بعد أن استقطبتهم الدراما المصرية لسنوات

نجوم عرب يعودون إلى دراما بلادهم

صورة

لا تغيب عن المتابعين ملاحظة قلة الإنتاج الدرامي المصري للموسم الدرامي الحالي، وهو أمره يعزوه النقاد والمتابعون لأسباب وظروف مختلفة، مثل الميزانية والإنتاج والرقابة وأجور الفنانين التي ارتفعت بشكل مبالغ فيه، الأمر الذي جعل ممثلين عرباً، ذاع صيتهم وشهرتهم في الدراما المصرية، يعودون للتمثيل في دراما بلادهم. عادوا ليتحدثوا لهجتهم التي غابت لسنوات، لأسباب متعددة، مثل الأزمات السياسية، والظروف الاقتصادية، وغيرها، لذلك كان حضورهم هذا العام مختلفاً وغريباً لمتابعين اعتادوا عليهم وهم يتحدثون اللهجة المصرية، مثل الممثل السوري جمال سليمان، والممثلة الأردنية صبا مبارك، والممثلة التونسية درة زروق، والممثل الأردني اياد نصار، وغيرهم.أو ممثلين حضروا في أعمال بعيدة عن إنتاج بلادهم، مثل الممثل السوري عابد فهد.

جمهور وفي

على الرغم من ابتعاد هؤلاء النجوم العرب عن الدراما المصرية، التي استقطبتهم لسنوات عدة، إلا أن هذا الأمر لم يؤثر في وفاء الجمهور ومتابعته لهم. الصفحة الرسمية للممثلة الأردنية صبا مبارك على «تويتر» خير دليل على تتبع جمهورها من مصر لدورها في المسلسل الأردني «عبور»، وهو من إنتاجها، بالتعاون مع مجموعة أبوظبي للإعلام، ومن إخراج محمد حشكي.

ومع أن مبارك في هذا العمل تطل بشخصية سلمى، التي تتحدث اللهجة السورية، وهي لهجة اعتادت عليها بسبب أعمال كثيرة قدمتها سابقاً قبل انتقالها للعمل في القاهرة، إلا أنها تغيرها أحياناً إلى اللهجة الأردنية، بسبب ظروف الشخصية اللاجئة إلى الأردن، وتحديداً إلى مخيم «مريجيب الفهود»، الذي بنته دولة الإمارات العربية المتحدة. تستطيع مبارك كعادتها أن تلفت الانتباه إليها، ويتعرف المشاهد في العمل إلى جانب لا يعرفه كثيرون عنها، فهذا الدور يشبهها كثيراً، لأن قضية اللاجئين محورية لديها، وقامت سابقاً بإنتاج فيلم «مسافر حلب إسطنبول»، وأدت دور البطولة فيه، وكان يتحدث أيضاً عن موضوع اللاجئين.

شخصيات العمل، خصوصاً الأطفال، حقيقية، إذ يقفون للمرة الأولى أمام الكاميرا، واستطاعوا فعلاً أن يوصلوا رسالة للمشاهدين بعيداً عن ما تتناقله وسائل الإعلام. سلمى التي فقدت ابنها الوحيد، تعيش هماً آخر، وهو محاولة دؤوبة لتعيد ابتسامة رحلت عن وجه زوجها قيس، الذي يؤدي دوره سامر إسماعيل، والذي يعيش حالة نكران لفقدان ابنه، ويوهم الجميع أنه بخير.

وفي العمل نفسه يظهر الممثل منذر رياحنة كضيف شرف، يؤدي دور الفقدان بطريقة مختلفة، هو فقد عقله، وبات المجنون في المخيم، وطبعاً قدم رياحنة دوره بتمكن، واستطاع رغم المشاهد القليلة أن يترك أثره وقيمة وجوده في العمل كله.

رياحنة لا يعتبر أنه ابتعد عن العمل في الدراما الأردنية، والتنوع معه يحضر كل عام، وهو البطل في المسلسل الكويتي «ماذا لو؟»، للمخرج حسين دشتي، ويؤدي دوره بلهجته الأردنية، بحيث تجمعه علاقة حب مع فتاة كويتية.

ويظهر الراحل الممثل الأردني ياسر المصري بطلة أخيرة في المسلسل الأردني البدوي «درب الشهامة»، المصري تحول في هذا العمل من بطل إلى ضيف شرف، بسبب رحيله إثر حادث أليم العام الفائت، ذلك العام الذي قدم فيه شخصية جمال عبدالناصر في الجزء الثاني من المسلسل المصري «الجماعة».

عودة ميمونة

الممثل السوري جمال سليمان عاد إلى دراما بلاده في مسلسل «الحرملك»، للمخرج تامر اسحق، والذي يظهر فيه أيضاً ممثلون غابوا عن الدراما السورية لسنوات، مثل الممثل سامر المصري.

