يشارك جمهور «إكسبوجر» تجربته في توثيق الحياة اليومية للحيوانات

فلوريان ليدوكس رحالة القارة القطبية: اللقطة المميّزة هدفي في الحياة

صورة

يرتحل في المناطق البرية الطبيعية الساحرة والمخيفة للقارة القطبية، وخلال رحلاته الاستكشافية الطويلة، يلتحم كيانه مع الطبيعة، وتتحد روحه معها، فيوثق لجمهوره بعدسة الكاميرا أجمل اللحظات التي يتعرف من خلالها الى تفاصيل الحياة اليومية للحيوانات وموطنها وبيئتها الطبيعية، هو فلوريان ليدوكس، المصور المتخصص بالطبيعة والحياة البرية، وبشكل خاص في المناطق القطبية، والذي يعتبر أن اللقطة المميزة هدفه الوحيد في الحياة.

تفاصيل ويوميات

يقول ليدوكس الذي يحل ضيفاً على الدورة الرابعة من المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر» 2019 في الشارقة: «أسعى لتصوير الحياة البرية من منظور جديد يختلف عن التصوير التقليدي، منظور يسمح بمراقبة وتوثيق سلوكيات الحيوانات من زوايا جديدة وغير مسبوقة لإبراز جمال الطبيعة، وذلك من خلال استخدام الأجهزة التكنولوجية، مثل (الدرون)». ويكمل: «التقنية تضيف بعداً جديداً إلى فن التصوير الفوتوغرافي، وأعتبرها الطريقة المثلى لتحويل مشاهد الطبيعة إلى فن متكامل باعتبارها تقدم مساحة واسعة للإبداع دون قيود».

«الدرون» رفيق دربه

ويذكر ليدوكس أنه التقط صورة الدب القطبي الذي يقفز فوق الماء من الجو بواسطة طائرة الـ«درون» التي أثبتت فاعليتها، بحيث تسمح بالتجول في أماكن لا تستطيع الطائرة المروحية أن تصل إليها، إضافة إلى أنها لا تزعج الحيوانات البرية، مضيفاً أنه «يحرص دائماً على دراسة المشروع جيداً قبل تنفيذه، لفهم القضايا التي يتوجب توثيقها، ويعرف الصور المطلوبة، لكن تلك اللحظات لا يمكن التنبؤ بها، ولا يوجد حل سحري أو خيارات كثيرة سوى قضاء أكثر وقت ممكن في الميدان أثناء الرحلة، وعندما تأتي اللحظة المناسبة، يلتقطها فوراً بكاميرته المحمولة أو باستخدام «الدرون».

لمسات ليدوكس

وعن اللمسات التي تميز لقطته عن غيره من المصورين يقول ليدوكس إنه «من الناحية الفنية، يتوجب على المصور الجيد أن يكون قادراً على العمل وهو مغمض العينين، وهذا ما أفعله، أما من الناحية الإبداعية، فأستخدم قلبي لنقل مشاعري ومحبتي للبيئة التي أصورها، فعندما أتجول في المناطق البرية الطبيعية الساحرة للقارة القطبية، يلتحم كياني مع الطبيعة، وتتحد روحي معها».

ويتابع: «لذلك أحب أن أذهب في رحلات استكشافية طويلة، تصل مدتها إلى شهر أو شهرين، فمثلاً صورة الدب القطبي، لم تستغرق لحظة التقاط الصورة وقتاً طويلاً مقارنة مع وقت الرحلة الذي قضيته في تلك المنطقة».

أماكن ومحطات

ويذكر ليدوكس أن رحلته لاستكشاف وتوثيق الحياة البرية القطبية الشمالية في جزر ديفون، وبيلوت، وبافن، وسومرسيت، ولانكستر ساوند، التي قام خلالها برحلة فرضت عليه الإبحارلمسافة 6000 كيلومترٍ على مدى ثمانية أسابيع من غرب غرين لاند إلى إقليم نونافوت شمال كندا.

ويكمل أنه تمكن خلال رحلته الاستكشافية الأخيرة إلى القارة القطبية الجنوبية التي امتدت لشهر كامل، من التقاط صور الفقمة القطبية آكلة السرطان على الجليد التي تعد من أشهر لقطاته الأبداعية.

