النتائج المأمولة لا ترقى إلى مستوى التطلعات

علماء: دقة اختبارات الأجسام المضادة مبالغ فيها

صورة

جذبت اختبارات الأجسام المضادة انتباه العالم، بعد أن ساد ظن بقدرتها على تسريع عودة الحياة إلى طبيعتها، من خلال الكشف عن الأشخاص الذين تعرضوا للفيروس المُسبِّب لمرض «كوفيد-19» واكتسبوا حصانة ضده.

وسارعت عشرات شركات التقنية الحيوية ومختبرات الأبحاث إلى إنتاج اختبارات الدم، واشترت الحكومات في جميع أنحاء العالم ملايين عدد الاختبار، على أمل أن تعرف متى يمكنها تخفيف إجراءات التباعد الجسدي وإعادة الناس إلى العمل، وسط اقتراحات باستخدام تلك الاختبارات نوعاً من «جواز المناعة»، يمنح صاحبه تصريحاً للاقتراب من الآخرين مرة أخرى.

ولكن كما يحدث في التجارب الأولى لاستخدام معظم التقنيات، ظهرت أدلة على أن الوعود المتعلقة بدقة اختبارات الأجسام المضادة لجائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) مبالغ فيها كثيراً، وسط جملة من العقبات، إذ إن معظم عدد الاختبار التي ملأت الأسواق لم تكن دقيقة بما يكفي لتأكيد ما إذا كان الفرد قد تعرض للفيروس.

وبحسب «مرصد المستقبل»، التابع لمؤسسة دبي للمستقبل، يرى العلماء أنه حتى وإن كانت الاختبارات موثوقة، فلا يمكنهم التأكد من أن الشخص محصن من الإصابة مرة أخرى، فالبحث في هذا سيستغرق بعض الوقت حتى نعرف إن كانت هذه الأدوات مفيدة كما يُؤمَل.

عندما يغزو الفيروس الجسم، ينتج الجهاز المناعي أجساماً مضادة لمحاربته، ومهمة عدة الاختبار الكشف عن وجود أجسام مضادة باستخدام مكونات من الفيروس؛ تسمى المستضادات. وتُصنَّف الاختبارات بشكل عام في إحدى فئتين، اختبارات مخبرية تحتاج إلى فنيين مدربين وتستغرق يوماً واحداً، واختبارات نقطة رعاية صحية تعطي نتائج سريعة في غضون 15 دقيقة إلى نصف ساعة.

ولا تكشف الاختبارات عن الفيروس ذاته، لذلك فاستخدامها محصور في تشخيص حدوث الالتهابات وفقاً للمؤسسات الصحية. وفي بعض البلدان؛ مثل الولايات المتحدة وأستراليا، تستخدم الاختبارات في بعض الحالات لتشخيص الأشخاص المُشتَبه في إصابتهم بـ«كوفيد-19»، على الرغم من أن اختبار تفاعل البلمرة المتسلسل القياسي بي سي آر كان سلبياً لديهم. وكشفت الدراسات المبكرة في أشخاص متعافين من مرض «كوفيد-19» عن ثلاثة أنواع من الأجسام المضادة الناتجة عن الإصابة بالفيروس، وطور المصنعون ومعاهد البحث اختبارات تستهدف هذه الأجسام المضادة.

ونقلت مجلة نيتشر، عن ديفيد سميث، عالِم الفيروسات السريري في جامعة غرب أستراليا، أن «هذه الإجراءات مناسبة في هذا الوضع الوبائي. وقد تكون اختبارات الأجسام المضادة لدى أشخاص يُحتمَل أنهم مصابون، جزءاً مهماً من فحص المرضى في المستشفيات، على الرغم من أننا يجب أن نفسر النتائج بحذر».

وأشار سميث إلى أن اختبارات مراكز الرعاية الصحية أقل موثوقية من الاختبارات المستخدمة في المختبرات، لأنها تستخدم عينة أصغر من الدم، يأخذونها من وخز الإصبع في بيئة لا تخضع للضبط كالمختبر، ما قد يؤثر على أدائهم. وأوصى باستخدامها بحذر. في حين توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام اختبارات مراكز الرعاية لأغراض البحث فقط.

ويبدو أن العلماء لا يعرفون حتى الآن ما الوقت الكافي للاستجابات المناعية للجسم، تجاه الفيروس، ليحددوا بدقة توقيت تطور أجسام مضادة بعينها؛ وقال سميث «على النقيض من ذلك، تزداد النتائج الإيجابيات الخلبية، إن كان الاختبار يستخدم مستضاداً لا يستهدف فقط الأجسام المضادة المنتجة لمحاربة فيروس كورونا المستجد، وبدلاً من ذلك يكتشف الأجسام المضادة لمرض آخر». ويوجد سؤال كبير آخر، يحيط باختبارات الأجسام المضادة؛ إلى أي درجة تكفي الإصابة بأحد الأمراض كي يحصل الشخص على المناعة من تكرار العدوى؟ وللحصول على مناعة واقية، يحتاج الجسم إلى إنتاج نوع معين من الأجسام المضادة، يسمى الأجسام المضادة المحيدة التي تمنع الفيروس من دخول الخلايا. وفقاً لسميث، يوجد عامل آخر يعقد مسألة «جوازات المناعة»، وهو أن اختبارات الأجسام المضادة لا تمكننا من الجزم بأن الشخص لم يعد معدياً.

أجسام مضادة محيدة

يوجد سؤال كبير آخر، يحيط باختبارات الأجسام المضادة، إلى أي درجة تكفي الإصابة بأحد الأمراض كي يحصل الشخص على المناعة من تكرار العدوى. وللحصول على مناعة واقية، يحتاج الجسم إلى إنتاج نوع معين من الأجسام المضادة، يسمى الأجسام المضادة المحيدة، التي تمنع الفيروس من دخول الخلايا.

ولكن ليس من الواضح بعد إن كان جميع الأشخاص المصابين بمرض «كوفيد-19» ينتجون هذه الأجسام المضادة، إذ أشار تحليل غير منشور لنحو 175 شخصاً في الصين، تعافوا من «كوفيد-19»، وكانت لديهم أعراض خفيفة، إلى أن 10 منهم لم ينتجوا أجساماً مضادة محيدة قابلة للكشف.


معظم عِدَد الاختبار التي ملأت الأسواق لم تكن دقيقة بما يكفي لتأكيد ما إذا كان الفرد قد تعرض للفيروس.

اختبارات مراكز الرعاية الصحية أقل موثوقية من المختبرات لأنها تستخدم عينة أصغر من الدم.

 

طباعة