أبناء النجوم فنانون بالفطرة أم بالحظ والمحسوبيات

    في الساحة الفنية العربية.. فرخ البط عوّام

    صورة

    رغم الحديث الدائم عن وجود أزمة وجوه فنية جديدة في الدراما العربية بسبب العديد من الظروف الإنتاجية وتخوّف صنّاع الدراما من المغامرة بوجوه شابة يمكن أن تسند إليها أدوار أساسية في الأعمال السينمائية والدرامية الجديدة، إلا أن الأمر يختلف نوعاً ما مع أبناء نجوم الصف الأول، الذين استطاع الكثير منهم حجز أماكن متقدمة خلال فترات تعتبر وجيزة مقارنة بغيرهم، الأمر الذي أرجعه بعض النقاد إلى امتداد نجومية الوالدين الواسعة التي مهدت لهم الطريق ورفعت عنهم عقبات البداية، أو كما يقال في المثل الشعبي «فرخ البط عوام»، في الوقت الذي لم تسعف البعض الآخر منهم بسبب غياب الموهبة وضعف الحضور اللذين كانا وراء عدم نجاح الكثير من الأسماء الشابة التي ظهرت لفترة وجيزة على الساحة لتختفي بعدها دون أن تلفت إليها الانتباه.

    ومع اعتراف الوسط الفني بموهبة «أبناء النجوم» وقدرتهم على تشكيل جيل جديد من المواهب الشابة، إلا أن البعض لايزال يشكك في إمكانية استمراريتهم بعيداً عن نجومية العائلات الفنية التي ينتمون إليها، رغم أن للجمهور أحياناً رأياً مغايراً يخالف كثيراً توقعات الوسط الفني والإعلامي.

    نجوم الكوميديا

    عند الحديث عن المواهب الشابة والعائلات الفنية، يبرز على الفور اسم النجم المصري عادل إمام الذي أسّس حالة متفردة في مجال الفن العربي، نقلها بشكل أو بآخر إلى ولديه رامي ومحمد، اللذين استطاعا شق طريقهما بنجاح متفاوت، بعد أن تمكن رامي من حجز مكان متقدم بين المخرجين الشباب، رغم بدايته الأولى كممثل مع والده في فيلم «النوم في العسل» في عام 1996، ومسرحية «بودي جارد» في عام 1999، التي اتجه بعدها إلى دفة الإنتاج ومن ثم إلى إخراج العديد من المسلسلات التلفزيونية الناجحة، وبعض أهم أعمال والده التلفزيونية، في الوقت الذي نجح في تقديم رؤية سينمائية جديدة في الأفلام التي أخرجها لوالده في «الواد محروس بتاع الوزير» الذي عمل فيه كمساعد مخرج، قبل أن يقوم في عام 2002 بإخراج فيلم «أمير الظلام»، «حسن ومرقص» في عام 2008، إلى جانب أفلام أخرى لعدد من النجوم البارزين.

    أما محمد إمام فقد شق طريقه الفني من خلال التمثيل، بعد أن شارك مع والده في فيلم «حنفي الأبهة» في عام 1990، و«كناريا وشركاه» مع النجم الراحل فاروق الفيشاوي. من ثم، تفرغ محمد للدراسة وعاد في عام 2006 للمشاركة في فيلم «عمارة يعقوبيان»، وفيلم «حسن ومرقص» إلى جانب والده والنجم الراحل عمر الشريف، قبل أن ينتقل إلى أدوار البطولة في مجموعة من التجارب السينمائية الناجحة، مثل «البيه رومانسي، حلم عزيز، كابتن مصر، جحيم في الهند»، وغيرها من الأعمال.

    لم تختلف صور النجاح كثيراً لدى بنات النجم الكوميدي سمير غانم وزوجته الفنانة دلال عبدالعزيز اللذين قدما للساحة الفنية نجمتي كوميديا بامتياز، بدأت إحداهما، دنيا، مشوارها الفني في سن العاشرة من خلال مشاركتها في فيلم «امرأة وامرأة» في عام 1995، قبل أن تشارك محمد هنيدي في بطولة فيلم «يا أنا يا خالتي» في عام 2005، إلى جانب مساهمتها كمغنية في العديد من شارات المسلسلات التلفزيونية، ومشاركتها في مجموعة من الأفلام السينمائية والأعمال التلفزيونية الناجحة.

