أعمال جديدة وملايين المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي

    «بانه».. صوت فريد بين أمواج «التجاري»

    وسط المد المتعالي من الأغاني التجارية التي باتت تغزو ساحة الغناء العربي اليوم، يبرز صوت الفنانة البحرينية «بانه» كصوت فريد وتجربة مميزة، تحاول أن تسلك خطاً مغايراً، وتثبت قدرتها على التنويع والتجديد، ثم الارتقاء بالذائقة العربية، التي يبدو أنها باتت تواقة اليوم إلى التغيير، وذلك سط نداءات عامة ومناشدات خاصة بضرورة تخطي مأزق «التجاري» وأنماط «الظواهر الفنية المؤقتة» الذي انزلقت فيه الأغنية العربية، والذي يقابله بالتالي حنين دائم إلى اللحن العذب والكلمة الراقية والمعبرة، القادرة على الاستمرار. في هذا السياق، ينخرط توجه الفنانة البحرينية «بانه»، التي شاءت أن تكرس في الفن ظاهرة جمالية خاصة، عنوانها الرقي، متسلحة برؤية فنية ثاقبة، ترفع سقف طموحاتها، وإصرار على تنفيذ خطط فنية مغايرة، انطلقت في تنفيذها من الفضاء الرقمي وموقع «يوتيوب»، الذي حققت فيه «بانه» نجاحات لافتة، ورصدت إشارات مرضية بتقبل الجمهور واستقباله لموهبتها الفنية الجديدة.

    مشوار التحدي

    تتوقف «بانه» عند بداية مشوارها الفني، وتعلقها بالموسيقى، والتحديات التي اعترضت حلمها، وتجلت بداية في معارضة الأهل، إلى أن توافرت فرصة المشاركة في أحد برامج الهواة في عام 2016 «آنذاك أتيحت لي فرصة المشاركة بمرحلة التصفيات الأولى من برنامج (ذا فويس) بدبي، لكنني لم استطع إكمال مشواري إلى بيروت، بسبب ظروف الحمل التي دُفعت بسببها إلى تأجيل هذا الحلم، والتفكير في الانطلاق من جديد». وتتابع «كانت مرحلة مهمة في حياتي، حاولت أثناءها تطوير نفسي فنياً، وتعلم أصول الموسيقى الشرقية، والغناء باللغة العربية، بعد انطلاقتي الفنية في الغناء باللغة الإنجليزية، وذلك رغم مشاركاتي المتعددة في عدد من المهرجانات في البحرين، وتقديمي لأغانٍ خاصة، بدأت تجد طريقها إلى قلوب الجمهور».

    حرص «بانه» وحماستها الواضحة لتعلم أصول الغناء والموسيقى الشرقية، شكلا دافعاً قوياً لتقديم موهبتها للجمهور، واختيار منصة «يوتيوب» لطرح أغانيها الخاصة، في محاولة جادة منها للتعرف إلى ردود أفعال الجمهور تجاه نمط الأغاني والأمزجة الموسيقية المختلفة التي تقدمها «مع نهاية عام 2017، بدأت بتقديم عدد من الأغاني العربية والأجنبية، بعضها كان للسيدة فيروز، وماجدة الرومي، وكارول سماحة، وأصالة، إلى جانب مختارات من أغان غربية، لفرانك سيناترا، ونينا سيمون، كما قدمت أغنية (3 دقات) مع مجموعة من الموسيقيين، وفوجئت بنسب المشاهدة العالية التي حققتها الأغنية بصوتي، وبجهود فردية خالصة في التنفيذ والتصوير والإخراج».

    نجاحات متلاحقة

    تمتلك «بانه» في رصيدها أربع أغان، بدأتها بأغنية «شو حلو نحنا» التي نالت عبر قناتها الرسمية على «يوتيوب» ما يزيد على مليون مشاهدة، وذلك منذ إطلاقها في أغسطس من العام الماضي، ألحقتها بأغنية باللهجة المصرية، حملت عنوان «عالبال»، التي نالت منذ إطلاقها ما يقارب نصف مليون مشاهدة، تلتها أغنية بعنوان «كل ما التقينا»، وصولاً إلى أغنيتها الأخيرة «شو بنا»، التي حصدت منذ إطلاقها قبل نحو شهر ما يزيد على مليون و100 ألف مشاهدة رقمية عبر صفحتها الرسمية على «يوتيوب»، إضافة إلى تصدرها المرتبة 12 على قائمة الأغاني الأكثر استماعاً في لبنان، واصفة هذا النجاح بالقول «أعتقد أن الجمهور قد اشتاق إلى هذه النوعية من الأغاني، التي تشبه إلى حد ما أغاني جوليا بطرس، وماجدة الرومي، وغيرها من الأغاني الجميلة والهادفة، التي تمثل بالنسبة لي نقلة نوعية، سواء من ناحية الأسلوب الموسيقي أو البصمة التي أرغب في إضافتها إلى الموسيقى العربية». تشعر «بانه» بالسعادة عند مقارنة طريقة أدائها ومقارباتها الموسيقية بتجربة جوليا بطرس وماجدة الرومي، خصوصاً أن مؤلف كلمات أغنيتها الأخيرة سبق له التعامل مع جوليا بطرس، مؤكدة أن «أغاني الزمن الجميل لم تذهب في مهب الريح، فمازالت هناك أعمال فنية وموسيقية راقية قادرة على مجابهة حالة الفوضى الغنائية التي نعيشها، التي لا تعدو أن تكون مجرد ظاهرة عابرة فحسب». وحول خياراتها الفنية في هذه الفترة، كشفت المغنية البحرينية عن نيتها التوجه أكثر نحو الأغنية العربية الكلاسيكية، في محاولة منها للبقاء قريبة أكثر من ذائقة الجمهور العربي، وبحثها عن نمط أغان تحاكي الواقعية، وتحمل الكثير من الصدقية، خصوصاً في الجزء المتعلق منها بقضايا المرأة، وقدرتها على الاستمرار، وذلك بعد نجاحها في توقيع عقد فني مع كبرى شركات الإنتاج العالمية أخيراً.


    بين البحرين وفلسطين

    تتحدث «بانه» بفخر عن علاقتها بالبحرين، البلد الذي تحمل جنسيته، إلى جانب أصولها الفلسطينية السورية، وكان داعماً لانطلاقتها الفنية الأولى، عبر مشاركتها في العديد من المهرجانات والفعاليات التي غنت فيها باللغتين العربية والإنجليزية، فيما تمت دعوتها في عام 2017 لافتتاح مهرجان ربيع الثقافة.

    طموح مشروع

    إلى جانب شغفها بالموسيقى والغناء، لم تتأخر «بانه» في مشروع التأثير الإيجابي في مجتمعها، وذلك عبر تعميم تجربتها الإنسانية والمهنية ومصادر إلهامها على صفحتها الرسمية على «يوتيوب»، رغبة منها في التواصل الأكبر مع فئات واسعة من الجمهور، وتقديم خلاصة تجربتها الناجحة كامرأة، إضافة إلى محاولاتها الاستفادة من تجاربها وتعميمها عبر المشاركة الفعالة في عدد من ورش عمل خاصة أقيمت في البحرين، واستهدفت تمكين المرأة القيادية، التي تؤمن بها «بانه»، وتهدف إلى أن تجسد صوتها وصورتها المضيئة في الفن.

    طباعة