سليمان بشخصية الكيخيا جاد، يعود بقوة، من خلال أحداث عمل تعود إلى زمن المماليك، إلى جانب بطولة جمعية لممثلين سوريين يقفون إلى جانبه، مثل الممثلة سلافة معمار، وقيس الشيخ نجيب، وجيني أسبر، وأحمد الأحمد، وغيرهم

عودة الممثل عابد فهد إلى دراما بلاده وإلى التصوير داخل سورية تبدو قوية ومميزة في مسلسل «عندما تشيخ الذئاب»، للمخرج عامر فهد، شخصية جبران التي يؤديها فهد شخصية يسارية، حالمة، يقف بندية أمام الشخصية الدينية للشيخ عبدالجليل، التي يؤديها الممثل سلوم حداد. حضور عابد في هذا العمل متماسك، وأكثر ألقاً من حضوره في عمل آخر له هذه العام، بعنوان «دقيقة صمت» بشخصية أمير ناصر، للمخرج شوقي الماجري، الذي صور معظم مشاهده في سورية أيضاً، بعد أن انقطع عنها، وهو الذي أخرج سابقاً العديد من المسلسلات السورية.

بعد انقطاع

وبعد انقطاع دام 12 عاماً، يعود الممثل الأردني الفلسطيني اياد نصار في شخصية شديد في مسلسل «الخوابي»، للمخرج محمد علوان، وكاتبة السيناريو وفاء بكر، هذا العمل الذي بنى أحداث نصه على روايات «تاجر البندقية»، و«الحب في زمن الكوليرا»، و«الجميلة والوحش»، يعود نصار من خلاله لتمثيل الحالة الفلسطينية من خلال حياة القرى، هذه البيئة التي ابتعدت عن الوجود الدرامي، وتظهر بقوة في هذا العمل الذي يأتي في أصعب الأوقات التي تمر بها فلسطين في الوقت الحالي. شخصية شديد تجسد كل هذا بإسقاطها على حكاية تبدو قديمة لكنها أصيلة، وتعطي المعنى الحقيقي للجذور والصبر، وأن الحق لابد أن يعود لأصحابه، ويشارك نصار البطولة عبير عيسى، ومحمد العبادي، وسهير فهد، وعبدالكريم القواسمي، ورفعت النجار.

نصار الذي بات اسماً مشهوراً في مصر، وقدم العديد من الشخصيات التي لا تنسى، مثل دوره في «هذا المساء»، و«أفراح القبة»، و«موجة حارة»، وغيرها، يعود هذا العام وهو يرتدي اللباس التقليدي الفلسطيني، ويتحدث لهجة الفلاحين بتمكن، كما هي عادته في أي دور يوكل إليه.

درة إلى تونس

الممثلة التونسية درة تعود إلى دراما بلادها مع المسلسل التونسي «المايسترو»، في شخصية رقية. درة لم تحصل على عرض عمل في الدراما المصرية هذا العام، وتمثل أيضاً في المسلسل السوري «الحرملك». وجودها في عمل تونسي بعد غياب أعطى قوة للعمل القوي أصلاً بحكايته التي كتبها عماد الدين حكيم، والإخراج بإمضاء الأسعد الوسلاتي.

و«المايسترو» حسب التعريف الرسمي له عبر موقعه الخاص يعتبر عودة للأعمال الدرامية الضخمة على مستوى الإنتاج، وعلى مستوى نجومية الأسماء الفنية المشاركة في بطولة العمل، أحمد الحفيان في دور المايسترو «حاتم»، درة زروق العائدة للدراما التونسية بعد غياب أربع سنوات في شخصية «رقية»، فتحي الهداوي في شخصية «عباس» مدير الإصلاحية ومثال الإدارة البيروقراطية، وغانم الزرلي، الذي يتمرد على أدواره السابقة بشخصية «يونس». ويؤكد المخرج الأسعد الوسلاتي أن العمل مستلهم من أحداث حقيقية، وشهادات حية لأطفال إصلاحيات تونس عن فكرة راودته بعد تجربة عاشها صديقه الفنان رياض الفهري، خلال عمله أستاذاً للموسيقى بالإصلاحيات التونسية، مشدداً على أن المسلسل بالنسبة إليه تجربة إنسانية أكثر منه عملاً درامياً.

صورة الإمارات المشرقة

مسلسل «عبور» دراما إنسانية عربية، تسلط الضوء على الدور الإنساني الملهم لدولة الإمارات في مخيم «مريجيب الفهود»، ومعاناة اللاجئين، وفرصهم للبقاء على قيد الحياة، كما يأتي عرض العمل المتميز تثميناً للجهود الإنسانية التي تعكس صورة الإمارات الحضارية والمُشرقة في ميادين العطاء والعمل الإنساني، فضلاً عن دورها في خدمة الأهداف الإماراتية الرامية إلى تعميق وتأصيل ثقافة وقيم الخير والتسامح والسلام والتنمية في العالم، وهو ما أكسبها احتراماً وتقديراً في العالم.


- الظروف السياسية والاقتصادية أسهمت في بروز هذه الظاهرة.

- حضور عدد من النجوم هذا العام بدا مختلفاً وغريباً على المتابعين.

طباعة