    أما شقيقتها إيمي فقد انطلقت من التلفزيون، قبل أن تشارك في عام 2010 في فيلم «عسل أسود» مع أحمد حلمي، إلى جانب مشاركاتها المتنوعة في أعمال للإذاعة ومسرحيات ورسوم متحركة معروفة، التقت بعدها بشقيقتها دنيا في 2010 ليمضيا معاً عملاً كوميدياً ناجحاً بعنوان «نيللي وشريهان».

    وجوه في الدراما

    نجح نجوم الدراما العربية في تقديم أبنائهم للجمهور من خلال مشاركات متفرقة أخرى في ميدان الدراما، كالنجم صلاح السعدني الذي قدم لابنه أحمد فرصة الظهور إلى جانبه في مسلسل «رجل في زمن العولمة» في عام 2002، ونجح النجم الراحل فاروق الفيشاوي وزوجته سمية الألفي في طرح تجربة «خاصة جداً» اسمها أحمد الفيشاوي إلى الوسط الفني، بعد أن أثبت الابن حضوراً بارزاً في السينما المصرية.

    تنسحب تجربة التميز كذلك على ابنة زيزي مصطفى، النجمة منة شلبي، التي اتسمت تجربتها السينمائية بالتفرد، وانطلقت من برامج فوازير الأطفال، لتعرف الوسط الفني المصري إلى موهبتها في مسلسل «سلمى يا سلامة» إلى جانب سميحة أيوب، وتلفت الأنظار إليها فعلياً في فيلم «الساحر» في 2001 إلى جانب النجم الراحل محمود عبدالعزيز، ومن ثم مسلسل «أين قلبي» إلى جانب يسرا وعبلة كامل وحسن حسني، الذي قدمت بعده النجمة عشرات الأعمال التلفزيونية الناجحة والبطولات السينمائية المطلقة.

    في سياق الحديث نفسه عن الراحل محمود عبدالعزيز، يبرز اسم ابنه كريم على السطح، ليحجز له مكاناً مهماً بين النجوم الشباب، وذلك، بعد مشاركته في فيلم «البحر بيضحك ليه» في عام 1995، وغيرها من التجارب الناجحة في السينما والتلفزيون.

    ظاهرة فنية قديمة

    تمتد ظاهرة التوريث إلى نجوم الرعيل الأول، كالمخرج والممثل زكي عبدالوهاب ابن المخرج فطين عبدالوهاب والفنانة ليلى مراد، والفنانة المعتزلة سهير رمزي ووالدتها الفنانة الراحلة درية أحمد، والفنانة عزة بهاء ووالدتها الفنانة الراحلة رجاء سراج، والفنان المصري الشاب أحمد عبدالله ابن الفنان الراحل عبدالله محمود، والفنان عمر متولي ابن الفنان الراحل مصطفى متولي، في الوقت الذي لا يغيب كل من رانيا وعمرو محمود ياسين عن قائمة أبناء النجوم، بعد أن اختارت رانيا التمثيل أسوة بوالدتها الفنانة المعتزلة شهيرة، وتمكن عمرو من إثبات موهبته في التمثيل إلى جانب الكتابة الدرامية، كذلك الحال بالنسبة إلى بنات النجم الراحل فريد شوقي وزوجته هدى سلطان اللذين ورثا الفن إلى ابنتيهما ناهد ورانيا، لينتقل إلى الحفيدة ناهد السباعي، في الوقت الذي استطاع هيثم أحمد زكي إثبات موهبته الفنية في فيلم «حليم»، بعد رحيل والده في عام 2005، ووالدته الفنانة الراحلة هالة فؤاد في عام 1993.

    نجوم الغناء العربي

    تبرز ظاهرة التوريث كذلك في عالم الغناء بداية من الفنان سيد درويش الذي استطاع حفيده إيمان البحر أن يقدم حالة فنية متفردة، في الوقت الذي نجح زياد الرحباني في تشكيل مدرسة موسيقية رائدة، بالإضافة إلى النجمة اللبنانية ماجدة الرومي التي حلقت في فضاء الغناء العربي بعيداً عن والدها الملحن الراحل حليم الرومي، في الوقت الذي لم يستطع جورج ابن الفنان الراحل وديع الصافي الاستمرار في الوسط الفني رغم جمالية صوته، على عكس الفنان علي الحجار الذي ينتمي إلى عائلة فنية مشهورة بأصوات أبنائها، مثل والده الفنان إبراهيم الحجار وشقيقه أحمد، وفي الآونة الأخيرة برز كل من المغني محمد فضل شاكر وماريتا عاصي الحلاني، وأنس فخري ابن الفنان القدير صباح فخري.

     

    طباعة