ قد يسبب البرق بسبب المجال الكهربائي في الغلاف الجوي.

4. الوصول إلى سلسلة الإمداد

القرب من مراكز التصنيع واللوجستيات مهم جداً للميناء الفضائي، إذ يتيح التزوّد بالأجزاء الثقيلة وتسليمها بسهولة أكبر. وتجعل البنية التحتية اللوجستية ذات المستوى العالمي في الإمارات من موانئها إلى مطاراتها إلى مرافق التخزين الموجودة فيها، الدولة المثالية لهذا الغرض، خصوصاً بوجود مطار مثل مطار آل مكتوم، وسيُجهَّز في المستقبل للتعامل مع الطائرات التقليدية والطائرات الأسرع من الصوت والطائرات الفضائية، بفضل خدماته الأرضية وقدرتها على توريد وقود الصواريخ.

شروط مثلى

توفّر الإمارات عدداً من الشروط المثلى للميناء الفضائي، وبدأت برنامجها الوطني لاستكشاف الفضاء، ولذلك يبدو إنشاء ميناء فضائي في الدولة الخطوة المنطقية التالية. وبصرف النظر عن إمكانات الاكتشافات المستقبلية التي قد تحدث ثورة في العالم وتوفر حلولاً لمواجهة التحديات في مجالات الطاقة والنفايات وغيرها، سيوفر إنشاء صناعة فضائية وطنية فوائد اجتماعية واقتصادية وافرة للأجيال الحالية. وستؤدي الاستثمارات في الصناعة إلى تحقيق عوائد مهمة، ومنها تشجيع تعلّم العلوم والتقانة والهندسة والرياضيات، وإيجاد وظائف جديدة. وربما حان الوقت لتستفيد دولة الإمارات من بنيتها التحتية الحالية وموقعها الجغرافي المميز وتدخل سباق الفضاء في القرن الحادي والعشرين.

• في الفضاء منافع اقتصادية واجتماعية وبيئية عديدة أكثر من مجرّد إشباع الفضول البشري.

• بعد أن كانت الأقمار الاصطناعية مكلفة وضخمة، وصلنا إلى قمر اصطناعي بحجم زجاجة ماء.

طباعة