فنّان أردني نجح في مصر بوقت قياسي

إياد نصار:لا يستهويـني العمل السهل وأرفض «النخبة»

إياد نصار نجم الشخصيات التي لا يصلح لها إلا نجم من الطراز الخاص. أرشيفية

ممثل موهوب يحقق قفزة لافتة مع كل عمل فني، أثبت منذ بدايته أنه نجم من العيار الثقيل، عاشق للمغامرة والتجديد ويحترف التنقل بين الأدوار الصعبة، بين «الجماعة» و«أفراح القبة» و«موجة حارة» و«حواديت الشانزلزيه» تنقَّل بمنتهى القوة، حتى أصبح إياد نصار نجماً لكل الشخصيات التي لا يصلح لها إلا نجم من الطراز الخاص العاشق للفن بحقّ.

وفي حوار لـ«الإمارات اليوم» أكد نصار أن الاعمال السهلة لاتسهويه كما أنه يرفض مفهوم العمل الموجه للجمهور النخبوي. تحدّث نصار عن مغامرته في دور الضابط الإسرائيلي بفيلم «الممر»، وتنوع أدواره في فيلم «أولاد رزق 2» و«الفيل الأزرق»، وعن الاستراتيجية التي من خلالها يحدد أهمية الدور ومساحة تواجده الفني، كما تحدّث إياد عن مغامرة مسلسل «حواديت الشانزليزيه» وبطولته مع عدد من الوجوه الجديدة، وحكايته مع فيلم «رأس السنة» وفيلم «موسى»، والفرق بين العمل في مصر وبلده الأردن. في البداية تحدث نصار عن نشأته الفنية ومدى تأثره بكونه في الأساس ممثلاً مسرحياً، نشأ وسط العمل المسرحي بالأردن، وقال: «أنا في الأصل ممثل مسرحي تعلمت كيفية الأداء المباشر والمؤثر، في وقت لم يكن في الأردن إمكانات سينمائية وتلفزيونية جيدة، وكان المسرح هو الملاذ للمواهب التمثيلية لتبلور قدراتها، ولذلك تعلمت أصول العمل من خلال المسرحيات»، ويضيف نصار «بكل أسف المناخ الفني صعب جداً هناك، وربما الآن هناك تجارب ناجحة، لكن لا يمكن للممثل الاعتماد على العمل الفني وحده، لذلك فكثير من الممثلين الأردنيين يحترفون العمل في البلاد العربية، خصوصاً مصر، حيث إن الأردن تعتبر مركزاً مهماً لتصدير طاقات فنية جيدة».

وكشف نصار أنه لا يستبعد انتاج أعمال في وقت ما في الأردن، لكن ليس الآن، خصوصاً أنه مشغول جداً، ووقته في مصر كلّه «أوردرات تصوير».

أعمال للنخبة

وعن استراتيجيته في العمل الفني وكيف يختار أدواره قال نصار: «لا يستهويني العمل السهل والدور العادي، ولكن أحب دائماً أن أضع نفسي في تحديات فنية تجعلني أضيف الكثير للشخصية من تصوري، وآخذها إلى منطقة مختلفة، فأنا لا أحاكي الواقع وأجسد نموذجاً كما هو في الحياة، بل أضعه في منطقة أخرى، حتى يكون هناك اختلاف». ويضيف نصار أنه ضد التركيز على أعمال فنية مقدمة للنخبة فقط، بل يحاول أن يذهب للمشاهدين باختلاف أذواقهم، لذلك يتعمد اختيار أعمال تجارية وأعمال جماهيرية ليحقق المعادلة الصحيحة، كما يقول، وفي بعض الأحيان يجد أن هناك أكثر من عمل قد لا تستهوي شرائح جماهيرية معينة، لذلك يختار دوراً يقترب من الشرائح الأكثر بساطة ليكوّن علاقة ناجحة من الثقة والمعرفة مع مختلف قطاعات الجمهور مثلما حدث في مسلسل «أريد رجلاً»، حيث اختار نصار دوراً يقترب من الرومانسية ويمس شرائح معينة، ويشرح ذلك بالقول: «لأنني في لحظة تنبهت الى أنني قد أكون بعيداً عن شريحة جمهور المنازل البسيط، وبهذه الطريقة عدت، ووسّعت شريحة جمهوري».

طبيب وبائع أنتيكا

حول تجاربه السينمائية الأخيرة في فيلم «أولاد رزق2» و«الفيل الأزرق 2» و«كازابلانكا»، قال نصار: «تواجدت في الموسم السينمائي الماضي بأكثر من عمل سينمائي، فجسدت دور الطبيب النفسي في (الفيل الأزرق 2) ودور بائع الانتيكات في (أولاد رزق 2) وهجام البحر في (كازابلانكا)، لأن السينما ليست دائماً متاحة وتتوافر بها أدوار مختلفة من هذا النوع، لذلك عندما وجدت تجارب جيدة قدمتها بكل حسم ودون تردد أو تفكير في أنني سأتواجد بأكثر من عمل سينمائي في موسم واحد»، ويرى نصار أن «الانطلاقة السينمائية الأخيرة في السينما المصرية بوجه عام تعود الى أن السوق تغيرت، وأصبح المنتج أكثر ثقة بتحقيق النجاح في موضوعات جذابة وجريئة ومختلفة تحقق ايرادات ضخمة قد تصل الى 100 مليون في بعض الأحيان، وهذه الثقة الإنتاجية أتاحت للممثلين، وأنا منهم، فرصة التنوع واختيار الأدوار الجيدة بشكل أكثر فاعلية وسهولة».

