الأحزان باب رزق للرسّامين على الجلد في ألمانيا

«الوشم» تعبير جديد عن الحداد بديلاً عن الملابس السوداء

«الحياة بدونك» مجموعة للمواساة ودعم الأشخاص الذين فقدوا أقاربهم. أرشيفية

اعتادت نيتي دودن المقيمة في برلين، أن ترسم وشوماً كثيرة على بشرتها، ومنذ بضعة أعوام أضافت صورة صغيرة لرأس قط على إصبعها تخليداً لذكرى قطها جوني الذي نفق.

وتقول دودن وهي مديرة لاستوديو للوشم اسمه «الدم والحديد» في ضاحية برنزلاور بيرج ببرلين، «كنت أحب القط جوني».

وفي ظاهرة اجتماعية جديدة صار الناس يختارون بشكل متزايد أن يعبروا عن أحزانهم من خلال الوشم، سواء كان الفقيد حيواناً أليفاً أو قريباً من العائلة، وصارت الأحزان باب رزق للرسّامين على الجلد بألمانيا.

بينما يقول بودو فريتشه من مجموعة تسمى «الحياة بدونك» للمواساة ودعم الأشخاص الذين فقدوا أقاربهم، إن بعض المجموعات والروابط التي تقدم الدعم اللازم للعزاء والمواساة، أصبحت تسمح للأشخاص بأن يجلبوا فناني الوشم الذين يتعاملون معهم من أجل استلهام رسوم مبتكرة.

ويوضح فريتشه الذي أدار لمدة 18 عاماً مجموعة دعم للآباء الذين فقدوا أبناءهم، قائلاً إنه «منذ 15 عاماً لم يكن هذا الاتجاه ملحوظاً على الإطلاق، أما الآن فإننا نجد أن أغلبية الآباء ينعون أبناءهم الذين فارقوا الحياة برسم وشم على أجسامهم تعبيراً عن فجيعتهم».

ويضيف أن «رجلاً اختار أخيراً رسماً لوشم يحمل الأحرف الأولى من اسم شقيقته وهي فنانة خزف، وكانت دائماً ما توقع على أعمالها بهذه الأحرف».

وطرحت الفنانة ستيفاني أوفت جيفارث والصحافية وخبيرة فواجع الفقد كاترين هارتنج، نظرة أكثر قرباً من هذه الظاهرة ونظمتا معرض «وشم الأحزان» الذي دار في جولة في أنحاء ألمانيا لمدة ثلاثة أعوام.

وتقول الفنانة جيفارث «إنه أمر مثير للاهتمام أن نرى أشخاصاً صاروا يحملون وشم الأحزان، ولم يكونوا يحملون أي وشم من قبل بل كانوا يعربون بشكل واضح عن كراهيتهم أو رفضهم لهذه الرسوم».

بينما يقول بينكه إن «إذا خبرت شيئاً يمس حالة الوجود لديك ستصبح أكثر جرأة»، ويضيف أن القلق مما إذا كان الوشم مقبولاً من الناحية الاجتماعية سيتوارى في مقاعد الاهتمام الخلفية أثناء أوقات الحزن. وفي المعرض وفي كتاب مصاحب له تم إتاحة الفرصة للعديد من المحزونين للتعبير عن مشاعرهم، فعلى سبيل المثال نجد حالة آن شفيجر التي انتحر شقيقها وهو يبلغ من العمر 30 عاماً فقط، وأصبحت ذكراه الآن تتخذ شكل الجزء الأعلى من نبات البرسيم على معصمها.

وتقول شفيجر «إنني في الحقيقة لست على الإطلاق من النوعية التي تختار أن ترسم وشماً على بشرتها»، وتضيف أنه بعد مرور تسعة أشهر على وفاة أخيها شعرت بأن رسم وشم تعبيراً عن هذا الحادث وعن حزنها هو القرار الصحيح.

بينما يقول نوربرت موكش من مجموعة أخرى لدعم المفجوعين، إن «الأشياء التي كانت شائعة ومعتادة في ثقافتنا للتعبير عن الحزن مثل ملابس الحداد السوداء حل محلها الوشم».

ويضيف أن الوشم يسمح للأشخاص بأن يمروا بسلام من وسط أحزانهم عن طريق إظهار أنهم حزينون لفقدان ذلك الشخص، ولكن ربما أيضاً بالشعور بالحزن بشكل مادي عن طريق الوشم.

وفي هذا الصدد تقول شفيجر «ساعدني الوشم على أن أعبر عن أحزاني، خصوصاً في الأيام الأولى لأنه جعل أخي شيئاً ملموساً إلى حد ما».


- لم يكن هذا الاتجاه ملحوظاً منذ 15 عاماً، أما الآن فإن معظم الآباء ينعون أبناءهم بوشم.

- معرض «وشم الأحزان»

جال في أنحاء ألمانيا لمدة

3 أعوام.

 

طباعة