«زايد الدولية للبيئة» توّجت مدرب قيادة طائرات «بطل الزراعة الحضرية»

بالفيديو.. أحمد آل علي يحقق أمنه الغذائي بـ «زراعة فضائية»

صورة

توّجت مؤسسة زايد الدولية للبيئة الكابتن أحمد آل علي، وهو مدرب قيادة طائرات (B777) في طيران الإمارات، بطلاً للنسخة الأولى من مسابقة «أبطال الزراعة الحضرية»، التي أطلقتها في يونيو الماضي بهدف تكريم أفضل التجارب الزراعية المنزلية وتشجيعها ونشر الوعي بأهمية المبادرة الفردية لتأسيس منظومة غذائية تحقق الأمن الغذائي، استعداداً لمرحلة ما بعد جائحة كورونا «كوفيد-19».

اللافت في تجربة الكابتن آل علي شغفه الكبير بالفضاء، لاسيما وأنه يستخدم محاليل زراعية تستخدمها وكالة ناسا في تجاربها للزراعة في الفضاء، الأمر الذي مكنه من تطوير محاصيله الزراعية وتحسين عمليات الإنتاج، بالاعتماد على تقنية الزراعة المائية لزراعة أصناف عدة من الخضراوات والنباتات والزهور والأعشاب، ليحقق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي لعائلته وأصدقائه وجيرانه.

قدوة

وقال أحمد آل علي لـ«الإمارات اليوم» الكابتن أحمد آل علي، إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قدوته في الطموح والإرادة والاهتمام بالبيئة والشغف بالطيران والفضاء، وأضاف: كان البعض يشكك في قدرتي على دخول مجال الطيران والنجاح فيه، وبالعزيمة والإصرار حققت حلمي وتدربت في أستراليا والتحقت بـ«طيران الإمارات» عام 2006، وقبل نحو ثماني سنوات، أخبرت أحدهم بأنني قررت ممارسة الزراعة كهواية ونشاط عائلي لتحقيق اكتفاء ذاتي وإنتاج أغذية عضوية مفيدة، فقال لي «لا تتعب نفسك فالمناخ والتربة في الإمارات لا يساعدان على الزراعة»، الأمر الذي جعلني أكثر إصراراً على تطوير معرفتي وخبرتي في المجال الزراعي ونقل حب الطبيعة والبيئة والزراعة لأبنائي.

الزراعة المائية

وأضاف آل علي: كنت أعتمد في بداياتي على الزراعة التقليدية بالتربة ولاحظت زيادة استخدامي للماء، ثم عملت على تطوير نمطي الزراعي وقرّرت خوض تحدٍ جديد وهو الزراعة المائية، لاسيما وأنها تساعد على توفير 80% من الماء مقارنة بالزراعة التقليدية وتمكن أيضاً من استغلال المساحات بالزراعة أفقياً، وبعد قراءة كتب عدة حول هذه التقنية، بدأت بإجراء بعض المحاولات العملية ولكنها كُللت بالفشل، إلا أن ذلك لم يمنعني من الاستمرار ومواصلة التجارب لقناعتي بأن الفشل جزء من النجاح.

نظام زراعي

وحول نظامه الزراعي الحالي لفت الكابتن آل علي، إلى أنه يزرع داخل أنابيب مصبوغة باللون الأبيض لتعكس أشعة الشمس، وتتصل هذه الأنابيب بالخزان الرئيس لضخ الماء، ثم تقوم الجاذبية الأرضية بإعادة الماء مرة أخرى إلى الخزان بعد تغذية النباتات، وهناك مضخة هواء لضخ الأوكسجين اللازم لجذور النباتات، وعمل على تطويره بإضافة صفائح ألمونيوم تعكس أشعة الشمس، وتمنع تسريب الماء وتكون الطحالب التي تلتصق بجذور النباتات عادة وتتغدى على عناصرها الغذائية. ويعتمد آل علي على نظام آخر، وهو «ووتر كالتشر» حيث تكون جذور النباتات مغموسة في الماء طوال الوقت، ويتم توفير الضوء لها بطريقة اصطناعية باللونين الأزرق وهو مهم لمرحلة التشجير، والأحمر ضروري لمرحلة التزهير.

