عالم مصري سجّل براءة اختراع دولية في المملكة المتحدة

    ضمادات ذكية لجروح بلا ندوب

    صورة

    ابتكر العالم المصري الدكتور إبراهيم الشربيني، مؤسس برامج علوم النانو ومدير مركز أبحاث علوم المواد في جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا، وفريقه، ضمادات ذكية تسرع عملية التئام الجروح.

    وللضمادات الجديدة فائدة كبرى لمرضى السكري بصورة خاصة، إذ تتطلب جروحهم والأعصاب المحيطة بها وقتاً طويلاً حتى تندمل، ولهذا يبحث العلماء عن طريقة جديدة تُسرع التئام جروحهم وتقيها من العدوى والتلوث، وتبدو أهمية هذا الابتكار أوضح حين تعلم أن الجلد أكبر عضو في جسم الإنسان، إذ يمثل نحو 8% من وزن الجسم الكلي.

    وتتكون الضمادة الذكية الجديدة من جزيئات نانونية محمّلة بعقار الفينيتوين، ومدمجة ضمن ألياف نانو مترية مصنوعة من مادتي الكيتوزان وأكسيد البولي إيثيلين، وجميع المواد المصنوعة منها الضمادة مصرح بها من إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة الأميركية.

    وأوضحت نتائج الدراسة، التي نشر جزء منها دورية إيه سي إس أبلايد ماتريالز آند إنترفيسيز، أن الضمادات لا تسرع عملية الالتئام فحسب، بل تمنع تكون الندوب أيضاً، وذلك وفقاً للفحص النسيجي للجرح الملتئم الذي أظهر زيادة حجم البشرة والنسيج الحبيبي وقلة الالتهابات وعدم وجود نزيف.

    ويُعرف عقار الفينيتوين بقدرته العالية على علاج الجروح، إلا أن استخدامه كان محدوداً لأنه قليل الذوبان ولأن الإتاحية البيولوجية ضعيفة، إذ تصل منه كمية ضئيلة إلى الجرح حين يتناول عن طريق الفم، نظراً لفقدان الكمية الأكبر منه خلال عمليات الأيض، أما في حال استخدامه كدواء موضعي فإن توزيعه يبقى ضعيفاً، وهنا يأتي دور الابتكار الجديد للشربيني وفريقه، فتركيبة الضمادة النانونية تسهم في وصول عقار الفينيتوين بفاعلية كبيرة جداً إلى جميع زوايا الجرح.

    تساعد الضمادات المريض على أن يصبح طبيب نفسه فيشرف على عملية التئام الجرح مستخدماً الضمادة الذكية دون الحاجة إلى تغييرها أو تنظيف الجرح وتعريضه للتلوث أو العدوى. تحمل الضمادة في بداية استخدامها اللون القرمزي ثم يتغير خلال فترة الالتئام ويصل في النهاية للون ذاته مرة أخرى، للدلالة على شفاء الجرح وتنبيه المريض إلى ضرورة إزالة الضمادة.

    وذكرت الدراسة أن جزيئات الضمادة النانونية المغطاة بمادة الليسيثين تحمل داخلها نسبة كبيرة من العقار بكفاءة عالية تصل إلى نحو 95%، ما يجعلها تتمتع بقدرة كبيرة على التحكم بتحرير عقار الفينيتوين لمدة طويلة. وتتمتع الضمادات بمساميتها العالية ومساحة سطحها الواسعة، ما يجعلها تعرّض جميع أجزاء الجرح للعقار بصورة دائمة فتسرع الالتئام.

    وقال الشربيني، في حديث خاص لـ«مرصد المستقبل» إن الابتكار سجّل براءة اختراع دولية في مكتب براءات اختراع المملكة المتحدة، وإن هذه النتائج مازالت في مرحلتها الأولية ولم تنشر بقية النتائج بعد، وأن النتائج قبل السريرية اكتملت فعلاً وسيعمل على التجارب السريرية خلال الفترة المقبلة، وتُجرى حالياً مفاوضات لاختيار شركة مناسبة لتتبنى الابتكار وفقاً لشروط مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.

    ويُرجَّح أن يدخل بوليمر الكيتوزان المستخدم في الضمادة الذكية في صناعة الضمادات خلال الفترة المقبلة، لأنه يمتاز بالتوافقية الحيوية العالية وقابلية التحلل، فضلاً عن أنه عامل مضاد للبكتيريا. وهو يحفز التنظيم النسيجي للخلايا ويزيد تكاثرها، ولديه تأثير مضاد للنزف يعزز تجلط الدم، ويؤثر في انحباس نهايات الأعصاب فيقلل الشعور بالألم، وليس له أي تأثير مسرطن.


    ميدالية ذهبية

    تجعل تقنية الغزل الكهربائي المطبقة على الألياف النانومترية، الضمادة الذكية محاكية تماماً للنسيج الخارجي لخلايا الإنسان، ما يساعد في سرعة انتشار خلايا الأرومة الليفية التي تصنع الكولاجين والنسيج الخارجي للخلايا، وتزيد التقنية الجديدة أيضاً وصول الأكسجين والمواد الغذائية إلى الجرح، ما يدعم تكاثر الخلايا بمعدلات عالية فيلتئم الجرح بسرعة.

    حصل الشربيني على ميدالية ذهبية عن هذا الابتكار من معرض جنيف الدولي للاختراعات 46 في سويسرا، وكرمته جهات دولية عدة، أهمها الهيئة الفيدرالية الفرنسية للابتكار فمنحته ميدالية ذهبية ودبلوماً فخرياً، بالإضافة إلى تكريم وميدالية من جمعية الصداقة المصرية السويسرية وبعض دول مجلس التعاون الخليجي.

    تساعد الضمادات المريض على أن يصبح طبيب نفسه، فيشرف على عملية التئام الجرح مستخدماً الضمادة الذكية، دون الحاجة إلى تغييرها أو تنظيف الجرح وتعريضه للتلوث أو العدوى.

    طباعة