بيتا تتمرّد على «اللقب» وتطوّر حياتها المهنية بالموسيقى والغناء

شقيقة غريتا تونبرغ.. ماذا يعرف عنها العالم

صورة

تتشارك الشقيقتان غريتا تونبرغ وبيتا إيرنمان في كثير من الأشياء، ابتداء من الولع بكلاب الأسرة مروراً بذكريات الطفولة المشتركة، إلى معايشة الكثير من الأوقات الحزينة.

غير أنه حدث تباين بينهما منذ عام 2019، إذ باعد بين الفتاتين السويديتين فجأة محيط واسع، فبينما سافرت تونبرغ إلى الولايات المتحدة بصحبة أبيها سفانتي لشن حملة تحذر من التغير المناخي، بقيت إيرنمان في استوكهولم مع أمها مالينا والكلبين روكسي وموسيز، لكي تطور حياتها المهنية في عالم الموسيقى والغناء إلى جانب مواصلة دراستها.

وكانت النتائج مذهلة بالنسبة لأنشطة كل منهما على جانبي الأطلسي.

ويعلم كثيرون جيداً جهود غريتا تونبرغ في حماية المناخ والوصول إلى عالم أفضل، فقد دشنت الحركة العالمية «أيام الجمعة للمناخ» بدعوتها طلاب المدارس للإضراب عن حضور الحصص الدراسية في يوم الجمعة من كل أسبوع، من أجل المشاركة في تظاهرات للمطالبة بالعمل على تجنب التغير المناخي، وألهمت ملايين الأفراد للدعوة لاتخاذ إجراءات لحماية البيئة والمناخ.

ولكن ماذا يعرف العالم عن بيتا إيرنمان؟ وحتى الآن كانت هذه الفتاة التي تبلغ من العمر 14 ربيعاً تعرف على أنها «أخت غريتا»، غير أن ذلك اللقب سيكون مآله التغيير هذا العام، إذ سيبدأ العرض الأول من المسرحية الموسيقية «بياف إلى الأبد»، عن حياة المطربة الفرنسية الشهيرة الراحلة إديث بياف في 19 سبتمبر المقبل بمدينة استوكهولم، وستكون بيتا إيرنمان - الأخت الصغرى لغريتا تونبرغ - نجمة العرض، إذ ستؤدي دور المطربة بياف في طفولتها في العرض الذي من المقرر أن يستمر حتى نهاية نوفمبر المقبل، بينما تؤدي أمها دور بياف في مراحلها اللاحقة من العمر.

على خُطى الأم

قالت بيتا إيرنمان في نشرة صدرت حول المسرحية الموسيقية «لقد مارست الرقص والغناء منذ تفتح وعيي على الدنيا». وأضافت أن أغاني بياف كانت بمثابة الموسيقى التصويرية لطفولتها. وأكدت «أن حلماً كان يراودني تحقق بالفرصة التي أتيحت لي بترديد أغانيها الخالدة».

وبهذه المشاركة الفنية تكون بيتا قد اقتدت بخطوات أمها، فمن المعروف في السويد أن الأم مالينا إيرنمان تشتهر بأنها مغنية أوبرا، ومثلت بلادها في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن»، ولعبت الموسيقى على الدوام دوراً خاصاً في البيت الذي عاشت فيه الأختان إيرنمان وتونبرغ خصوصاً بالنسبة لبيتا.

وفي الوقت الذي نمت فيه حملة أختها لحماية المناخ، أصدرت بيتا أغنيتها الأولى «إذا كنت فقط تريد».

وعلقت تونبرغ على هذه الأغنية في تدوينه لها على موقع إنستغرام بقولها: «إنني فخورة بأختي ذات الموهبة الفائقة». وحظيت الأغنية بمئات الآلاف من طلبات الاستماع على موقع «سبوتيفاي» الإلكتروني المخصص لإذاعة الأغاني.

أوجه التشابه والاختلاف

يمكن بوضوح تمييز أوجه التشابه والاختلاف العائلي بين الأختين، فيتشابه تصفيف الشعر بينهما، إذ تتأرجح خصلات شعر بيتا في الهواء، كما أن أي شخص استمع إلى صوت غريتا الذي يتسم بشكل عام بالهدوء والتحفظ قد تنتابه الدهشة من صوت بيتا القوي في أدائها لأغنية بياف الشهيرة «كلا، لن أندم مطلقاً».

وتشارك بيتا معارفها على «إنستغرام» من آن لآخر اللحظات المثيرة والمبهجة التي من المتوقع أن تشهدها حياة فتاة مراهقة، غير أن طفولتها لم تكن كلها حافلة بالأوقات السعيدة، فهي مثل أختها التي تعاني «متلازمة أسبرجر» وهي أحد اضطرابات طيف التوحد، تعاني هي الأخرى اضطرابات نفسية تظهر في نوبات غضب وصفته أمها في كتاب عن الأسرة بعنوان «مشاهد من القلب» بأنها «حالات انهيار نفسي».

بينما تصف بيتا أمها بأنها «وقحة غبية» بل بصفات أسوأ، كما أن لديها حساسية شديدة إزاء الضوضاء، وغالباً ما تريد بيتا أن تكون كل الأحوال حولها هادئة كالقبور، وإلا فإنها ستنفجر.

ومرت الأسرة بمراحل تعيسة، أولاً: ناضل الأبوان من أجل التعامل مع الأوضاع الصحية العقلية والبدنية لغريتا، ما كان يعني أن أختها بيتا كانت تتلقى قدراً قليلاً من الاهتمام من أبويها.

وأضافت الأم «كانت بيتا تختفي في غرفتها بمجرد أن تأتي من المدرسة، وكنا نراها نادراً، وكانت تستشعر قلقنا، ومن ثم كانت تبتعد عن أنظارنا». ومع تحسن أحوال غريتا، بدأت مشكلات بيتا في الظهور.

وقالت بيتا في برنامج حواري بمحطة «تي.في. 4» التلفزيونية السويدية «جال بخاطري أنني أمر بحالة غير سليمة»، وبعد فحوص مكثفة شخصت حالتها على أنها تعاني متلازمة فرط الحركة ونقص الانتباه، مع عناصر من متلازمة أسبرجر، إلى جانب اضطراب الوسواس القهري، واضطراب سلوكي يتسم بالحدة والرغبة في الجدل والتحدي.


أوقات عصيبة

علقت بيتا على تشخيصها بأنها تعاني متلازمة فرط الحركة ونقص الانتباه، مع عناصر من متلازمة أسبرجر بقولها إنه جلب لها الارتياح ويمثل تفسيراً لكل شيء.

وخلال هذه الأوقات العصيبة كانت أمها ترى جانباً مختلفاً، إذ قالت في كتابها «مشاهد من القلب»: «تعيش بيتا الموسيقى والرقص وتننفسهما». ثم تأتي بعد هذا القول جملتان قصيرتان: «لدى كل أسرة بطل أو بطلة، وبيتا هي بطلتنا».

19 سبتمبر المقبل من المقرر أن يبدأ عرض المسرحية التي تؤدي بيتا بطولتها بمدينة استوكهولم.

طفولة بيتا لم تكن كلها حافلة بالأوقات السعيدة، فهي مثل أختها تعاني هي الأخرى اضطرابات.

طباعة