الخبير العالمي بو لوتو: الإنسان يكره عدم المعرفة.. ودماغه لا يستطيع العيش دون التنبؤ

محمد بن زايد يشهد أولى محاضرات مجلسه الرمضاني عن «علم الابتكار»

صورة

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أمس، أولى محاضرات مجلس سموّه الرمضاني، والتي ألقاها عالم الأعصاب وخبير الابتكار العالمي، الدكتور بو لوتو، تحت عنوان «علم الابتكار: قابلية التأقلم بشكل طبيعي». وبدأ لوتو محاضرته بالتأكيد على أن الدماغ البشري على مدى مراحل التطور التي مر بها الإنسان، يكره كل ما هو مجهول أو ناتج عن عدم المعرفة بالأمور المحيطة به، بمعنى أنه لا يستطيع العيش من دون قدرة على التنبؤ بما سيحدث.

حضر المحاضرة التي تأتي ضمن سلسلة المحاضرات التي يستضيفها مجلس محمد بن زايد خلال الشهر الفضيل، سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وسمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وسمو الشيخ سلطان بن خليفة بن زايد، مستشار صاحب السمو رئيس الدولة، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، بالإضافة إلى عدد من الوزراء والشيوخ وسفراء الدول الشقيقة والصديقة.

وقال لوتو في المحاضرة: «المشكلة هي أن كل البيانات التي تدركها حواسنا تكون بلا معنى في حد ذاتها، وبلا قيمة جوهرية، لأنها لا تأتي مصحوبة بتعليمات، ومن ثم فهي لا تخبرنا بما يجب علينا القيام به، وهذا هو السبب الذي جعلنا خلال مراحل تطورنا نتعامل مع الأمور والأشياء غير المؤكدة على أنها مؤكدة، بل ويمكننا اعتبار كل سلوك وتصوّر بشري تقريباً على أنه محاولة لكشف المجهول والتقليل من عدم المعرفة».

ودلّل خبير الابتكار العالمي الذي يعد مؤسس ومدير «مختبر غير المتأقلمين»، على كلامه قائلاً: إن «إصابة أي شخص بدوار البحر أو بأي من مشكلات الصحة العقلية، تكون ناجمة في الأساس عن عدم المعرفة، وهو أمر ينطبق على الأفراد وعلى المؤسسات والثقافات والمجتمعات، فالشركات الأكثر نجاحاً هي عادة تلك التي تقلل من عدم المعرفة حيال سلوك ما نعتبره مهماً، مثلما فعلت شركة أوبر، على سبيل المثال، فهي ليست ناجحة فقط لأنها تمكّننا من طلب سيارة أجرة بصورة أسهل، ولكن نجاحها الحقيقي يكمن في أنها تخبرنا متى سنصل إلى وجهتنا، ما يعني أنها قدمت إلينا المعرفة التي نرتاح لها».

وأضاف لوتو: «على الرغم من كراهية الإنسان لعدم المعرفة، إلّا أنه لا يوجد ابتكار، ولا يوجد أي شيء مثير للاهتمام حقاً يبدأ بمعرفة، بل في الحقيقة كل ما هو مذهل أو مبتكر يبدأ بعدم المعرفة من خلال سؤال وليس إجابة، لأن النجاح يكمن في جودة السؤال الذي يطرحه المرء ويمكن من خلال الإجابة عنه إيجاد حل لمشكلة معينة».

وتابع: «بما أن الدماغ البشري يكره الشك، فإن معظم مؤسساتنا وشركاتنا تسعى للحد من كل ما يثير الريبة في الواقع، حتى بات المجتمع يركز بشكل حصري تقريباً على الكفاءة، وتبتعد عن الابتكار لكونه يبدأ بعدم المعرفة الذي يثير الشكوك والمخاوف»، مشدداً على أن أكثر الأنظمة نجاحاً هي أقدرها على التكيّف والتركيز على الجمع بين الكفاءة والابتكار معاً.

وتساءل المحاضر: لماذا يعدّ الابتكار صعباً للغاية رغم أنه ضرورة من ضرورات البقاء؟ مؤكداً أن الإجابة عن هذا السؤال تؤثر في جميع جوانب الحياة، من القيادة والتعليم إلى التكنولوجيا وحتى إلى العلاقة بين الشركاء والعائلات والأصدقاء.

وقال: «وفقاً لعلم الأعصاب الإدراكي، فإن الدماغ لم يتطور ليرى العالم كما هو، بل إننا تطورنا لنرى عالماً كان من المفيد رؤيته، ما يعني أن كل ما نفعله ونراه هو ردود فعل انعكاسية تستند إلى افتراضات فردية ومشتركة في ما بيننا، وما يعني أيضاً أن جذور الابتكار لا تتعلق بالإلهام التلقائي، بقدر تعلقها بسمتين إنسانيتين عميقتين، هما الجرأة والتواضع، واللتان تمكّنان الفرد من التشكيك في ما يفترض أنه صحيح بالفعل».

وأضاف: «باستخدام المبادئ التي يرى الدماغ على أساسها، يمكننا تطبيق هذه المبادئ لتمكين الأفراد والمؤسسات من الرؤية بشكل مختلف، وبالتالي تحقيق الازدهار والنمو في ظل حالة عدم المعرفة».


3 سمات للنجاح في القيادة

تحدث المحاضر الدكتور بو لوتو، عن المبادئ التي تمكّن الأفراد والمؤسسات من الازدهار في ظل حالة عدم المعرفة أو اليقين، محدداً ثلاث سمات مرتبطة بالنجاح في القيادة، أولاها أن يكون الفرد مثالاً يحتذى به، والثانية أن تكون لديه القدرة على رؤية خصال وسمات الآخرين، بينما الأخيرة أن تكون لديه القوة والجرأة التي تجعله يقر بالخطأ.

ودعا لوتو المجتمعات إلى ضرورة تغيير النظم التعليمية التقليدية التي تعتمد على تقديم المعرفة والتركيز على الكفاءات، لتحل محلها نظم أخرى تعتمد على الابتكار وطرح الأسئلة العميقة بدلاً من حفظ الإجابات، مشيداً بمستوى وخيال طلبة إماراتيين كان التقاهم خلال إحدى محاضراته أخيراً.

طباعة