متخصصون طالبوا بتطوير تدريس اللغة العربية ومعاجمها

    ختام «كلمة إلى العالم»: المترجمون في أمان

    خلال جلسة «تحديات وسُبل تطوير الترجمة في اللغة العربية». تصوير: إريك أرازاس

    أكد متخصصون في الترجمة والأدب أن دولة الإمارات لديها فرصة ذهبية لتصبح مركزاً رئيساً في الشرق الأوسط، لتطوير المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، والاستثمار في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي في الترجمة، مشيرين إلى أن الـ20 عاماً المقبلة ستشهد تزايداً كبيراً في استخدام الذكاء الاصطناعي للتقنيات الحديثة في مجال الترجمة من العربية وإليها، ولكن هذا لا يشكل تهديداً للمترجمين العاملين في هذا المجال بفقدان وظائفهم.

    وطالب المشاركون في مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة، الذي نظم على مدى يومين في المجمع الثقافي بالعاصمة الإماراتية تحت عنوان «كلمة إلى العالم»، واختتم فعالياته أمس، بتطوير الطرق تدريس اللغة للعربية في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، لتواكب تطورات العصر، وتجتذب الأحيال الجديدة، وكذلك تطوير المعاجم العربية، بعد أن شهدت السنوات الأخيرة ضعفاً وتراجعاً كبيرين في إصدار هذه القواميس.

    مقترحات

    خلال جلسة بعنوان «تحديات وسُبل تطوير الترجمة في اللغة العربية»، أدارها الدكتور سلطان فيصل الرميثي، طالب أستاذ قسم تاريخ الفن في جامعة غرناطة، دكتور خوسية ميغيل بويرتا فليتشيز، بإنشاء مؤسسة أو جهة أكاديمية موحدة ومفعلة تشرف على نشر القواميس والمطبوعات التي تختص باللغة العربية وتطويرها، باعتبارها عاملاً مشتركاً يجمع شعوب المنطقة، داعياً الحكومات والجامعات والمؤسسات المختصة في العالم العربي إلى بذل مزيد من الجهد للحفاظ على اللغة العربية وتطويرها.

    وفي ما يخص مستقبل اللغة العربية في عصر الرقمنة، أشار فليتشيز إلى أن المحتوى العربي على شبكة الإنترنت ضعيف جداً مقارنة باللغة الاسبانية، التي استطاعت أن تصبح اللغة الثانية على الشبكة العنكبوتية، لافتاً إلى أن الجامعات الإسبانية تشهد إقبالاً كبيراً منذ ثمانينات القرن الماضي على دراسة اللغة العربية، مشدداً على ضرورة توفير مناهج لتدريس اللغة العربية في المدارس كلغة ثانية اختيارية.

    في حين أشار الكاتب البولندي ستانيسلاف ستراسبورغر، إلى صعوبة اتقان اللغة العربية الفصحى واستخدامها في التواصل مع العرب، رغم دراستها بسبب اختلاف اللهجات من بلد إلى آخر، واختلافها عن العربية الفصيحة، وهو ما اكتشفه عند زيارته لتونس عقب عامين من دراسة اللغة العربية في بلده، ما جعله يغيّر منهجه في تعليم اللغة، والاعتماد على التواصل المباشر مع الناس.

    استثمار مستقبلي

    من جانبه، اعتبر المترجم والباحث، إيف شامبليون، أن هناك فرصة ذهبية أمام الامارات لأن تصبح مركزاً للاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتطويره للترجمة واللغة العربية، في ظل ما تمتلكه الدولة من مشروعات مهمة في هذا الميدان، إلى جانب ما تتمتع به من تطور تقني واهتمام واسع بالذكاء الاجتماعي، لافتاً إلى أن السنوات الـ20 المقبلة ستشهد تطوراً كبيراً في توظيف هذه التقنيات في الترجمة، لتقدم كماً كبيراً من الترجمات المتطورة مقارنة بالمستخدمة حالياً، مثل ترجمة «غوغل».

    وأشار إلى أن هذا التطور سيكون وسيلة لتطور اللغة العربية والمحتوى العربي على الإنترنت، لتلحق بالركب وتحتل المكانة التي تستحقها. كما قلل من تهديد التقنيات الحديثة للمترجمين بفقدان وظائفهم، معتبراً أن دورها سيتركّز في تحرير عمل المترجم من الأعمال المتكررة، ومعالجة الأخطاء لتقديم النص بشكل أفضل، وتقليل كلفة الترجمة، «ولكن تظل للغة البشرية مجاهلها التي لا يمكن أن تصل لها الآلة، لأن اللغة هي مشاعر، والآلة لا تمتلك هذه المشاعر».


    مشاركون:

    «الإمارات لديها فرصة ذهبية لتصبح مركزاً رئيساً لتطوير المحتوى العربي على الإنترنت، والاستثمار في مجال توظيف الذكاء الاصطناعي بالترجمة».

    خوسية ميغيل فليتشيز:

    «المحتوى العربي على الإنترنت ضعيف، مقارنة بالإسبانية التي أصبحت لغة ثانية على الشبكة العنكبوتية».

    ستانيسلاف ستراسبورغر:

    «إتقان الأجانب للعربية الفصحى صعب، بسبب اختلاف اللهجات من بلد إلى آخر».

    إيف شامبليون:

    «في الترجمة تظل للغة مجاهلها التي لا يمكن أن تصل لها الآلة، لأن اللغة مشاعر، والآلة لا تمتلكها».

    طباعة