مشروع جزائري مستدام وذكي للإنتاج الزراعي

    بيت بلاستيكي ذكي.. يُتحكَّم به آلياً عن بعد

    خضع المشروع في العامين الماضيين لاختبارات علمية عدة للوصول إلى نتائج أولية مُرضية. الإمارات اليوم

    طوّر الباحث الجزائري، الدكتور جلول عبدالعالي، وزميله عمر عبدالباسط، آلية جديدة تتكفل بعزل وتطبيق سلالات ميكروبية لتحسين الإنتاج الزراعي، بالاعتماد على الطاقة المتجددة تماماً.

    ويهدف مشروع عبدالعالي وعبدالباسط إلى تصميم بيت بلاستيكي ذكي، يُتحكَّم به آلياً عن بعد، لإدارة معظم العوامل المناخية المؤثرة في نمو النباتات والحيوانات، مثل الرطوبة، ودرجة الحرارة، وشدة الضوء، ونوعيته. وزود الباحثان البيت البلاستيكي بالطاقة الشمسية، وكاميرا لمراقبة وتسجيل جميع أطوار نمو النباتات والحيوانات داخله.

    زراعة الهيدروبونيك

    وتبلغ مساحة البيت البلاستيكي الذكي ستة أمتار مربعة، وهو مغلف بألواحٍ بولي كربونية، تسمح بمرور الضوء، وتتحمل تقلبات الطقس، وتعتمد الدفيئة على نظام زراعة الهيدروبونيك؛ أي الزراعة خارج التربة، القائمة على زراعة بذور النبات أو الشتلات في محلول مائي مغذ، يحتوي على عناصر أساسية يحتاجها النبات، وتراوح بين 12 و16 عنصراً، أو زراعة النبات في مادة صلبة خاملة، لا تتفاعل مع المحلول المغذي للنبات. وبهذه الطريقة يُستغنى عن اللجوء إلى استخدام مخصبات كيمائية يتسرب منها عادةً الفائض عن حاجة النبات، وتحمي زراعة الهيدروبونيك النبات من آفات قد تهاجمه من التربة، كما يحدث في الزراعة التقليدية.

    وأدخل الباحثان إلى الدفيئة نظام إنتاج حيواني سمكي، قائم على نظام الزراعة المزدوج (الأكوابونيك)، وهو حلقة مغلقة تكاملية بين النبات والأسماك، بالاعتماد على مخلفات الأسماك في تغذية النبات، وتغذية الأسماك من مغذيات النبات التي تضاف إلى الماء من كالسيوم وبوتاسيوم ونيتروجين.

    ويأخذ النبات في نظام أكوابونيك دور المصفاة البيولوجية، إذ تتخمر فضلات الأسماك وبقايا تغذيتها، وينتج عنها مركب النتريت، ثم يتحول بالتخمر إلى نترات، ثم إلى غاز الأمونيا القاتل الذي يقضى على حياة الأسماك، ودور النبات هنا أنه يمتص النترات الطبيعية كسمادٍ عضوي له ويحول دون تحوله إلى أمونيا.

    وقال عبدالعالي، في حديث خاص لـ«مرصد المستقبل»: «للتخلص من سمية الأمونيا أضفنا بكتيريا تحولها إلى نيترات، وهذه البكتيريا تسمى النيتروزوموناس والنيتروباكتر، أو ما يسمى البيوفلوك، ويتعايش معها السمك دون أي خطر على سلامته».

    وأشار عبدالعالي إلى أن فكرة المشروع نبعت في البداية من إشكالية توقف عجلة تطوير الزراعة في الجزائر، ومن تخصصهما الأكاديمي الذي تناول محاور مهمة في القطاع، ومنها الميكروبيولوجيا، وساعدهما في ذلك الاطلاع على الأبحاث العالمية المتعلقة.

    وقال عبدالعالي لـ«مرصد المستقبل»، إن «أهداف المشروع متنوعة، اقتصادية وصحية وحيوية واجتماعية، إذ إن إنتاج الدفيئة النباتي والحيواني يمتاز بأنه بيولوجي طبيعي 100%، ويسعى مشروعنا إلى المحافظة على المصادر الحيوية، مثل المياه والتربة والهواء، فضلاً عن الترويج لأنظمة الزراعة العائلية في المنازل والتجمعات السكانية، الريفية والحضرية، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأغذية، وتعزيز روح التعاون والمحافظة على البيئة بين الأهالي».

    16 نوعاً من النباتات

    خضع المشروع في العامين الماضيين لتطبيقات واختبارات علمية عدة، للوصول إلى نتائج أولية مُرضية، والاعتماد عليها مستقبلاً، وشملت المرحلة الأولى اختبار نحو 16 نوعاً من النباتات، خضراوات وفواكه وأعشاب طبية. كما فاز بالمركز الأول في الملتقى الوطني للنوادي العلمية، كأفضل مشروع طلابي واعد في عام 2018، والمركز الأول في المسابقة الوطنية لمركز البحث في الصيد البحري وتربية المائيات في عام 2018، والمركز الثالث في مسابقة الابتكار للمدينة في عام 2018 في ولاية قالمة.


    - زود الباحثان البيت البلاستيكي بالطاقة الشمسية، وكاميرا لمراقبة وتسجيل جميع أطوار نمو النباتات والحيوانات داخله.

    طباعة