نموذج من قصص نجاحات المرأة الإماراتية وإنجازاتها المتفرِّدة

بالفيديو.. هند العامري.. أول «مسـاعدة عالم» إماراتية تدافع عن البيئات البــحرية

صورة

بشغف استنباط الحقائق ودقة العلماء غير المتناهية، ترصد الإماراتية هند العامري، من خلال تخصصها الفريد على مستوى الإمارات، تفاصيل وخبايا قطاع التنوع البيولوجي، وذلك عبر انخراطها الأكاديمي والتزامها المهني بالبحث عن آليات حماية الأنواع والبيئات البحرية المهددة، الذي تدرجت هند في رتبه العلمية ومستوياته البحثية، لتصبح اليوم أول «مساعدة عالم» إماراتية للأنواع البحرية على مستوى الدولة، وتروي مجدداً للعالم من حولها، قصص نجاحات المرأة الإماراتية الواعدة وإنجازاتها المتفردة، التي لا تنفك تكرس صورتها المضيئة في الداخل والخارج.

مسيرة شاقة

تروي هند العامري، في حوارها الخاص مع «الإمارات اليوم»، بدايات شغفها بعالم البيئات البحرية المهددة بالانقراض ومسيرتها المهنية والأكاديمية الطويلة، التي بدأت بعد تخرجها عام 2014 في جامعة أبوظبي، وتخصصها في العلوم البيئية، الذي التحقت بعده بهيئة أبوظبي للبيئة، لتعمل لمدة عامين ونصف العام كأخصائية للأنواع والبيئات البحرية المهددة بالانقراض في قطاع التنوع البيولوجي البري والبحري، وتتاح لها فرصة الالتحاق بجامعة ليدز البريطانية في سبتمبر 2016، لدراسة الماجستير لمدة عام، وذلك بعد تفرغها للدراسة في الخارج، وابتعاثها من قبل مجلس أبوظبي للتعليم، بتحفيز من بيئة عملها الأولى بالهيئة، الذي كلل بالنجاح والتفوق أواخر عام 2017، حينما عادت العامري مجدداً إلى عملها في هيئة البيئة، قبل أن تبدأ - منذ سبتمبر 2018 - بالانخراط في نهج البحث والإعداد لرسالة الدكتوراه في جامعة «إكستير» البريطانية.

حماسة وشغف

حماسة وشغف هند بدراسة البيئة البحرية وتخصصها في هذا المجال، لم يكونا قط محض صدفة عابرة، فقد تجذر حبها غير المتناهي للطبيعة والبيئة من حولها فيها منذ الصغر، بعد أن نشأت العامري في كنف أسرة واعية متعلقة بالأرض ومكتسباتها، فعززت قيمها وثوابتها لدى الأبناء، كذلك الدور الذي لعبته المدرسة والجامعة - في وقت لاحق - في رسم مسارات العامري المستقبلية، وتنمية محبتها للطبيعة وتعلقها بها، اللذين ترجمتهما على أرض الواقع باتجاهها إلى دراسة هذا المجال، وخوض غمار تجربة علمية متفردة بكل المعايير والمقاييس، وصفتها صاحبتها بالقول: «من خلال عملي وتخصصي في مجال الأنواع والبيئات البحرية المهددة بالانقراض، استطعت التعرف إلى العديد من هذه الأنواع والكائنات، أبرزها السلاحف البحرية وأبقار البحر والدلافين، إلى جانب أشجار القرم والشعب المرجانية والأعشاب البحرية، وغيرها من الثروات النباتية القيمة»، مضيفة: «بعد تخصصي وعملي في هيئة أبوظبي للبيئة، وانخراطي في البحث الخاص بالدكتوراه في جامعة (إكستير) البريطانية، استنتجت مدى تأثير درجة الحرارة في وجود السلاحف البحرية في المنطقة، خصوصاً أن فئة سلاحف (منقار الصقر) تصنف الأولى عالمياً في مؤشرات وتهديدات الانقراض».

