اكتشاف يقلب «الدماغ»: للإنسان أكثر من مخ.. الأول بالأمعاء

    توصل باحثون إلى نتائج مدهشة، وربما مخيفة، بشأن المخ، وقد يكون لها آثارها التي ستغير حقائق ظلت لسنوات طويلة راسخة وأساسية.

    وأكد فريق من العلماء يقودهم البروفيسور ميشيل غرشيون من جامعة كولومبيا الأميركية أن للإنسان أكثر من مخ، وأن المخ الحقيقي الذي يتحكم في طريقة تفكيرنا، وعدد كبير من قراراتنا، وله أثره في أمراضنا النفسية لا يوجد في الرأس بل في البطن وفي الأمعاء تحديداً، بحسب موقع «دويتشه فيله» الألماني الذي نقل التقرير عن موقع «لاكوميد» العلمي التخصصي.

    وأشار الفريق العلمي إلى أن المخ الذي في الرأس هو المخ الثاني، ففي تعرّجات الأمعاء - التي تشبه أيضا تعرّجات المخ - هناك 500 مليون خلية عصبية، تساوي في عددها وترابطها مخ القط أو الكلب. ويطلق العلماء على نظام الأعصاب في الأمعاء الجهاز العصبي المعوي، بينما يطلق على المخ بالجهاز العصبي المركزي.

    وترى دراسات أن كلا «المخين» يؤثر على الآخر بشكل مستمر، بل إن طريقة عملهما متشابهة جداً، إذ يستخدمان نفس الشبكة العصبية، ونفس الناقلات العصبية، بل إن أصلهما من الخلايا الجذعية ذاتها، حسبما موقع «لاكوميد».

    ويشير البروفيسور ميشيل نويله، في جامعة نيس بفرنسا، إلى أن المخ الأول هو الجهاز المعوي المركزي، إذ نشأت الخلايا العصبية أولاً مع تطور الإنسان، وحيث كان تناول الطعام هو الأساس.

    ويذهب العلماء أبعد من ذلك ويتحدثون عن مخ ثالث، إلا وهو مئات مليارات من البكتريا التي تعيش في مستعمرات داخل أمعائنا، وبعكس ما يظن كثيرون، فإن هناك نحو 1000 نوع من البكتريا الصالحة التي تؤثر في حياتنا وصحتنا تعيش في الأمعاء. وينقل التقرير كيف أن هذه البكتريا تؤثر في عملها حتى على قرارتنا وسلوكنا، على سبيل المثال أن يكون المرء متحفظاً في سلوكه أو عصبياً.

    هذا العدد الهائل من الكائنات الحية هو أكبر مجتمع لكائنات حية تعيش في نظام حياتي على وجه الأرض عددها يبلغ 100 ضعف عدد خلايا الجسم البشري.

    ويقول البروفيسور المتخصص في علوم البكتريا، ستيفن كولنس من جامعة مكاستر في كندا، إن هذه الكائنات الحية التي تصنع منا ما نحن عليه لا نعاملها بالحسنى، إذ إن الإنسان الذي يعيش في المدن يتناول الطعام السريع أو حتى السيئ، ولا يغذي البكتريا غذاء صحياً، فتموت أو تمرض ونمرض معها، فهي أهم جهاز مناعة في أجسامنا.

    طباعة