رافقته في الحرب وشهدت وفاة جميع أبنائها في عمر صغير

بالفيديو : مارثا واشنطن.. الزوجة والداعمة الأهم لأول رئيس أميركي

لكل إنجاز حكايته الخاصة التي تختلف مع اختلاف صاحبه ونظرته لما يحيط به، سواء كان لوحة فنية، أو منحوتة، أو تصميماً هندسياً، أو مجموعة أزياء، أو حدثاً غيّر مجرى التاريخ، ومهما اختلف العمل في تركيبته والخيوط غير المرئية التي شكَّلته، التي لا تراها سوى عين صاحبه، تبقى الشخصية الملهمة هي المعيار الوحيد الذي لا يتغير، وتبقى تلك العلاقة الغامضة والمثيرة للجدل بها هي الشرارة الحقيقية التي تستفز الابتكار، فمن هن الملهمات في التاريخ؟


لا يمكن إنكار أن اسم جورج واشنطن، أول رئيس أميركي، يحتل مكانة متصدرة على قائمة أشهر الرجال في التاريخ، إلا أن الأمر لا يقتصر فقط على مكانة هذا الرجل في تغيير مسار التاريخ الأميركي، أو ما سنه من قوانين، والتي كانت تتطلب الكثير من الشجاعة، ومواجهة جبهات معارضة عديدة، وهنا أتى دور زوجته الجميلة الثرية، مارثا واشنطن.

استطاعت مارثا أن تكون السند والداعم المعنوي والعاطفي والمادي أيضاً لزوجها، وعلى الرغم من أنه لم يكن الأول في حياتها، إلا أنها استطاعت أن تكون الأولى والأخيرة في حياته، وكان في الوقت ذاته الزوج الداعم والمحب والأب لأبنائها الأيتام من زواجها الأول، خصوصاً أنهما لم يرزقا بالأبناء معاً.

ثراء وفواجع

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

ولدت مارثا داندرج في 13 يونيو 1731 في مزرعة والدها في فيرجينيا الأميركية، وكانت الابنة الأكبر لكل من جون داندرج، مالك الأراضي الزراعية الثري المهاجر من إنجلترا، وزوجته فرانسيس جونز، أميركية الولادة إنجليزية الأصل، وقد عاشت مارثا وإخوتها السبعة من إخوة وأخوات حياة مترفة، وظروفاً حياتية ذات امتيازات مريحة.

في عمر الـ10، تزوجت مارثا من صاحب المزارع الثري دانييل بارك كوستيس، الذي كان يكبرها بعقدين، وانتقلت للعيش معه في مزرعته التي كانت تسمى بـ«مزرعة البيت الأبيض»، والتي لم تبعد كثيراً عن مزرعة عائلتها، وأنجبت منه أربعة أبناء (دانييل، وفرانسيس، وجون، ومارثا)، إلا أن الحياة لم تكن مريحة وسعيدة الحظ تماماً، حيث بدأت الفواجع في حياة مارثا بوفاة ابنها دانييل في طفولته، ثمة فرانسيس، ولم يلبث زوجها أن توفي بعد ذلك بعامين، وتحديداً عام 1757، لتواجه الحياة كأرملة وهي لاتزال في عمر الـ25.

تاجرة واثقة

وجدت مارثا نفسها أرملة شابة وثرية، باستقلالية وسيطرة كاملة على ثروة الزوج، بحسب وصيته واتفاق مسبق معه، كما أنها حصلت على حضانة كاملة لأبنائها وميراثهم، ما جعلها واحدة من أثرى ثريات فيرجينيا في ذلك الوقت، تنوعت فيه ثروتها بين أراضٍ تصل إلى نحو 18 ألف هكتار و300 من العبيد، إضافة إلى الاستثمارات والسيولة المالية، وبحسب ما ذكر في كتاب يدور عن سيرة حياتها، فقد كانت مارثا «قادرة وبكل تمكن من إدارة خمس مزارع بعد وفاة زوجها الأول، وأنها كانت في الوقت ذاته تتعامل وتساوم بكل ثقة مع التجار البريطانيين للحصول على أفضل أسعار للتبغ».

الزواج الثاني

لم تتعرف مارثا بجورج واشنطن بطريق المصادفة، فقد زارها الأخير وزوجها في حياته، خصوصاً أنه مالك وساكن لعقار قريب، كما أنه زار الأرملة في مارس من عام 1758 مرتين في مزرعة البيت الأبيض، وعلى الرغم من أنها في تلك الفترة كانت تستقبل زيارات من صاحب المزارع تشارلز كارتر، الذي كان أثرى من واشنطن، إلا أن الزيارة الثانية للأخير كانت الحاسمة، والتي عرض فيها التقدم للزواج منها، ليتم الزواج بينهما وهما في عمر متقارب، أي نحو الـ27، عام 1759، وتميز حفل الاستقبال الخاص بالزفاف بتنظيمه الراقي والفخم.

قضى كل من مارثا وجورج واشنطن شهر العسل لعدد من الأسابيع في مزرعة البيت الأبيض، قبل تهيئة منزل الزوجية الجديد في «ماونت فيرنون» الخاص بواشنطن، وعلى الرغم من سرعة زواجهما، إلا أنه تمتع بقوته وصلابته، وتعلقهما ببعضهما منذ الأسابيع الأولى.

بعد وفاة ابنها من زواجها الأول، بعد معاناته من الحمى خلال الحرب، حرصت مارثا على تربية أحفادها من الصغار إليانور، وجورج واشنطن بارك الصغير، بينما بقيت الفتاتان الأكبر سناً مع والدتهما، إلا أن جورج واشنطن كان حريصاً على توفير الدعم المعنوي والمادي لأقربائه من الطرفين.

حب وحرب

على الرغم من حرص مارثا وقناعتها بعيش حياة خاصة وهادئة في «ماونت فيرنون»، إلى جانب التنقل إلى مزرعتها الخاصة، والإشراف على أملاكها في الوقت نفسه، إلا أنها فضّلت خلال فترة الحرب الأهلية أن تتبع زوجها الجنرال وقائد الجيش آنذاك إلى المعسكر الشتوي الخاص بالجيش، وحرصت على إبقاء المعنويات عالية بين الجموع، كما ذكر الجنرال لافاييت في الوثائق التي تتحدث عن مارثا بأنها كانت «تحب زوجها بجنون».

السيدة الأولى

على الرغم من دعمها وحبها الكبيرين لزوجها الجنرال جورج واشنطن، إلا أن مارثا لم تدعم موافقة زوجها على أن يكون الرئيس الأميركي الأول للولايات المتحدة حديثة التأسيس، ولكنها لم تجد سوى أن تقف إلى جانب زوجها في تحقيق طموحه، وكـ«سيدة أولى»، وهو المسمى الذي تم اعتماده لاحقاً، حرصت مارثا على إقامة العديد من المناسبات والأنشطة في كل من مدينة نيويورك، وفيلادلفيا.

طباعة