إطلالات.. هيفاء واصف.. إطلالة من «سوق الحرير» بعد غياب

صورة

على امتداد أيام الشهر الفضيل، يتبارى نجوم الدراما في العالم العربي، ليس فقط في تقديم أهم الأدوار الفنية، بل وفي رهانات الاختلاف والتنوّع في جذب جمهور الشاشة الفضية وعشاق الدراما كل عام، في الوقت الذي فرض فيه العزل المنزلي، بسبب انتشار فيروس «كورونا» المستجد، للمرة الأولى، ظروف متابعة استثنائية، ستوجه دفة الاهتمام والإقبال نحو الدراما العربية على وجه الخصوص، لتضاعف مشاهدات جميع الأعمال المتسابقة هذا العام، التي نقف اليوم على أبرز مميزاتها، وأكثر شخصياتها الفنية فرادة وخصوصية.


بعد مضي سنوات من الغياب عن الأعمال الدرامية والشاشة الفضية بشكل عام، تجدد النجمة السورية القديرة، هيفاء واصف، عهدها هذا العام بلقاء جمهورها ومتابعي نجاحاتها التلفزيونية، عبر مشاركتها المميزة في مسلسل «سوق الحرير»، المندرج ضمن الأعمال الدرامية، التي تتناول البيئة الشامية التقليدية، في إطار «فانتازي» مجدداً، يرتكز على الخيال أكثر من ارتكازه على مرجعيات توثيقية للأحداث، وعلى صور افتراضية للمجتمع الدمشقي القديم في الفترة ما بين نهاية الاحتلال العثماني ودخول الاستعمار الفرنسي للبلاد، أحكم تقديمها للشاشة، المخرج بسام الملا، الذي يقدم هذا العام فكرة العمل الجديد، بالتعاون مع شقيقه مؤمن الملا، بمشاركة مميزة من نجوم الدراما السورية، يتقدمهم: بسام كوسا وسلوم حداد وكاريس بشار وعبدالهادي الصباغ ونادين تحسين بيك ووفاء موصللي، وغيرهم من الممثلين الذي برعوا من قبل في أداء هذه النوعية من الأدوار المتكئة على بيئة الشام القديمة، المحرك الأساسي لحبكة الحكاية الشعبية المفترضة.

أسرار دفينة

لاشك أن إطلالة واصف، رغم كل التحفظ الذي يلقاه المسلسل على بعض معالجاته الدرامية، متزنة وفاعلة في حركة الأحداث، وهو أمر بديهي يمكن ملاحظته منذ انطلاق المشاهد الأولى للعمل الرمضاني الجديد، الذي تقوم فيه (أم عبدالله) بإخفاء أمر ولادة (صبحية) الزوجة الأولى لابنها (عمران)، وادّعاء أن زوجته الثانية (كريمة) قد أنجبت توأمين، في محاولة منها رعاية الطفل الأول وإغاثته من مصير اليتم المحتم، وذلك بعد أن أجبرت «الداية» على الالتزام بكتمان السر الدفين وعدم معرفته لأحد، على الرغم من إلحاح زوجة ابنها (كريمة) المستمر ورغبتها الجامحة في التمييز بين ابنها الحقيقي والطفل الذي أجبرت على تبنيه.

أما في لعبة القيادة والسيطرة على جراحها الإنسانية وأمومتها الضائعة، فقد نجحت هيفاء واصف، بما تملكه من أدوات تعبيرية وتمرس وخبرة، صقلتها تجربتها الطويلة في المسرح، التي امتدت إلى ما يقارب 50 عاماً، في تقديم شخصية (أم عبدالله)، التي تبدو في ظاهر الأمر صلبة وقوية وعقلانية، إلا أنها حاملة لأوجاعها من فقدان ابنها (عبدالله)، الذي تزامن في بداية العمل، مع القصف الفرنسي لدمشق في عام 1945، وعودته من ثم إلى مسقط رأسه شاباً يافعاً بعد سلسلة من الأحداث المؤلمة التي عصفت به، وأهمها مقتل زوجته وفقدانه لكل ممتلكاته، وسلسلة من المفاجآت المثيرة الأخرى، التي من المنتظر أن تكشف عنها الحلقات الأخيرة من العمل الجديد، بقيادة الشخصية المحورية في العمل (أم عبدالله)، بئر الأسرار، وابنها العائد بعد الغياب، (عبدالله) الملقب بـ(غريب).

فترة ذهبية

شهدت فترتا الستينات والسبعينات من القرن الماضي الفترة الذهبية لنشاط النجمة السورية هيفاء واصف، التي شاركت في أكثر من 50 عملاً مسرحياً مع كبار نجوم المسرح السوري آنذاك، قبل أن تتزوج النجم السوري محمود جبر في عام 1965، وتشارك في عدد من الأعمال التلفزيونية في سورية منتصف الستينات، وتقرر اعتزال العمل الفني لمدة 15 عاماً، تفرّغت النجمة لتربية أبنائها، قبل أن تعود إلى الشاشة الفضية في فترة الثمانينات، من خلال مشاركات عدة في مسلسلات: «الطبيبة» و«قلوب دافئة» و«الجمل»، و«رقصة الحبارى» عام 1999، إلى جانب زوجها الراحل محمود جبر وابنتيها ليلى ومرح. كما كانت لها مشاركات متميزة في أعمال دريد لحام المسرحية والتلفزيونية، منها مسرحية «كاسك يا وطن» في 1977، ومسرحية «صانع المطر»، ومسرحية «العصفورة الصغيرة» في 1992، كما شاركت في مسلسل «وادي المسك» في عام 1982، ومسلسل «أحلام أبوالهنا» في عام 1996.

أما في أعمال البيئة الشامية الشهيرة في الدراما السورية، فقد تعرف الجمهور عليها في مسلسل «أيام شامية»، ومسلسل «ليالي الصالحية»، ومسلسل «جرن الشاويش» للمخرج هشام شربتجي في 2007.


تزوجت النجم محمود جبر عام 1965، وشاركت في عدد من الأعمال منتصف الستينات، ثم اعتزلت الفن 15 عاماً لتربية أبنائها.

طباعة