جمعت بين الطبعات القبلية والخامات المترفة لـ «كوتور» 2019 الباريسي

زهير مراد.. رحلة مَراكشية مُعاصرة إلى السبعينات

صورة

سيكون من الصعب على أي فنان زيارة المغرب، ومراكش تحديداً، دون الخروج بعمل فني مُستلهم منها، ومستوحى من جمال الثقافة وغنى التاريخ والفنون، تلك اللحظات الأولى من الدهشة الممتزجة بالفضول والعطش تجاه كم الألوان والروائح، والضوضاء المثيرة، وسحر أسواقها المسائية الدافئة، وأضوائها العتيقة.

وكما استطاعت مراكش المغوية أن تسحر المصمم الفرنسي الراحل إيف سان لوران متخذاً إياها مقره الملهم، وكما كانت كذلك لأيقونة الموضة في ستينات وسبعينات القرن الماضي تاليثا غيتي، وكما هي الحال مع كل مصمم أو فنان يزور هذه البقعة المثيرة من العالم، لم يكن الأمر مختلفاً مع المصمم اللبناني زهير مراد، الذي وقع هو أيضاً في شباكها بعد أن زارها لأول مرة في حياته، والتي كانت سبباً في أن يخرج بمجموعته الأخيرة لأزياء الـ«هوت كوتور» لخريف 2019 خلال أسبوع باريس للموضة، الأسبوع الماضي، مقدماً مجموعة جمعت بين غنى المكان، وأناقة السبعينات، والكثير من الطبعات المرتبطة بالثقافات القبلية، وبكثير من العمق، والترف، والمزج الذكي بين العتيق والمعاصر.

مراكش السبعينات

«مراكش إيف سان لوران»، بين منتصف الستينات إلى منتصف السبعينات، بنسخة مثيرة وراقية، وبأناقة مريحة وغنية في آن واحد، تلك التي يفضلها الأوروبيون خلال قضاء عطلاتهم فيها، هي تقريباً الروح التي تجلت مع بدء عرض أزياء مراد، وهي الرحلة التي اكتشف من خلالها المغرب لأول مرة، كما ذكر لموقع مجلة «فوغ»، «مراكش هي جنة، لقد وقعت في حبها، هي مدينة ذات تنوّع عالمي كبير، فيها الكثير من التراث والتقاليد العريقة، إلا أنها في الوقت ذاته تتميز بإيقاع عصري».

تعتبر التطريزات والمشغولات اليدوية على القطع والخامات، والألوان القوية البارزة، هي أكثر ما ميز المجموعة، التي احتاجت من المصمم تسخير فريقين كاملين في كل من مشغله في بيروت وفي باريس، للعمل على تطريزاتها اليدوية، وبين فساتين قصيرة وطويلة، والكثير من فتحات الصدر المكشوفة، والقصات المنسدلة، والحرائر الملونة، والتداخل المجنون للطبعات والخامات والأشكال، يمكن اعتبار هذه المجموعة، واحدة من أنجح ابتكارات مراد.

رموز وأوشام

كحال العرض الذي تزين بالسجاد العتيق، تعتبر الطبعات ذات الطبعات المستوحاة من السجاد والأوشام قبائل الصحراء، والكثير من طبعات البلاط التقليدية المستوحاة من العمارة المغربية، أكثر ما ميز التشكيلة الأخيرة، التي عززت من جمال وتأثير فكرة المجموعة التي تزينت بالكامل بالمشغولات الكريستالية اليدوية، فوق أمتار لا تنتهي من التول، والتافتا، والشيفون الحريري الهفهاف، وهي الخامات التي تعتبر واحدة من أكثر أنواع الحرائر خفة ورقة، ما يعني صعوبة التعامل معها وشغلها بالأحجار، ما يزيد من قيمة القطع التي أنتجت بعد مئات الساعات من الجهد اليدوي.

ابتداء من المظهر الأول الذي خرج على منصة العرض، والذي يمكن اعتباره المظهر الذي مثل المجموعة بالكامل، والذي تزين بالكامل بالطبعات والرموز، المشغولة يدوياً الممثلة للفكرة العامة، بينما تزينت فساتين سهرة أخرى بما بدا أقرب لفكرة الرقع المتقاربة بجانب بعضها بعضاً من طبعات بلاط كلاسيكية، والتي مالت أغلبيتها إلى درجات الألوان الأرضية، القرميدية، والصحراوية، الموشحة بلمعة الشمس الذهبية.

تفاوتت المجموعة بين فساتين السهرة الطويلة، والقصيرة، وبين قطع المشدات الضيقة ذات القصات العارية عند الصدر والأكتاف، مع تنانير مترفة هفهافة، أو سراويل واسعة طويلة، مع كثير من الأوشحة والقطع المنسابة المتدلية التي أعطت روحاً متمردة ولا مبالية على غالب المجموعة، بالإضافة إلى حركة ديناميكية احتاجت لها المجموعة في توازن مميز بين القصات الثابتة المشدودة على الجسد، وبين حرائر منسابة تتطاير خفيفة مع تحرك العارضات.

تنوّعت القصات بين مظهر وآخر، مع تركيز على فكرة التنانير ذات فتحات الساق المرتفعة، وفتحات الصدر الـ «V» الواسعة، بالإضافة إلى تعزيز الفساتين بفكرة العباءات الطويلة المنسدلة، والسراويل والسترات المشغولة بالكامل، والأكمام الطويلة الواصلة حتى الأرض بقصات مقاربة لأكمام أرواب الـ «كيمونو»، مقدماً في الوقت ذاته تصميماً اعتمد على فكرة السروال الـ«سندبادي» الواسع تحت عباءات مشغولة بالكامل بالأحجار الفضية والذهبية، معتمداً فيه على الشيفون الحريري البيج العاجي، الذي كان معززاً لفكرة المجموعة.

أشعة ذهبية

كما فضل المصمم أن يعيد إحياء فكرة حرائر الـ«جاكارد» المكبوسة بالكامل بطريقة الـ«بليسيه»، التي استخدمت على كامل الفستان، لم تخرج عن اللون الذهبي الفاتح، بدت أقرب لأشعة شمس صباح لشتاء صحراوي قارس، كما مالت بعض الفساتين إلى اعتماد فكرة اللون البيج المقارب للون البشرة تماماً، والمشغول بالكامل بالمشغولات والأحجار الفضية الثلجية، معطية إيحاء بمساءات شتوية تسطع عليها أشعة قمر فضية باردة. جمعت التشكيلة أيضاً عدداً من الخامات المطبوعة بين تلك المعتمدة على الرموز والأشكال القبلية، وبين تلك المعتمدة على فكرة الأشكال النباتية والنقوش التقليدية المستوحاة من السجاد العربي، بالإضافة إلى تقديمه لنسخة شديدة الأناقة من طبعات جلد النمر المشغولة بالكامل بالأحجار والترتر.


ريش

فضّل مصمم الأزياء اللبناني زهير مراد، أن يعزّز مجموعته الأخيرة لفساتين الـ«هوت كوتور» في موسم الخريف 2019 خلال أسبوع باريس للموضة، بفكرة الريش الخفيف المتطاير، الذي زين التصاميم سواء بشكل خفيف زين أطراف الأوشحة، أو بشكل كثيف محيط بالأكتاف والصدر، إضافة إلى أطراف الأكمام الطويلة كما الأساور، وأطراف الفساتين القصيرة، بمزج وتنوّع لوني كثيف.

مراد: «مراكش هي جنة، لقد وقعت في حبها، هي مدينة ذات تنوّع عالمي كبير».

طباعة