"كورونا" يقطع السبل بالآلاف من عمال السفن السياحية العالقة في البحار

بالنسبة إلى الآلاف من أفراد طواقم السفن السياحية العالقين في البحر بسبب أزمة فيروس كورونا، فإن الوضع مرهق على الصعيد النفسي أكثر من أي شيء آخر. ويفوق الضغط قدرة البعض على التحمل. ويظن أن ثلاثة على الأقل من أفراد الطواقم أقدموا على الانتحار ويخشى البعض الآخر من أن تتشكل أزمة كبيرة تتناول الصحة العقلية.
وقال راين دريسكول المغني البالغ من العمر 26 عاما على متن "سيبورن أوديسي": "يعاني الكثير منا من التوتر والقلق في الوقت الراهن، خصوصا مع عدم معرفة ما يخبئه المستقبل". وأضاف هذا الأميركي الذي يغني في سفينة تعد من خط نقل فخم جدا تملكه مجموعة "كارنفال"، "أيامنا تتكرر كأن الزمن جامد، الشيء نفسه كل يوم. لذا فهو مرهق عقليا".
دريسكول موجود في البحر منذ 80 يوما. السفينة راسية قبالة بربادوس. يمكنه رؤية اليابسة على مسافة 188 مترا تقريبا، لكنه لا يستطيع النزول منها.
وأفاد خفر السواحل أنه لا يزال ما يقرب من 60 الف موظف في السفن السياحية في المياه الاقليمية الأميركية أو قربها على متن 90 سفينة. وقال دريسكول "نشعر هنا في بعض الأحيان كأننا في سجن". قد يرى العديد من أفراد الطاقم محنتهم كشكل من أشكال السجن القسري، على غرار الحبس، وفقا للطبيب النفسي أوجينيو روث.
يوم الجمعة، نظم عشرات الموظفين احتجاجا على سفينة "ماجيستي أوف ذي سيز" التابعة ل"رويال كاريبيين" وفقا لمدونة "كروز لو نيوز". ونفّذ طاقم "نافيغيتور أوف ذي سيز" إضرابا عن الطعام الأسبوع الماضي، لكن الشركة قالت إن المشكلة قد حلت.
كايو سالدانيا منسق اسطوانات برازيلي يبلغ من العمر 31 عاما يعمل في السفينة السياحية "سيليبريتي" التابعة لشركة "روبيال كاريبيان". وقد تنقل بين سفن عدة لكنه لا يزال تائها في عرض البحر. لذا تقدم بشكوى إلى المفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان تتعلق بـ"احتجازه"، مؤكدا أن صاحب العمل كان يستطيع أن يتحرك بسرعة أكبر لكي يعيده وزملاءه إلى اليابسة.
وهناك برازيلي آخر آخر يبلغ من العمر 52 عاما تحدث إلى شرط عدم الإفصاح عن اسم صاحب عمله، عبّر عن خشيته من أن يطول انتظاره قبل أن يعود إلى وطنه.
 ورغم مخاوف البعض، يعمد آخرون إلى تمضية وقت الاحتجاز بطريقة إيجابية، فهم يشعرون بالأمان لأنهم محميون من الوباء الذي ينتشر على البر. بالنسبة إلى روث، هؤلاء الموظفون يعيشون هذه المرحلة وكأنها "حجر طوعي" حتى لو أن وجودهم على السفن لم يحصل بإرادتهم.
وقالت جويس لوبيز الكولومبية البالغة 32 عاما وتعمل على متن "كاريبيين برينسس" إنها لجأت إلى الصلاة لكي تستطيع تجاوز هذه المرحلة. وهي ترى عبر شرفتها سفنا أخرى قبالة بربادوس ينتظر من هم على متنها أيضا ما سيحصل لاحقا.

طباعة