ديفيد الإسرائيلي

تجربة إياد نصار في دور الضابط الإسرائيلي ديفيد في فيلم «الممر» حققت نجاحاً لافتاً تمثل في تفاعل نقدي وجماهيري كبيرين، وردود أفعال على مواقع التواصل الاجتماعي وصلت لدرجة الهجوم الشخصي عليه، ويعلق إياد على هذه التجربة بقوله: «(الممر) من الأفلام التي يمكن أن نصفها بأنها أفلام خارج الصندوق، فهو فيلم حربي يعرض سينمائياً ويتحدى شباك التذاكر ويراهن على النجاح الجماهيري، وكان موضوعه شديد الاختلاف والحساسية، فقد شرح معنى حرب الاستنزاف التي لا يعرف عنها البعض، خصوصاً الشباب، الكثير من المعلومات، وبمجرد أن عرض عليَّ الدور قررت أن أقدمه بشكل غير معتاد، واتفقت مع المخرج شريف عرفة على ذلك، فقدمت شخصية الإسرائيلي دون تشنج أو طريقة الأداء التي تعوّد بها الناس أن يروا الشخصيات الإسرائيلية، وحقق الفيلم والدور نجاحاً كبيراً، ووصل الامر الى أن يتخذ الجمهور بمنتهى الوعي موقفاً على منصات التواصل الاجتماعي من ديفيد الضابط الإسرائيلي الذي تسبب في مواجهات كبيرة مع الجيش المصري، والذي جسد أدوار شخصياته نجوم محبوبون جداً مثل أحمد عز ومحمد فراج وأحمد رزق وغيرهم، ولم يزعجني هذا الموقف ضد ديفيد لأنه يعني أنني قدمته بشكل مؤثر، وعموماً الجمهور يفهم جيداً الفرق، وأن هذا التصرف الشرير أداء تمثيلي لا علاقة له بشخصية الممثل».

«سوبر هيرو»

عن فيلم «موسى» الذي بدأ نصار تصويره أخيراً، ويعتبر ضمن فئة أفلام الخيال العلمي، قال: «هو فيلم مصنوع لجيل يشاهد بعض الأعمال الخارقة الأجنبية بكثرة، مثل (السوبر هيرو) أو الخيال العلمي، وهي أعمال قليلة في الوطن العربي، وكان من الصعب تجسيد فيلم لا يحتوي شيئاً لافتاً، لذلك كنت دقيقاً جداً حتى وجدت فكرة العمل وشعرت أنها قد تبدو منطقية، وطمأنني جداً اخراج بيتر ميمي لهذا العمل، حيث يمتلك هذا المخرج شخصية خاصة، ويحقق مع كل عمل طفرات تستحق كل الاحترام»، ويدور فيلم «موسى» حول مهندس يصمم إنساناً آلياً هدفه تحقيق العدالة، ويقوم نصار في العمل بدور مهندس يقوم ببرمجة هذا الانسان الآلي.

وعن مشاركته في فيلم «رأس السنة» قال نصار: «الدور جديد جداً ويحمل الكثير من المفاجآت، حيث أجسد شخصية (ديلر) مخدرات يقود سيارة إسعاف ورثها عن أبيه، وأراهن على نجاح هذا العمل الذي يشارك في بطولته نخبة من النجوم، مثل شيرين رضا وانجي المقدم، ومن إخراج محمد صقر، وإنتاج محمد حفظي».


مغامرة

يُعرض لنصار حالياً وبنجاح مسلسل «حواديت الشانزليزيه» الذي يعد أول تجربة إخراجية لمرقص عادل، ويشارك في بطولته عدد من الوجوه الجديدة، ويقول نصار عن تلك المغامرة: «المسلسل جيد وحقق نجاحاً كبيراً، خصوصاً أننا خارج السباق الرمضاني، لكنه حقق شروط الجذب والمقومات الفنية وصنع حالة من الجدل»، وبالنسبة للمغامرة مع عدد من الوجوه الجديدة، يرى نصار أن «من حق الممثلين الجدد أن يتم تصعيدهم، وهذا حدث معي في بدايتي فلو لم يتم تصعيدي في دور حسن البنا بمسلسل (الجماعة) ربما لم أكن الآن في هذه المرحلة الفنية، وحتى العمل مع مخرج جديد لا أجده مخاطرة، خصوصاً أنني تعاونت مع مخرجين جدد أكثر من مرة، وأصبحوا الآن مخرجين كباراً على الساحة الفنية».

محاذير دينية وسياسية

كشف إياد نصار عن موقفه من الأدوار السياسية والدينية وقال: «لا أرحب كثيراً بالأدوار السياسية فلديّ محاذيري الكثيرة، فأحياناً لا أتفق سياسياً مع فكرة عمل، وهذا يجعلني أفضل البعد عنه، بالإضافة الى رفض عمل الأدوار الدينية، لأن بها الكثير من الحساسيات التي لا أفضّل أن أثيرها بواسطة أي عمل فني».

«تنبهت إلى أنني قد أكون بعيداً عن جمهور المنازل البسيط، وبهذه الطريقة عدت».

«الجمهور أخذ موقفاً على وسائل التواصل من ديفيد وليس منّي، وهذا دليل نجاح».

طباعة