ويشير مصور الحياة البرية القطبية إلى أن هناك مشاهد مميزة يحتاج المصور لساعات طويلة وأحياناً إلى أيام لالتقاطها، وهذا ما حدث معه في صورة الدب القطبي، الذي لم يكن يتجرأ على التفكير بالاقتراب كثيراً خلال لحظة قفزه فوق الماء، وأيضاً ما حدث في صورة الفقمة القطبية، حيث إنه لا يمكن التنبؤ بلحظة استراحة الفقمات على القطع الجليدية العائمة.

لحظات حاسمة

وحول كيفية استثماره لكل لحظة تمر عليه في رحلته يوضح ليدوكس أنه «يحرص على أن تبقى حواسه متيقظة دائماً، وينام بضع ساعات فقط حتى لا يفوته أي حدث، وحتى عندما ينام، يقوم القبطان أو مساعده بإيقاظه في حال لاحظ شيئاً ما، فالعمل الجماعي أساس نجاح هذا النوع من الرحلات، ولهذا يحرص على السفر مع فريق يثق به.

ويؤكد ليدوكس أنه يحرص على عدم التطفل على حياة الحيوانات أو يتسبب وجوده في التأثير السلبي عليها، وهذا ما يجعله يقضي وقتاً طويلاً في الميدان مراعياً كل أخلاقيات العمل، فلكي يحصل على هذه السلوكيات الطبيعية عليه أن لا يتسبب في إزعاج الحيوانات أو تهديدها، ما يجعله يحتاج إلى الكثير من الوقت، وأيضاً يحاول قبل كل رحلة أن يدرس الأنواع المختلفة التي يريد تصويرها، ومراقبة عاداتها وسلوكياتها، والاقتراب منها ببطء، وهذه عملية طويلة قد تستغرق في بعض الأحيان أياماً.

ويستطرد: «فصورة الدب القطبي لم تكن نتيجة لحظة واحدة، ففي اليوم الأول شاهدت سبعة دببة قطبية ولم استخدم الـ(درون)، وبعد أسبوع، صادفت دباً وكانت الظروف الجوية مناسبة، فقررت إطلاق الـ(درون)، وحرصت على عدم إزعاج الدب، حيث بدأت بارتفاعٍ كبير لكي لا يسمع الدب صوت الـ(درون)، ثم بدأت بالانخفاض تدريجياً دون أن أخيفه، وهذا ما حدث، تابع الدب طريقه بسلام ودون خوف، فهذا هو السلوك الذي يجب أن يتبعه المصور في الأحوال العادية عند الاقتراب من الحيوانات البرية».


وجهة نظر

يرفض ليدوكس وجهة النظر التي ترى أن الأجهزة الحديثة الناتجة عن التطور التكنولوجي، مثل «الدرون»، تسهم في تعزيز إمكانات فنّ التصوير الفوتوغرافي، إلا أنها تعدّت على مهنة المصور، مشيراً إلى أنه كان أول من استخدم التصوير عبر الـ«درون» قبل بضع سنوات، أي في مرحلة مبكرة من ظهور هذه التكنولوجيا المتطورة، وكان يرغب في إظهار زوايا مختلفة لإبراز جمال الطبيعة، وقدمت له «الدرون» مساحة واسعة للإبداع دون قيود، ولكن الأهم هو أن هذه التقنية أضافت بعداً جديداً إلى فنّ التصوير الفوتوغرافي، وهي الطريقة المثلى لتحويل مشاهد الطبيعة إلى فنّ متكامل.

رسالة وأهداف

يؤكد ليدوكس أنه يسعى لتصوير الحياة البرية من منظور جديد يختلف عن التصوير التقليدي، منظور يسمح بمراقبة وتوثيق سلوكيات الحيوانات من زوايا جديدة وغير مسبوقة، ليتعرف جمهوره من خلالها الى تفاصيل حياتها اليومية وموطنها وبيئتها الطبيعية، في طريقة جديدة لاكتشاف أسرار الجزء الشمالي من كوكبنا، ويأمل أن يسهم التصوير الفوتوغرافي في حماية الطبيعة من خلال تسليط الضوء على موضوعات مهمة مثل المحافظة على الطبيعة، إلى جانب دوره في تعزيز علاقة الإنسان بها.

طباعة