تشجع التنمُّر وتقبل فكرة الإساءة وقبول الإهانة

خبراء: برامج المقالب «تطبيع» مع العنف

صورة

حذرت آراء متخصصة من التأثير السلبي لبرامج المقالب في المجتمع ككل، والأطفال والنشء بشكل خاص، وما يمكن أن تسببه مثل هذه البرامج من تشجيع التنمر والعنف بين الأطفال والشباب، باعتباره نوعاً من المزاح والدعابة، كما أنها تقوم بالتطبيع مع العنف وقبوله، إضافة إلى دورها في تشويه الذوق العام. محملة الجمهور جزءاً من مسؤولية استمرار هذه البرامج، بسبب تزايد نسب المشاهدة التي تتمتع بها.

تصرفات دخيلة

وحذرت الدكتورة حصة لوتاه، أستاذة الإعلام بجامعة الإمارات سابقاً، من التأثير الاجتماعي لمثل هذه البرامج، لافتة إلى أنها تخلق حالة من التطبيع مع سلوكيات وتصرفات دخيلة على المجتمع. موضحة أن مفهوم التطبيع لا يقتصر فقط على عالم السياسة والعلاقات مع الكيان الصهيوني، لكنها تنطبق على محاولات دفع الناس لتقبل أي شيء سيئ غير معتادين عليه، ليصبح مع الوقت مقبولاً لديهم. نافية أن يكون سبب الإقبال على مشاهدة هذه البرامج هو رغبة المشاهدين في مشاهدة النجوم في حالة تهديد أو خوف، مرجعة الأمر إلى القالب الجذاب الذي يتم فيه تقديم البرنامج.

تخريب الذوق العام

وأضافت: «تماماً مثل الأغاني الهابطة، أو التي تتضمن كلمات غير مقبولة، في البداية عندما نسمعها نرفضها، لكن مع تكرار بثها تعتادها الأذن، وتصبح مقبولة، ثم يبدأ الإنسان في الدندنة والغناء معها، وهنا تبرز خطورة التعود ودوره في تخريب الذوق العام». موضحة أنها لا تستبعد نظرية المؤامرة في ما تشهده المجتمعات العربية من محاولات لتغيير العادات والتقاليد التي طالما اعتادتها، وتشويه الذوق العام وأخلاقيات المجتمع، ونشر أفكار وعادات وسلوكيات غريبة على الإنسان العربي، لا تتفق مع دينه، ولا ما نشأ عليه من أسس وأخلاقيات.

وحملت الدكتورة لوتاه المشاهد جزءاً كبيراً من مسؤولية استمرار برامج المقالب، وما يماثلها من أعمال تحمل سلوكيات غريبة وضارة، مثل إهانة الآخرين وتهديدهم والتقليل من احترامهم، فطالما تحظى هذه البرامج بنسب مشاهدة مرتفعة، ستظل وتزداد، لذلك يجب على المشاهدين التصدي لها بعدم مشاهدتها وتجاهلها.

عقلية المشاهد

من جانبه؛ انتقد المستشار الأسري والثقافي، الدكتور سيف الجابري، إصرار الجهات المنتجة لبرامج المقالب على تقديم محتوى سلبي فيها، داعياً إلى احترام عقلية المشاهد وذوقه، بدلاً من البحث المستعر عن طرق جني الأرباح. وأضاف: «أصبحت برامج المقالب، وللأسف الشديد، تشغل حيزاً كبيراً من نسبة المشاهدة للمتابعين في رمضان، رغم أن الجميع متفق على تدني وضعف بل وتفاهة المحتوى الإعلامي لها، وتحولها وبشكل كبير من برامج لإسعاد المشاهد إلى إسعاد المنتجين والقائمين عليها لا أكثر، في الوقت الذي كنا نأمل فيه من وسائل الإعلام المرئية والقائمين على القنوات الفضائية الارتقاء بالمشاهد إلى مستوى المناسبات الدينية، والأحداث المؤسفة التي يمر بها العالم، للقيام بدورها المجتمعي بالإسهام بالتوعية والوقاية». وأوضح الدكتور الجابري أن هذه النوعية من البرامج تستهدف قليلي الثقافة، وتخاطب رغبات النشء، وتعتمد على الاستهزاء والتخویف وإذلال الضحية، رغم معرفة المشاهد أن الضحية على علم بكل شيء، واستلم مقابل أن يكون دمية وأضحوكة للآخرين. مرجعاً التناقض لدى المشاهد العربي تجاه هذه البرامج إلى أسباب عدة، منها تراجع المستوى الثقافي للمشاهد، وكذلك للقنوات التي أصبحت لا تملك رصيداً ثقافياً أو فرق عمل متخصصة ومؤهلة ثقافياً وعلمياً.

شرعنة للعنف

وانتقد ما تشهده برامج المقالب هذا العام من شرعنة لأنواع من التعذيب، مثل الصعق بالكهرباء، وإظهارها باعتبارها شيئاً عادياً، يمكن تنفيذه في حق الآخرين، محذراً من التأثيرات السلبية لذلك، وفي مقدمتها تفاقم ظاهرة التنمر في المدارس، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدول، ومنها دولة الإمارات، لمكافحة التنمر، وكذلك تشجيع النشء على تجربة ما يشاهدونه في هذه البرامج على سبيل الدعابة والمزح، إلى جانب أن مخرجات هذه البرامج خطيرة جداً، وتتناقض بشكل كبير مع مبدأ إنشاء أجيال صالحة ومستقيمة، تستفيد من وقتها بما ھو مفید.


قبول الإهانة

أشار الإعلامي المصري، وائل الإبراشي، خلال برنامجه «التاسعة»، الذي يذاع عبر القناة الأولى المصرية، أن «هناك برامج مقالب، مثل (الكاميرا الخفية)، كانت تختبر تلقائية وعفوية المواطنين، ولم تكن تهينهم، أما الآن فبرامج المقالب اختلفت عن تلك التي كانت مقبولة لدى الشعب بخفتها، لتنقلب إلى شكل مؤذٍ، يتعلم منه الأطفال كيفية تدبير المكائد». واصفاً قبول البعض للإهانة بهذا الشكل، من أجل الأموال، بأنه شيء مؤسف، ويجب أن يتوقف.

مثل الأغاني الهابطة في البداية عندما نسمعها نرفضها.

التناقض تجاه هذه البرامج له يراجع للمستوى الثقافي للمشاهد.

طباعة