نظرات المجتمع قد تدفع البعض إلى إخفاء «المرض»

الإصابة بـ «كورونا» ليست عيباً.. الاتهام يلاحق حتى نزلة البرد

صورة

مع تزايد أعداد المصابين بفيروس «كورونا» المستجد حول العالم، يتزايد الخوف من «كوفيد-19»، وهو خوف لا ينبع فقط من طبيعة المرض الغامضة، وما يتطلبه من إجراءات احترازية لتجنبه، لكن يرتبط أيضاً في جانب كبير منه بنظرة المجتمع للمصاب باعتباره مصدراً للعدوى يجب عزله وتجنبه، وهي نظرة تمتد لتشمل أسرة المصاب، وقد تستمر حتى بعد شفائه تماماً، رغم أن كل الحقائق التي كشف عنها العلماء والباحثون حول العالم تؤكد أن الإصابة بـ«كورونا» أمر يمكن أن يتعرّض له أي شخص في أي وقت، خصوصاً أن المرض يتسم بسرعة الانتشار وسهولة الانتقال من شخص لآخر عبر الهواء، من خلال الوجود في المكان نفسه.

وعبّر أشخاص، التقتهم «الإمارات اليوم»، عن تخوّفهم من انتشار هذه النظرة السلبية للمصاب بكورونا، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من أضرار اجتماعية، ورؤية البعض له على أنه عيب أو شيء يستحق أن نداريه.

وأشار عمر أحمد (طالب جامعي) إلى انزعاجه من نظرة البعض لمن يتعرّض للإصابة بفيروس «كورونا»، والتي تمثل عبئاً نفسياً على المريض وأسرته، ربما يفوق بكثير الآلام الجسدية التي يسببها المرض، موضحاً أنه لمس قسوة هذه النظرة الاجتماعية، خلال الأيام الماضية، بسبب معاناته التهاب الجيوب الأنفية، وما ينتج عنه من أعراض تشبه إلى حد ما أعراض الإصابة بـ«كوفيد-19»، إذ كان يرى نظرات الانزعاج والريبة في عيون زملائه بالجامعة، وفي عيون الناس بالأماكن العامة التي يذهب إليها، بل البعض كان يبتعد عنه بفزع، ما كان يسبب له شعوراً بالإحراج الشديد، حتى بعد أن أصبح يضع قناعاً (كمامة) على وجهه طوال فترة وجوده خارج المنزل وبين الناس.

خلاص

من جانبها، أشارت فاطمة محمد إلى أنها أصيبت بأعراض نزلة البرد ومنها الرشح، وعلى الفور توجهت إلى الطبيب لتشخيص حالتها، وخلال انتظارها لمعرفة حالتها أصابها القلق الشديد مما يمكن أن يحدث لها إذا ثبتت إصابتها بـ«كورونا»، وكان السبب الرئيس في هذا القلق هو نظرة المحيطين بها عندما يعرفون بهذا الأمر، وكيف سيتعاملون معها ومع أسرتها، وما قد تتعرض له من تنمر أو سخرية أو نبذ وتجاهل، سواء في العمل أو في محيطها الاجتماعي خارج العمل.

وأضافت: «بمجرد أن أخبرني الطبيب بأن ما أعانيه هو أعراض نزلة برد عادية، وليست كورونا، شعرت بأنني تخلصت من حمل ثقيل كان يزعجني بشدة، وأصبحت أشفق أكثر على من يصيبهم هذا المرض، ومن نظرة الناس لهم حتى بعد أن يتم شفاؤهم».

في المقابل، اعتبرت نادية مالك أن نظرة المجتمع لا ترتبط بالعيب، لكنها نظرة خوف وقلق من انتشار العدوى من الشخص المريض، خصوصاً أن مشكلة هذا المرض تنبع من قدرته على الانتقال بسهولة ونشر العدوى بين أكبر عدد ممكن من الناس، مشيرة إلى أن الابتعاد عن المريض وأسرته أمر طبيعي ومتوقع من الآخرين كإجراء وقائي، لكن البعض يقوم بذلك بطريقة فظة وجارحة، بينما آخرون يقومون بذلك بطريقة تراعي مشاعر المريض وعائلته.

