قِطع نادرة وبعضها مشغول بخيوط الذهب

«واحة السجاد» بدبي.. نسيج الحياة في المجتمع الإماراتي

صورة

يستعرض معرض «واحة السجاد» في دبي حقباً تاريخية ممتدة، فبعض معروضاته من السجّاد يرجع إلى القرن الـ17 الميلادي، وقطعة تحتوي على كيلو ونصف الكيلو من الذهب ضمن خيوطها، وقطعة مساحتها 96 متراً، بين مساحات كبيرة، وأخرى بطول متر واحد.

تفاصيل كثيرة عن «واحة السجاد»، سجلتها «الإمارات اليوم» خلال جولتها، فمن 1.8 مليون درهم قيمة سجادة، تعرض الواحة أيضاً سجادة بـ100 درهم، فالأسعار متفاوتة، وكذلك الأذواق، لتناسب جميع فئات المجتمع، إضافة إلى جناح مهم ضمن أجنحة الواحة يحكي تطور الحياة في الإمارات بالنقش المنسوج على السجاد.

وتحتفل جمارك دبي هذا العام باليوبيل الفضي للمعرض، الذي يقام في مارينا ميناء راشد، خلال الفترة من الخامس من يناير الجاري إلى 16 فبراير المقبل، تحت شعار «25 عاماً من التميز»، تزامناً مع فعاليات مهرجان دبي للتسوّق، الذي افتتحه رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية رئيس مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، سلطان أحمد بن سليم.

البيئة الإماراتية

«الإمارات اليوم» تجوّلت في جناح يستعرض في نسيج السجاد تطور الحياة في الإمارات، من خلال المواد المستخدمة في العمل الفني ومدلولاتها، مثل حبال الكمبار، والسجاد، والأقمشة، وتباين الأشكال والأحجام، والأفكار، ففي مدخل الجناح عُرضت سجادة بشكل يحاكي برج خليفة، ويوجد أيضاً عدد من السجاد صمم داخل الدولة بأيدٍ وطنية، وتم نسجه وتشكيله في أفغانستان.

ومكتوب على اللوحة التعريفية في مدخل الجناح: «تلاقت أيدينا وتشابكت بدفء الأسرة الواحدة، تحلقنا حول حبال الوصل، تدلت منها أسماؤنا، وأحلامنا، وابتساماتنا.. الحبال دليل لذاكرة أولى تحمل أصوات آبائنا وأجدادنا، تحمل صوت اجتماع الأسرة».

وعن المواد المستخدمة، فقد اختير لهذا العمل عدد من المواد التي تعبّر مباشرة عن البيئة الإماراتية وتحمل دلالات، فحبال الكمبار «ترمز للمجتمع الإماراتي في السنوات الماضية، حيث كانت معظم المنازل قد شدت أركانها وأسقفها بها، وأيضاً في البحر كان الاعتماد الكلي للأشرعة، وكثير من التفاصيل الأخرى على حبال الكمبار، وبالتالي الحبل نصير الإنسان في حياته عبر التاريخ، حتى بات يكنى عنها بالدلالة على القوة والتراب».

وقد أخذ السجاد مكانة حميمة ومحببة في البيت الإماراتي، بسبب استعماله للجلوس على الأرض، حيث كان أفراد الأسرة يجلسون معاً، ويتسامرون.

السجاد والتراث

نائب رئيس شركة التراث للسجاد، أفشين فنبرينا، قال: «الإمارات تحترم التراث بمختلف أشكاله الفنية، ومنها الأشكال التي نعرضها على عدد من قطع السجاد، وضمن هذه القطع قطعة تحتوي على كيلو ونصف الكيلو من الذهب، تقدر قيمتها بمليون و800 ألف درهم، وعمل على صناعتها أربعة أشخاص خلال ست سنوات من العمل المتواصل».

وعرض فنبرينا سجادة أخرى تمت صناعتها منذ 270 عاماً، ولاتزال تحتفظ بجودة العمل اليدوي، من الألوان الهادئة بفعل الزمن، وعراقة الصناعة، وعليها نقوش تراثية بارزة تحكي قصصاً تاريخية متنوّعة.

500 قطعة موثقة

الرئيس التنفيذي لشركة «ستايل سبرت» للتجارة شريف حمودة، الذي عرض عدداً من قطع السجاد جمعها من أماكن متعددة بوصفها قطعاً نادرة، يرى أن العمل في السجاد يحتوي على الفن أكثر من كونه تجارة، وكان من بين القطع التي يعرضها في واحة السجاد قطعة مصنوعة يدوياً من 170 عاماً، وتم تصميمها تحت مسمى «شجرة العالم»، إضافة إلى قطعة فنية ترجع للقرن الـ18، وقطعة نادرة أخرى تحتوي على نماذج بارزة لجميع أنواع الغزلان في العالم، من الغزال العربي إلى الأوروبي والآسيوي. كما يعرض حمودة في واحة السجاد 500 قطعة موثقة التاريخ وموجودة في كثير من الكتب.

ولا تتوقف الجولة عند قطع السجاد التراثية، أو التي شهدت حقباً تاريخية، بل امتدت إلى أماكن عرض السجاد المصنوع آلياً 100%، حيث توجد سجادة يمكن استخدامها للصلاة بـ100 درهم، وأغلى سجادة مصنوعة آلياً في واحة السجاد كانت بـ3500 درهم.


تجارة عالمية

قالت رئيسة لجنة واحة السجاد في جمارك دبي، فريدة فاضل: «إن واحة السجاد نشأت سنة 1996، تزامناً مع مهرجان دبي للتسوّق، وهذا العام نحتفل باليوبيل الفضي لإقامة الواحة في مكان جديد وهو (مارينا ميناء راشد)، وتم اختيار المكان باعتباره ميناءً عريقاً، حيث ربطنا الميناء بعراقته وتجارة السجاد، باعتبارها أيضاً تجارة قديمة في الدولة، فتجارة السجاد تمثل مليار درهم سنوياً ضمن اقتصاد دبي، وعن طريق المعرض ندعم التجار والمُصنّعين من جميع دول العالم».

فريدة فاضل: «مليار درهم قيمة تجارة السجاد سنوياً في دبي».

شريف حمودة: «نعرض (شجرة العالم) في واحة السجاد». تصوير: مصطفى قاسمي

طباعة