صاحبة أول رقم قياسي إماراتي في بطولات الغوص الحرّ

هادية المنهالــــي.. من حادثـة غرق إلى غَطّاسة محــــترفة

هادية تحرص على التدرب الذي يتجاوز أحياناً الأربعة أيام أسبوعياً. تصوير: نجيب محمد

حادثة غرق قلبت حياتها، فمن رحم الخوف ولد حلمها، هي الغواصة المواطنة هادية حسن المنهالي، التي عشقت أعماق البحر، لتتعلم من أمواجه فنون الصبر والقوة والتحدي.

تخطت هادية الصورة النمطية للمرأة الإماراتية، واختارت أن تصبح واحدة من القليلات في عالم الغوص، لتسخر هوايتها لاحقاً لتحقيق مهمة وطنية وبيئية وهبت لها حياتها، وهي حماية البيئة البحرية، ونشر الوعي البيئي عبر الحملات التي يقودها فريقها «الإمارات السبع للغوص التطوعي»، الذي يضم مجموعة من الشباب الناضج، الذي يغوص حتى 30 متراً تحت الماء، من أجل تنظيف البيئة البحرية، والحفاظ على أحيائها المائية.

البداية

عن رحلتها في عالم الغوص في أعماق البحار، التي تمتد لأكثر من خمس سنوات، وهوايتها التي جعلتها من أولى الفتيات الإماراتيات في هذا المجال، تروي هادية المنهالي تفاصيل رحلتها، لـ«الإمارات اليوم»، قائلة: «لم يخطر ببالي عندما كنت طفلة ابنة 10 سنوات، أن البحر وأمواجه المتلاطمة وأحياءه المتنوعة، ستكون من أصدقائي الذين أرتمي في أحضانهم، لأقضي معهم أسعد لحظات حياتي».

وتتابع: «كانت لديّ منذ الصغر رغبة شديدة في الاقتراب من البحر، وكان يقتلني الخوف عندما أرى أمواجه تتلاطم، خصوصاً بعد أن تعرضت لحادثة غرق جعلتني أمر بأصعب تجربة في حياتي، وكانت تفصلني عن الموت لحظات قليلة».

وتضيف المنهالي أن والدتها رفضت أن يظل خوفها من البحر وغدره الهاجس الذي يطاردها طوال حياتها، فدفعتها للتغلب على خوفها وطرده من قلبها، وحينها قررت أن تتحدى نفسها وتتغلب على خوفها، ورمت نفسها في البحر لتكسر حاجز الرهبة الذي سيطر عليها لسنوات طويلة.

بدأت المنهالي بتعلّم رياضة الغوص، وشيئاً فشيئاً استطاعت أن تكتسب مهارات عدة في فترة قياسية، جعلتها تتعلق بهذه الهواية الغريبة على الفتاة الإماراتية، لتصبح عالمها الذي لا تود الخروج منه، ولتكون أول إماراتية تسجل رقماً في الغوص الحر في بطولة الغوص الحر لعام 2015.

بين التدرب والعمل

المنهالي التي تحرص على التدرب الدوري، والذي يتجاوز أحياناً الأربعة أيام أسبوعياً، وغالباً يكون في المسطحات المائية في إمارة أبوظبي، وكذلك بعض المسابح الخاصة، تمكنت في فترة قياسية من الحصول على رخصة تمكنها من ممارسة الغوص الحر والعادي.

وكان عشقها للغوص، ورغبتها في الاستمرار به، حافزين لتتعلم فنون تقسيم الوقت بين الوظيفة والتدرب خلال أيام الأسبوع، وجعلهما على قائمة أولوياتها في الحياة، واستطاعت بمجهود ليس بسهل تنظيم وقتها، والاستفادة من كل ثانية تمر بها.

«الإمارات السبع للغوص»

وعن مدى تقبل المجتمع الإماراتي لفكرة اقتحام الفتاة مجال الغوص، توضح المنهالي أنها لم تُلق بالاً لنظرات التعجب من البعض، الذين يصفون هواية الغوص بالرجالية والتي لا تصلح للنساء، كما أن إيمانها الشديد بما تمتلكه من المهارات التي تجعلها تتميز في هذا المجال، دفعها إلى الاستمرار والمثابرة وإحراز المزيد من الإنجازات، عندما وجدت التشجيع والتحفيز من قبل كل أفراد أسرتها. وتستطرد: «طوعت مهاراتي في الغوص للحفاظ على البيئة البحرية، من خلال انضمامي لفريق الإمارات السبع للغوص التطوعي، المكون من مجموعة من الغواصين المتطوعين من عشاق الحفاظ على البيئة عموماً، والبحرية خصوصاً، فمنهم من تعلم الغوص، لتسخير جهودهم لانتشال ما يهدد بنفوق الأحياء المائية، خصوصاً المهددة بالانقراض، للحفاظ على التنوع البيولوجي الذي يعني حياة سليمة للجميع».