النظرة الإيجابية ضرورة

من جهته، قال رئيس مركز القوة الناعمة للاستشارات والتدريب بدبي، الدكتور سيف راشد الجابري، لـ«الإمارات اليوم»، إن «الله خلق العباد وأوجد متغيرات عدة في الحياة بين الصحة والمرض، وكما خلق الله المرض خلق الدواء، كما أوضح الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه: (ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له شفاء)»، مشدداً على أهمية أن يتمسك أفراد المجتمع بالنظرة الإيجابية للأمور في فترات الأمراض والأوبئة، والإيمان بأنه ابتلاء سيزول بمشيئة الله.

وأشار الجابري إلى أن الإسلام أوصى باتباع إجراءات السلامة، وتجنب الأوبئة والأمراض المعدية، لكن في الوقت نفسه لا يقبل إساءة معاملة المريض أو نبذه والإعراض عنه، أو التقليل من شأنه، فالمرض يزول ويظل شعور الإنسان بالإهانة يؤلمه أكثر من الألم الجسدي الذي صاحب المرض، موضحاً أن فيروس «كورونا» يمكن أن يصيب أي شخص في المجتمع، إذا تجاهل الإجراءات الاحترازية التي أعلنتها الدولة، لكن الإصابة به ليست عيباً، ويجب ألا ينظر المحيطون بالمريض أو المتعاملون معه باتهام أو نبذ، حتى لا يؤثر هذا الأمر في حالته النفسية، كما أن التعامل مع هذا المرض باعتباره عيباً أو أمراً يخجل منه المصاب، يمكن أن يؤدي إلى إحجام بعض من يشعرون بأعراض المرض عن الإبلاغ أو التواصل مع الجهات المسؤولة ليحصلوا على العلاج الصحيح، ما يؤدي إلى نشر العدوى بشكل واسع، نتيجة اختلاطه بالآخرين.

مقاربات خاطئة

حرص عدد من الشخصيات العامة، في الدول العربية، على التوعية بأن الإصابة بـ«كورونا» ليست عيباً، منهم النائبة البرلمانية اللبنانية رولا الطبش، التي كتبت في تغريدة عبر حسابها على «تويتر»، قائلة: «نتيجة المقاربة الخاطئة، أصبح مريض الكورونا وعائلته يشعرون بالذنب والخوف، والأخير يدفع المواطنين إلى تجاهل الأعراض التي قد تظهر ويخبئونها عن الطبيب. كورونا ليس عيباً، بل العيب في إخفاء الأعراض وتعريض النفس والمحيط للإصابة. أدعو إلى التعاضد الاجتماعي، المفتاح لتطويق الفيروس والحد منه».

كذلك كتب الوزير اللبناني السابق إبراهيم شمس الدين، سلسلة تغريدات عبر حسابه على «تويتر»، بعد إصابة نجله بالفيروس: «هدفي من إصدار بيان أعلن فيه عن إصابة ابني ودخولي في حجر منزلي طوعي، أن أقول للناس إن الإصابة ليست عيباً ولا عاراً ولا دونية ولا إدانة، ويجب ألا يشعر أحد بحرج أو نقيصة، بل يجب التعامل مع العدوى بعقلانية وجدية وتعاون».

سيف الجابري: التآزر ضروري

أكد رئيس مركز القوة الناعمة للاستشارات والتدريب بدبي، الدكتور سيف راشد الجابري، أن التعايش والتآزر بين كل أفراد المجتمع، والالتزام بالإجراءات الاحترازية للوقاية من المرض، وفي مقدمتها البقاء بالبيوت والابتعاد عن التجمعات، وتحلي الجميع بالوعي والحرص، هي أسباب زوال هذه الأزمة، وانتهاء الخطر الذي يمكن أن يحدثه انتشار الفيروس، وعودة مظاهر الحياة الطبيعية في العالم أجمع.


- عبّر أشخاص عن تخوّفهم من انتشار هذه النظرة السلبية للمصاب بكورونا، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من أضرار اجتماعية.

- العلماء والباحثون، حول العالم، أكدوا أن الإصابة بـ«كورونا» أمر يمكن أن يتعرّض له أي شخص في أي وقت.

عمر أحمد:

«لمست قسوة النظرة الاجتماعية، خلال الأيام الماضية، بسبب معاناتي التهاب الجيوب الأنفية، وما ينتج عنه من أعراض تشبه (كورونا)».

فاطمة محمد:

«بمجرد أن أخبرني الطبيب بأن ما أعانيه هو أعراض نزلة برد عادية، وليست (كورونا)، شعرت بأنني تخلصت من حمل ثقيل».

نادية مالك:

«نظرة المجتمع لا ترتبط بالعيب، لكنها نظرة خوف وقلق من انتشار العدوى من الشخص المريض».

 

طباعة