كاتبة إماراتية من أصحاب الهمم

أسماء باقر: 31 قصة لم أنشرها بسبب الخوف

أسماء باقر: والدي كان أبرز مصادر إلهامي. تصوير: أشوك فيرما

أسماء خالد يوسف باقر، مبدعة إماراتية بمقاييس استثنائية، نجحت في تحدي عقبات الحياة ومصادفات القدر والتغلب على إعاقتها الجسدية لتكرس حالة فنية خاصة كشفت فيها عن خيال خصب، وموهبة فذة، مكّنتاها مبكراً من امتلاك ناصية الكلمة والإبحار في كتابة السرد الذي انحازت فيه إلى عوالم الطفل، بصورها الأخاذة وخيالاتها الواسعة التي عكستها عبر 31 قصة صغيرة، لم تراهن فيها إلا على تميزها واجتهادها وعدم الإفصاح عن تجربتها خوفاً من المجهول، تكتّمها الذي لم تفلح أسماء إلى اليوم في تجاوزه.

بحث عن الإلهام

التقتها «الإمارات اليوم» في إحدى المحاضرات المخصصة لتطوير الذات وتنمية المهارات، التي نظمها «مهرجان طيران الإمارات للآداب» في دورته الـ12، وهي إلى اليوم، لم تنجح في كسر حاجز خوفها الذي منعها من اتخاذ خطوة نحو الأمام وتكريس موهبتها في الكتابة للطفل أو انتشال قصصها من ظلمة الدفاتر التي حفظت فيها لنشرها وقراءتها، ومن ثم إلقاء الضوء على تفاصيلها ومناقشتها، وتقول أسماء: «لم أكشف عن القصص التي كتبتها حتى لأهلي وعائلتي، كما لم أخبر إلا قلة قليلة من الأشخاص عنها، حتى بعد ارتباطي بصداقات متينة مع عدد من الأشخاص المنتسبين لاستوديو (مواهب من الناس الجميلين)، التجمع الفني المخصص لتطوير المهارات الحياتية لأصحاب الهمم عبر الفن، الذي بتُّ الآن جزءاً منه».

تجربة فارقة

وعن التجارب الفارقة التي يبدو أنها حفزت أسماء على تغيير مسار حياتها وتخطي خوفها والانخراط في تجربة جديدة، قالت: «في العام الماضي، وعلى هامش فعاليات الأولمبياد الخاص للألعاب العالمية 2019 وأمام 40 ألف متفرج، كان عليّ أن أقدم حفل الافتتاح الرسمي الخاص بالمناسبة، ورغم أنني كنت جزءاً من لجنة تنظيم الأولمبياد، إلا أنني كنت متخوفة جداً في البداية من الخطوة التي بدت شبه مستحيلة بالنسبة لي أمام هذا الكم الهائل من الناس، ولكنني في النهاية بفضل الله وتشجيع شقيقي القاطن في أميركا والذي كان يتابعني بشغف من هناك، نجحت في تحدي خوفي وتقديم الحفل بشكل متميز، ولا أخفي أن هذا النجاح ضاعف ثقتي وحفزني على التقدم، ودفعني بالتالي لحضور هذه المناسبة التي أبحث فيها عن إلهام جديد من تجربة عالمية بحجم تجربة نوجين مصطفى».

شغف قديم

انطلقت أسماء في تجربة كتابة قصص الأطفال منذ سن التاسعة، ودفعها عشقها لعوالم الأطفال الساحرة إلى التخصص في دراسة الرسوم المتحركة الرقمية في الجامعة الأميركية في دبي، التي حصلت منها باقر على درجة البكالوريوس، وتضيف «ساعدني اختصاصي على الكتابة والرسم للأطفال والتوغل أكثر في تفاصيل هذه العوالم، حتى انتهيت من كتابة 31 قصة، لكنها لم ترَ النور ولم تبلغ عتبة النشر إلى اليوم، لتخوفي من الخيبة وعدم تقبّل الناس لما أكتب».

وعن مصادر إلهامها وعما إذا كانت بيئتها الأسرية أسهمت في دفعها إلى تجربة الكتابة ومن قبلها القراءة، قالت أسماء: «كان المرحوم والدي أبرز مصادر إلهامي والدافع الحقيقي الذي كان يحثني باستمرارعلى الكتابة. كما كان القارئ الوحيد الذي لا يفوت أي قصة جديدة أكتبها، ما جعله يفاجئني باقتراح اسمي على قناة (سما دبي)، التي حللتُ عليها ضيفة في سن 19 عاماً لمناقشة تجربتي القصصية مباشرة على الشاشة الفضية».

«سأفعلها يوماً ما»

لكنها ورغم عقبات الخوف، لا تتخلى أسماء عن طموحها وأملها في تخطي عجزها النفسي واتخاذ قرار نشر قصصها، وذلك بعد أن خرجت لأول مرة عن صمتها لتصرح أن عائق النشر ليس مادياً أبداً، بل نفسي محض، ومتعلق برعبها من هذه التجربة التي تنوي خوضها بشجاعة أكبر وبجدية هذه المرة، بعد أن ألهمتها تجربة الناشطة العالمية نوجين مصطفى، معلقة «سأفعلها يوماً ما وسأتابع حلمي، ليس فقط لأثبت لنفسي أنني كاتبة واعدة وجديرة بالنجاح، بل لأثبت لأبي الراحل أنه كان محقاً حين آمن بموهبتي ودعمني، ولأثبت لأصحاب الهمم حول العالم، والأطفال بشكل عام، أن الحلم ممكن مادامت الحياة مستمرة».


حماسة

تنشط أسماء باقر حالياً في ورش الرسم التابعة لاستوديو «مواهب» في حي الفهيدي بدبي، إلى جانب كوكبة من الطاقات الشبابية الواعدة من أصحاب الهمم، لتتبادل التجارب والخبرات وتكرس تجربة إبداعية متميزة. في المقابل، تتمسك أسماء بحلم نشر تجربتها القصصية على الساحة وتخطي حاجز خوفها وشكوكها، ويدفعها في ذلك الأثر الإيجابي الذي لاقته قصصها لدى أحد المتخصصين من كتّاب أدب الطفل، وكذلك من مدرسة الفنون المسرحية في استوديو (مواهب)، اللذين أبديا إعجابهما بأسلوبها السردي، وطرق طرحها ومعالجتها لمختلف الموضوعات.

«خوفي من عدم تقبّل الناس لما أكتب، لكنني سأفعلها يوماً ما».

أسماء انطلقت في تجربة كتابة قصص الأطفال منذ سن التاسعة.

طباعة