الاستعدادات والمعيقات

وعن أبرز الاستعدادات التي يتبعها الغواص قبل أي رحلة غطس، شدَّدت المنهالي على أنه يجب أن يأخذ الغواص قسطاً كافياً من النوم قبل القيام بأي رحلة، ويجب ألا يعاني مرضاً يتعارض مع الغوص، وأن يتمتع بقدر عالٍ من اللياقة البدنية، فضلاً عن ضرورة أن يكون سبّاحاً ماهراً، حتى إذا تعطلت المعدات الخاصة به يستطيع أن يسبح ويُنقذ نفسه من الغرق، إضافة لضرورة التأكد قبل نزوله للغوص بأن كامل معداته سليمة، وألا يترك نفسه فريسة للارتباك أو الخوف، حتى لا يتعرض لأخطاء تهدد حياته.

لافتة إلى أن «الأمراض التي تعيق الإنسان عن ممارسة هواية الغواص منها الوقتي مثل التهابات الأنف والأذن، ونزلات البرد، إضافة للأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والرّبو، وبعض العيوب الخَلقية في الجيوب الأنفية والانسدادات، وأي مشكلات في طبلة الأذن، كذلك يمنع الغطاس نهائياً من الغوص قبل وبعد السفر بالطائرة بـ24 ساعة».

وتضيف المنهالي أن «هناك بعض الأمراض التي تهدد الغواص أو تصيبه بعد وأثناء رحلته، منها الإصابة بحالات الدَّوَار، ما يصيبه بغياب عن الوعي بشكل جزئي، ويُطلق على ذلك (سكّر الأعماق)، فضلاً عن حالات الإغماء التي يطلق عليها (بلاك أوت)، التي قد يصاب بها الغطاس خلال الغوص الحر نتيجة نقص الأوكسجين في الجسم، وهنا يجب الإسراع في إنقاذه قبل توقف القلب وتعرضه للوفاة».

لغة الأعماق

وتوضح أن «هناك لغة إشارة، يجب أن يتعلمها كل من يقدم على ممارسة هذه الهواية، فهناك علامات يرسمها الغواص بيده تشير إلى انخفاض في عدّاد الهواء لديه، وأخرى يطلب فيها الغواص من آخر أن يراقبه في الأعماق، وهناك إشارات تحذيرية في حال التعرض لأي خطر، أو توقع حدوث أي مشكلة».

وتنصح هادية بنات الإمارات بضرورة التحلي بالطاقة الإيجابية، أساساً لكل عمل يقمن به، فهذه الطاقة هي مفتاح السر الذي يجعل الإنسان يكتشف ما بداخله من مواطن القوة، ويجعله يفكر بذكاء وبطريقة مبتكرة مختلفة، ما يزيد ثقته بنفسه، متمنية أن تحفز تجربتها الفتيات الإماراتيات على طرق أبواب جديدة للرياضة القائمة على الإثارة والمغامرة.

مواقف لا تنسى

عن أصعب المواقف التي مرت بها، قالت الغطاسة هادية المنهالي: «أثناء مشاركتي في إحدى الغطسات الليلية، كنت أستخدم الكشاف الضوئي للتمعن في المخلوقات البحرية وهي في حالة السكون، وفي هذه الأثناء التصق بوجهي أحد الكائنات الرخوية، وتملكني حينها الخوف ونزعته بشدة لجهلي بطبيعة هذا الكائن، ثم عانيت بعدها ارتفاع درجة حرارتي لأيام عدة»، لافتة إلى أنه حدث لها إغماء تحت الماء، وقام المدرب بإخراجها من الماء وإفاقتها.

مهارات وخبرات

أشارت هادية المنهالي إلى أن هوايتها في الغوص انعكست على شخصيتها، ومكنتها رحلاتها تحت الماء من تطوير قدراتها والتحكم في ذاتها، وتعزيز ثقتها بنفسها، إلى جانب رفع حس الالتزام بالمسؤولية، والتدريب، ووضع أهدافها نصب عينيها، واكتساب فنون العمل بروح الفريق، فكل يوم يمر عليها في عالم المغامرة يزيد معدلات الطاقة الإيجابية بداخلها، ما ساعدها على مواجهة التحديات والصعاب بصدر رحب.

• التحلي بالطاقة الإيجابية يجعل الإنسان يكتشف ما بداخله من قوة.

• «هناك لغة إشارة يجب أن يتعلمها كل من يقدم على ممارسة الغوص».

• 5 سنوات، مدة رحلة هادية مع هواية الغوص.

طباعة