البحث عن هدية لزوجته قاده إلى عالم فني مُبهر

مهند عرابي.. حوّل مفردات لوحاته إلى قطع مجوهرات

صورة

بعد تجربة بصرية لونية واضحة المعالم، امتدت على مدى سنوات طويلة، قرر الفنان السوري المقيم في دبي مهند عرابي، تحويل الوجوه والعصافير في لوحاته إلى قطع من المجوهرات، فقام بصياغة ملامحها بالذهب ورصعها بالألماس. اختار عرابي مفردات من لوحاته، ولاسيما الوجه الدائري مع العين المرسومة بشكل بارز، وقدمه بتصميم يأخذ شكلين، فإما أن يكون على خلفية من اللؤلؤ، أو أن يكون الذهب مفرغاً فيأخذ لون البشرة كخلفية، وهي خطوة أدخلته في حوار مع وسيط تعبيري جديد، كما جعلته يستكشف بعداً آخر في الصياغة الفنية.

وعن المشروع وإمكانية تطويره، قال عرابي لـ«الإمارات اليوم» إن «فكرة تحويل اللوحات إلى مجوهرات ليست جديدة، فقد نُفذت من قِبل فنانين عالميين في السابق، ولأن أعمالي باتت تحمل هوية خاصة، وهناك مفردات معينة أتعامل بها في اللوحة، كالوجه، والعصفور، وحركة اليد، والوردة الجورية، التي جميعها تعود إلى الذاكرة، فهذا ما شجعني على تطويرها»، وأضاف: «كنت أرغب في إهداء زوجتي قطعة خاصة، وهنا بدأت أبحث عن صائغ يصيغ لي القطعة، لأنني كنت بحاجة إلى طرف ثالث يمكّنني من تقديم الفكرة بشكل فعلي، كما أنني دخلت بمتعة إضافية، إذ بحثت كثيراً عن كيفية تحويل الاسكيتش المرسوم إلى رسمة مجوهرات، وهكذا وصلت بشكل غير مباشر إلى وسيلة تعبير مختلفة عن علاقتي مع القماش والألوان»، ولفت عرابي إلى أن هذه التجربة «كانت محفوفة بالترقب والانتظار، فهناك مرحلة أولية قبل بدء التنفيذ واستكشاف عالم جديد وأدوات مختلفة، كما أن هناك ترقباً وشوقاً ومفاجأة، بالإضافة إلى متعة تحويل الاسكيتش إلى الأبعاد الثلاثية»، موضحاً أنه تعمّد أن تكون أولى القطع مرتبطة بالوجه بشكل مباشر، كي يربطها الناس باللوحات.

ووضع عرابي صور قطع المجوهرات على منصاته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، كي يختبر آراء الجمهور، مشيراً إلى أنها جذبت الكثير من الناس، وبدأ يتلقى الطلبات على القطع التي تنفذ بالطلب، وتحتاج القطعة إلى ما يقارب 10 أيام كي تكون جاهزة، بالإضافة إلى ذلك، طلبت مجموعة من الشركات إنتاج القطع، ومازال يتعاطى مع المشروع الجديد بشيء من التروي.

الانطلاق إلى المجوهرات يعتبره عرابي جزءاً من عدم تقليديته في التعاطي مع الفن، فقد قام برسم لوحة على جاكيت، كما أنه قدم لوحات على شكل دائري على دفوف، إلى جانب اللوحات التي ألصقت على الخشب بعد قصّها، أو التي تعلق على الحائط من دون أن تثبت على الخشب، بالإضافة إلى الحديد المفرغ، وأكد أن أسلوب الحياة الجديد، وكل وسائل التواصل الاجتماعي، أوجدا اهتماماً كبيراً بالفنان وأعماله واللوحات، والمكان الذي يرسم فيه، وهذا يجعله يقدم نفسه دائماً بشكل مختلف ومتجدد دائماً.

أما اختيار الوجوه والمفردات للمجوهرات، فكان بناء على المعايير الموجودة في اللوحة، فهو لم يختر لوحة بعينها، لكنه اعتمد المفردات الموجودة في العمل، فضلاً عن إضافات تقنية بطريقة التنفيذ، ولفت إلى أن الفكرة كانت ممتعة جداً، وقد منح نفسه الحق في تحويلها من مجرد فكرة إلى شيء فعلي خرج للضوء لكنه ليس أكيداً بعد من استمرارية العمل في إنتاج المزيد من القطع، أو الاكتفاء بهذه المجموعة.

التعدد بالأدوات في الفن، والاحتمالات الجديدة، من الأمور التي يعشقها عرابي، فهو يرى أن متعة التجريب تكفي، إلى جانب متعة تحطيم الصورة النمطية وإعادة بنائها، مع التأكيد على أن اللوحة هي الحامل الأساسي لتجربته وذاكرة الناس معها، مؤكداً أنه حتى مع التجريب، يجب أن يبقى العمل حاملاً الروح ذاتها لكن مع التنويع في طرق التعبير، ولفت إلى أنه في حالة تجريب مستمرة ودائمة، وهذا يتضح من بداية رسمه بالخط، وتحويل الخط بعد ذلك في مرحلة تالية لمعدن، مشيراً إلى أن الصحراء في الإمارات شجعته على استخدام ألوان الرمل المختلفة، ووضعها ضمن العمل الفني، وهو ما يعتبره جزءاً من تطوير العلاقة مع المكان.

وعن الفئة التي ستجذبها المجوهرات، أكد عرابي أن محبي التميز أكثر من سيحبون القطع، لأن القطع التي ستصمم ليس هناك منها نسخ كثيرة، مستدركاً «مع أن السيدات غالباً ما يشترين اسم العلامة التجارية المنتشرة في السوق بشكل كبير، لكني أتمنى أن يلتفت الناس إلى القطع التي يحبونها وليس إلى القطع التي يرغبون في أن يشاهدها الناس معهم»، وأوضح عرابي أنه حتى حين يبيع اللوحة يؤكد على من يشتريها أن يبني علاقة معها، «لأنه حين سيراها ليلاً ستكون مغايرة عن رؤيتها في المساء أو الصباح، فهناك متعة إضافية عندما تذهب قطع المجوهرات إلى أشخاص ارتبطوا باللوحة».


تحديات البداية

التحديات التي واجهت عرابي في تقديم المجوهرات تمثلت أولاً في اتخاذ الخطوة، فـ«الاسكتشات» كانت موجودة منذ مدة، لكنه فجأة قرر أن يقدم على الخطوة والتعلم من الأخطاء، وتعرف إلى جو جديد وأشخاص جدد، وبدأ بحثه في قصص جديدة ومجتمع كامل. ولفت إلى أنه وفّق بأشخاص رائعين ساندوه كثيراً، وهذا ما جعل العمل ينفذ بهذا الشكل، فكل العملية تمت بحب، ولاسيما أن كل التفاصيل في القطع نفذت يدوياً، فهي ليست مشغولة على الآلات.

عرابي:

«الصحراء في الإمارات شجعتني على استخدام ألوان الرمل المختلفة ضمن العمل الفني، وهو ما أعتبره جزءاً من تطوير العلاقة مع المكان».

طباعة