سبق علمي

وتبدو الباحثة الإماراتية على حافة إعلان مفاجأة علمية من العيار الثقيل، تشرح لنا بعض تفاصيلها قائلة: «كما هو معروف في العديد من الأبحاث والدراسات العلمية، يشكل ارتفاع درجات الحرارة خطراً مباشراً يهدد حياة هذه الكائنات، ويسهم بدرجة كبيرة في انقراضها، خصوصاً أن بيض السلاحف يتأثر بارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير، فكلما زادت درجة الحرارة على 33 درجة، تضاعفت إمكانية عدم تفقيس البيض ومن ثم انقراض الفصيلة»، في المقابل، تثبت هند بالتجربة أن «هذه الدراسات الأجنبية لا يمكن أن تتفق مع واقع هذه الكائنات، في معظم دول الخليج العربي وسواحل دولة الإمارات، حيث بدأنا في هيئة أبوظبي للبيئة ومنذ عام 2000 بمراقبة أعداد سلاحف منقار الصقر، واكتشفنا أن أعدادها مازالت مستقرة، وتتمتع بقابلية عالية لإنتاج البيض والتكاثر، في ظل درجات حرارة المنطقة التي تتجاوز أحياناً 45 درجة في أوقات الصيف، وهذا دليل على أن هذه السلاحف لديها تركيبة جينات خاصة، استطاعت من خلالها التكيف مع ظروف المنطقة المناخية، وهذا بحد ذاته حقيقة علمية جديدة، ستخالف البحوث العلمية المتداولة على مستوى العالم حالياً، بخصوص هذه الكائنات».

بصمة إماراتية

وتؤكد هند العامري أن تخصصها الحالي كمساعدة عالم للأنواع البحرية، يفتح أمامها آفاقاً جديدة في البحث العلمي، ويؤهلها لاستكمال أو ربما نقض وتصحيح عدد من الأبحاث والدراسات الأجنبية الحالية، حول موضوع السلاحف والحياة البحرية في منطقة الخليج العربي، لاسيما أن طبيعة عملها تتضمن زيارات ميدانية ومسوحات خاصة، لتحديد آليات الحفاظ على الأنواع البحرية الرئيسة المهددة، والقيام بإعداد خطط تلبي احتياجات الأهداف العامة، لحفظ التنوع البيولوجي البحري في المنطقة، في الوقت الذي تعتبر فيه العامري أول إماراتية تستكمل بحثها العالي في هذا المجال، إذ تلفت إلى الدور البيئي الكبير الذي تلعبه دولة الإمارات في مجال البيئة، قائلة: «الجميع يتحدث عن بصمة الإمارات ودورها الكبير في هذا الإطار، لكننا مازلنا بحاجة إلى مزيد من الجهد للتعريف بسياسة الإمارات المتقدمة جداً في مجال البيئة، والذي يتكئ دون شك على إرث ثقافي واجتماعي كبير، تعود جذوره إلى جيل الآباء والأجداد، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام الحديثة في تعريف الجيل الجديد بأهمية المحافظة على البيئة، الذي يشعرني اليوم بالتفاؤل برؤية الاهتمام والوعي الكبيرين بقيم الحفاظ على البيئة ورعايتها لدى جيل الشباب، سواء في المدرسة أو الجامعة، كذلك جهود الشباب الإماراتي التطوعي في المحافظة على الثروات الطبيعية، وحماية البيئة المحلية ومكتسباتها».

مساندة الأهل

في معرض حديثها عن الدعم الكبير الذي تلقته من مجلس أبوظبي للتعليم، ومن بيئة عملها في الهيئة، بجميع كوادرها ومسؤوليها، الحريصين على الاهتمام بالتخصصات العلمية النادرة ودعمها وتحفيزها، لم تنسَ هند العامري التوقف عند الدور الكبير الذي لعبه الأهل في تشجيعها على تخصصها العلمي النادر في مجال البيئة، خصوصاً والدها، الذي يدفعها على الاستمرار ومواصلة أبحاثها وجهودها العلمية في هذا الإطار.


- تجذر حب هند للطبيعة والبيئة منذ الصغر، فقد نشأت في كنف أسرة متعلقة بالأرض ومكتسباتها.

- مازلنا بحاجة إلى مزيد من الجهد، للتعريف بجهود الإمارات المتقدمة والكبيرة جداً في مجال البيئة.

طباعة