محاصيل

وقال آل علي: حالياً أزرع الطماطم ذات الأحجام الصغيرة بألوانها المتنوعة الأصفر والبرتقالي والأحمر والأسود، والطماطم ذات الحجم الكبير باللون البنفسجي، إضافة إلى الباميا ذات اللون الأحمر والخس والجرجير والشبت والبابونج والريحان والزعتر والميرمية والكزبرة والنعناع والملفوف ودوار الشمس الأحمر والأصفر وزهرة أبوخنجنر والجزر والفلفل، والمحاصيل التي أزرعها منزلياً تكفي احتياجات عائلتي اليومية من الغذاء، كما نقوم بتوزيع بعض منها على الجيران والأصدقاء، ويظل لدينا فائض منها نقوم بتجميده أو تجفيفه لاستخدامه في الطهي لاحقاً.

تجارب «ناسا»

وحول تأثره بتجارب وكالة ناسا الزراعية في الفضاء، قال: تحتاج النباتات في الزراعة المائية إلى عناصر رئيسة موجودة في محاليل مخصصة لهذا النمط الزراعي، ومن بينها النيتروجين الذي يعطي النبات لونه الأخضر ويعمل على تقويته، والفوسفور مهم لمرحلة التزهير وزيادة عدد الثمار، والبوتاسيوم يساعد النبات على عملية البناء الضوئي ويعزز قدرته على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون والماء، وهناك عناصر أخرى ثانوية مثل الكالسيوم والمغنيسوم، وقد استخدمت محاليل محلية عدة أتت بنتائج طيبة وجيدة، ولكن حبي للتجربة والاكتشاف وشغفي بالفضاء جعلني أبحث أكثر حول المحاليل التي تستخدمها وكالة ناسا لإنجاح تجاربها الزراعية في مختبراتها الفضائية، وذلك بهدف تجربتها على الأرض واختبار فاعليتها، ومن هذه المحاليل «جينرال هيدروبونكس»، ما أسهم في تحسين عمليات الإنتاج.

تأثير

وبسؤاله عن تأثير النشاط الزراعي على شخصيته، أوضح أن فوائده النفسية لا حصر لها وأبرزها المساعدة في التخلص من الطاقة والأفكار السلبية، وقال: الزراعة جعلتني أكثر صبراً وتفاؤلاً وحباً للمعرفة والاطلاع، ففي كل موسم زراعي أتعلم شيئاً جديداً وأجرب تقنيات متنوعة وأتبادل الخبرات مع أشخاص جدد لمضاعفة ثقافتي حول سبل تعزيز راحة النباتات وطرق العناية بها.


30 تجربة زراعية منزلية خضعت لمعايير تقييم دقيقة

 

هنّأت الدكتورة مشكان العور، الأمين العام لمؤسسة زايد الدولية للبيئة، الكابتن أحمد آل علي، على فوزه في النسخة الأولى من مسابقة «أبطال الزراعة الحضرية»، موضحة أن تجربته الزراعية المتفردة على مدى ثمانية أعوام تستحق الدعم والإبراز. وأكدت العور أن النسخة الأولى من المسابقة شهدت تنافس نحو 30 تجربة زراعية منزلية، خضعت جميعها لمعايير تقييم دقيقة من قبل أعضاء اللجنة العليا لمؤسسة زايد الدولية للبيئة، من حيث نمط الزراعة الطبيعية، ومدى استخدام الأسمدة العضوية والمواد المعاد تدويرها، إضافة إلى كفاءة استخدام المياه، وجودة المحصول وتنوعه من حيث عدد الأصناف والأنواع وحجم المحصول.

 

 

شغفي جعلني أبحث عن المحاليل التي تستخدمها «ناسا» لإنجاح تجاربها الزراعية في الفضاء.

أزرع أنواعاً مختلفة من المحاصيل التي تكفي احتياجات عائلتي اليومية من الغذاء.

طباعة