نموذج الإمارات يشكل حافزاً لدول عربية أخرى

كيف يمكن للتقنية جعل السودان دولة المستقبل

تحسين الإنتاجية الزراعية بالسودان يتطلب التوسع في استغلال الأراضي الزراعية المتوافرة وتحسين أساليب استغلالها. من المصدر

تزخر قصص البشر، على مر التاريخ، بأشخاص تحدوا ظروفهم وأبدعوا ونجحوا، وأصبحوا رواداً ونبراس إلهام لملايين البشر، وكذلك الدول تصعد وتنمو حينما تحول التحديات التي تواجهها إلى فرص، من خلال إيجاد حلول مبتكرة. ويمكن أيضاً نشر الابتكارات في مجال الطاقة المتجددة أو التقنيات الوراثية سريعاً، دون تكبد تكاليف نقل ضخمة. وتشكل قابلية النقل والتكرار والقدرة على تحمل التكاليف جوهر العديد من التقنيات المتقدمة.

ومن أبرز الأمثلة، التي نعرفها جميعاً عن ذلك، ما حققته الإمارات ودبي، خلال عقود قليلة في جميع المجالات، لتصبح اليوم ثاني أكبر اقتصاد عربي، وتدخل سباق الفضاء والاستفادة من الطاقة النووية والطاقة الشمسية. ولا ريب في أن نموذج الإمارات يشكل حافزاً لدول عربية أخرى، لاكتشاف مكامن قوتها وتحويل التحديات التي تواجهها إلى فرص للنجاح، فمعظمها تتمتع بموارد لا تتطلب سوى حسن الإدارة والاستغلال. لهذا عليها أن تفكّر بأساليب مبتكرة، للاستفادة من أحدث التقنيات والعلوم لتحقيق قفزات نوعية. لكن ما السبيل لتحول السودان إلى النمر الإفريقي الصاعد في الأعوام المقبلة؟ هنا بعض الاقتراحات:

حلول المياه

موارد المياه في السودان تعاني مشكلة التلوث، ولا تستغل مياه الأمطار والفيضانات في البلاد على نطاق واسع، فضلاً عن ضعف استخدام السودان لأساليب الحصاد المائي، لتكون النتيجة عدم توافر المياه الصالحة للشرب لنحو 44.6% من السكان. لهذا لابد من وضع خطط متكاملة لتوفير المياه بصورة مستدامة للزراعة وللشرب على الصعيد الفردي والجماعي. ويجب أن تجمع تلك الحلول بين الأساليب التقليدية لتوفير المياه كالسدود وحصاد مياه الأمطار، والحلول المبتكرة شبه الفردية كجمع مياه الشرب من رطوبة الهواء.

حلول الزراعة

تبلغ مساحة الأراضي القابلة للزراعة في السودان نحو 40% من إجمالي الأراضي القابلة للزراعة بالمنطقة العربية، لكن ربعها يستثمر فقط. ويشكل القطن المحصول الاستراتيجي التقليدي في السودان، وقد يدر عائدات لا تقل عن أربعة مليارات دولار مستقبلاً، إن توسعت مساحاته المزروعة، وتحسن مستوى تسويقه وتصنيعه في البلاد.

ويتطلب تحسين الإنتاجية الزراعية في السودان التوسع باستغلال الأراضي الزراعية المتوافرة، وتحسين أساليب استغلالها، ويمكن استخدام الطائرات بدون طيار، لإلقاء آلاف البذور آلياً.

حلول النقل

يحتاج نحو خمسة ملايين و600 مليون مواطن سوداني، في ولاية الخرطوم، إلى النقل العام يومياً من ثمانية ملايين مواطن، وفي المقابل يتوفر نحو أربعة ملايين و34 ألف مقعد فقط، أي أن نحو 1.5 مليون مواطن لا يجدون مقاعد في النقل العام، وتبذل الحكومة السودانية جهوداً كبيرة لحل أزمة المواصلات في الخرطوم، بزيادة الحافلات وتشغيل القطارات المحلية، لكن هذه الحلول التقليدية ربما لن تكون كافية، إن لم يتم العمل على محاولة تجنب تزامن موعد خروج وعودة العاملين والطلاب من جهة، وتطبيق استراتيجية متكاملة لقطاع المواصلات.

حلول الطاقة

بلغ إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في السودان نحو 17 غيغاواط ساعي عام 2018، وتولدت نحو 57% منها عبر المحطات الكهرومائية، لكن الطاقة الكهربائية لا تصل إلى جميع السكان، إذ يقدر البنك الدولي أن نحو 39% فقط من السكان يتصلون بالشبكة الكهربائية.

حلول الصحة

تشكّل الأمراض السارية السبب الرئيس للأمراض والوفيات في السودان، خصوصاً لدى الأطفال، ويسكن 30% (12% في المناطق الحضرية، و39% في المناطق الريفية) من السودانيين على بعد خمسة كيلومترات من أقرب مركز رعاية صحية. وتعود معظم الأمراض السارية إلى تلوث المياه بالجراثيم والكيماويات، وانتشار البعوض بسبب ضعف توافر شبكات المجاري في المناطق الريفية، وركود المياه الملوثة وتكاثر البعوض فيها.


حلول التعليم

يلعب التعليم الجيد دوراً رئيساً في التنمية، إلا أن السودان يعاني معدلاً عالياً للأمية، إذ تبلغ نسبتها 27% بين المواطنين من الأعمار 15 و24 عاماً. بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الأطفال خارج المدرسة إلى أكثر من 30%. وتقدم العديد من المنظمات الدولية، ومنها اليونسيف، برامج متعددة لدعم السودان في تجاوز تلك التحديات، مستخدمة الأساليب التقليدية للتعليم.

الأراضي القابلة للزراعة في السودان تشكّل 40% من الأراضي القابلة للزراعة بالمنطقة العربية.

السودان يتمتع بـ7 ساعات مشمسة في اليوم، والثالث إفريقياً من ناحية توافر الطاقة الشمسية.

طباعة