الإبقاء على حياة مريض "كورونا" وإنقاذ آخر.. قرارات قاسية تفرض نفسها على أطباء العالم

فرض وباء كورونا المستجد، الذي تخطى عدد المصابين به حول العالم حاجز ثلاثة ملايين الأسبوع الحالي، ضغوطا جسيمة على قطاع الرعاية الصحية. وامتلأت أسرّة المستشفيات في الدول التي اجتاحها الفيروس بالمصابين.
وبحسب هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي"، نشر فريق من الأطباء والأكاديميين من مختلف بلدان العالم مارس الماضي، مجموعة من المبادئ التوجيهية الأخلاقية  تم التحذير فيها من تطبيق مبدأ الأسبقية في العلاج لمن يأتي أولا. وشددوا على أهمية إعطاء الأولوية للحالات الحرجة بين المرضى الأصغر سنا الذين يعانون من أمراض مزمنة أقل.
ونصت المبادئ التوجيهية التي يسترشد بها الأطباء الإيطاليون على وجوب إعطاء الأولوية للمرضى الذين تزيد فرص شفائهم بالعلاج. ووصفت المبادئ الوضع الحالي بأنه يشبه طب الكوارث، وذكرت أنه قد يكون من الضروري وضع حد أقصى لعمر المريض الذي يسمح بنقله إلى غرفة العناية الفائقة.
ويقول إزيكيل إيمانويل، رئيس مجلس إدارة الأخلاقيات الطبية والسياسة الصحية بجامعة بنسلفانيا، إن المعيار الأساسي هو تعظيم الفوائد، من حيث عدد الأرواح التي سينقذها الأطباء وعدد السنوات التي سيعيشها المريض بعد التعافي.
ويرى واضعو هذه المبادئ أن فرص المرضى الأصغر سنا والأفضل صحة أعلى من فرص نظرائهم الأكبر سنا في البقاء على قيد الحياة. لكن ربما قد غاب عن هؤلاء أن فرص نجاة جميع المرضى ستتساوى على أجهزة التنفس الصناعي في حال تركهم دون رعاية، فإذا رُفع جهاز التنفس الصناعي عن المريض الشاب لن تكون فرصه في البقاء على قيد الحياة أفضل من فرص المريض الهرم.
وشددت اللوائح التي نشرت في الدورية على إعطاء الأولوية في الحصول على المعدات الطبية والعلاج للأشخاص الذين يؤدون أدوارا محورية في مكافحة الوباء، مثل من يعمل بالخطوط الأمامية، وغيرهم من الموظفين في المهن الضرورية لتسيير الدولة، بحجة أن وظائفهم تتطلب تدريبا شاقا ومن الصعب العثور على من يقوم مقامهم.
وذكر الفريق أن نزع جهاز التنفس الاصطناعي عن مريض أو إخلاء سرير في وحدة العناية المركزة وإعطاؤه لآخر في حاجة إليه هو أمر له مبرراته وينبغي إخبار المرضى بذلك قبل دخول المسشتفى.
لكن حرمان الفئات الأخرى، مثل كبار السن والمرضى الذين يعانون من أمراض مسبقة، من العلاج أو وضعهم في ذيل القائمة، يثير تساؤلات أخلاقية عدة، إذ أن هذه الفئات أكثر عرضة للإصابة لأنهم أقل قدرة على مراعاة التباعد الاجتماعي بسبب اعتمادهم الدائم على آخرين.
وتطبق بالفعل في بعض الولايات الأميركية مبادئ توجيهية وضعت قبل الوباء حول الخطوات التي تتخذ في حالة عدم كفاية أجهزة التنفس الاصطناعي. وتشير الوثائق إلى أن بعض الولايات تستبعد المرضى الذين يعانون من إعاقة عصبية أو خرف أو مرض نقص المناعة المكتسبة، من العلاج بأجهزة التنفسي الاصطناعي.
وذكر أحد الأطباء بمستشفى لندن أن إحدى المريضات استبعدت من العلاج بأجهزة التنفس الاصطناعي بعد أن سألها الطبيب إلى أي مدى يمكنها السير دون أن تتوقف لتلتقط أنفاسها، وتبين أن المريضة كانت تجيب بناء على حالتها بعد الإصابة بمرض كورونا المستجد.
وأصدرت الجمعية الطبية البريطانية وثيقة بشأن المسائل الأخلاقية، تنص على أن أعضاء الفرق الطبية قد يضطرون لنزع الأجهزة عن بعض المرضى وإعطائها لغيرهم الذين يرى الأطباء أن فرصهم أعلى في البقاء على قيد الحياة، حتى لو كان المريض الذي نُزعت منه الأجهزة قد كانت حالته مستقرة أو أظهر استجابة للعلاج.
وأثيرت مخاوف أيضا بشأن الآثار النفسية التي تتركها هذه القرارات على أعضاء الفرق الطبية. إذ يجري الأطباء الذين يتخذون هذه القرارات محادثات جماعية يوميا ليدعم بعضهم بعضا.
ولا شك أن قرار تقديم العلاج لمرضى وحرمان آخرين منها هو أصعب قرار قد يتخذه أي طبيب في حياته العملية. ويقول دي بارتولوميو، إن بعض الأطباء حصلوا على إجازة مرضية لعجزهم عن مواجهة هذه القرارات.

طباعة