فنان إماراتي مهتم بنشر رسالة «الغرافيتي»

سلطان الهاشمي: المفاجأة والإبهار سر تعلق الجمهور بفنّي

صورة

عبر لوحاته التي تنبض بالحياة الدائمة والخيال الوثاب، يسعى الرسام الإماراتي الشاب سلطان الهاشمي إلى البحث عن وسائل وحلول مجدية لتعميم فن «غرافيتي» أو فن الشارع كما اصطلح على تسميته، ليصبح فناً جديراً بالمتابعة والاهتمام ونقل العديد من الرسائل والأهداف النبيلة للجمهور المتلقي، بالإضافة لإفساح المجال للمواهب الشابة والواعدة للتعبير عن طاقاتها وطرح رؤاها الجديدة، بأسلوب فني يتماشى مع إيقاع الحياة العصرية المتسارع، والقادر على الابتكار والتجديد في إطار ينأى عن التقليد والنمطية.

شغف البدايات

في حواره مع «الإمارات اليوم»، يعود سلطان الهاشمي الذي يرى أن المفاجأة والإبهار سر تعلق الجمهور بفنّه، إلى بدايات تعلقه بالرسم واكتشاف هذه الموهبة الفطرية التي سرعان ما تحولت لديه إلى نوع من التحدي والرغبة في تعلم أشياء وتقنيات جديدة يوماً بعد يوم، في الوقت الذي أسهم شقيقه الأكبر في تنمية موهبته وصقلها من خلال تمرينه على الرسم بقلم الرصاص أولاً لينتقل بعدها سلطان إلى أقلام التلوين العادية ومن ثم إلى الفرشاة والألوان المائية في رحلة وصفها بالقول «كل المهارات تبدو صعبة التعلم في البداية، لكن مع مرور الوقت، تظهر النتائج الإيجابية للجهود الحثيثة التي يتم بذلها في هذا المجال، وهذا ما حدث معي بالنسبة لفن الغرافيتي أو ما اصطلح على تسميته بفن الشارع، ففي كل مرة أتعلم أشياء وتقنيات جديدة، إلى جانب اهتمامي بتلافي العديد من الأخطاء والهفوات التي يمكن أن تحدث مع كل تجربة فنية جديدة».

استراحة الفن

إلى جانب شغفه بفن «الغرافيتي»، يجد سلطان الوقت الكافي لمتابعة دراسته وتخصصه في مجال الهندسة الكهربائية، وينشغل حالياً باستكمال سنته الثالثة في كليات التقنية بالعاصمة أبوظبي، ورغم ذلك يعتبر الرسم بمثابة الاستراحة المؤقتة التي يستمتع بها بين أوقات الدراسة والتمارين الرياضية التي يمارسها يومياً، مشيراً أيضاً إلى أن أدواته الفنية تطورت كثيراً خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ويضيف: «بعد تجاربي ومحاولاتي المتتالية في ممارسة تقنية الرسم بالبخاخ، التي بدأتها بشغف ونجحت في تكريسها بشكل يبدو إلى حد الآن ناجحاً على اللوحات أولاً قبل الانتقال إلى الحائط الذي أحاول من خلاله عرض موهبتي أمام الجمهور، عبر تجارب وعروض حية أحرص على توثيقها لنشرها في وقت لاحق على قناتي الرسمية على موقع (يوتيوب)، بهدف تعميم الفائدة على الجمهور المهتم والمتابع لهذا الفن».

مشاركات ناجحة

على صعيد آخر، يتحدث سلطان عن مشاركاته المتعددة في المعارض الفنية الجماعية التي تخصصت في هذا الفن، إلى جانب مجموعة من الشباب الإماراتيين، ويستشهد على ذلك بتجربته الأولى في المعرض الذي أقيم في حي دبي للتصميم «D3» في العام 2016، بمشاركة أجنبية آنذاك تجلت في حضور فنانة برازيلية معروفة في هذا الإطار، لافتاً إلى أهمية هذه المشاركة التي استمتع الجمهور فيها بتجربة الفن الحي، بالإضافة إلى مشاركته في معرض «جيمز كون» الشرق الأوسط للألعاب الذي نظم في أبوظبي، من خلال ركن خصص لعرض واقتناء أعماله الفنية، التي ألحقها بمشاركة ناجحة أخرى في معرض الشرق الأوسط للأفلام والقصص القصيرة «كوميكون» الذي استضافته دبي أخيراً.

تواصل

بنبرة ثقة واضحة، يتحدث سلطان عن لقائه المتواصل مع فنانين زملاء عبر تطبيق «إنستغرام» الذي وصفه الفنان الإماراتي بفسحة فنية مهمة لتبادل الأفكار والاطلاع على تجارب فنية جديدة ومغايرة قادرة على إثراء تجربته والارتقاء بها، إلى جانب سعي الهاشمي الدؤوب إلى المشاركة في مختلف المناسبات الفنية والمعارض الداخلية والخارجية المشتركة، كمشاركته في معرض فني في مصر، وتصديه لورشة فنية حول أساليب الرسم بالبخاخ في سلطنة عمان عام 2017 مع نخبة من الرسامين المنحدرين من كل أنحاء العالم، بالإضافة إلى مشاركته العام الماضي في معرض «سكة»، إلى جانب مشاركة متميزة أخرى في ورشة عامة بالقرية العالمية برعاية خاصة من «دبي للثقافة».


طموح

قال سلطان الهاشمي عن طموحه الفني وسعيه الدائم إلى تعميم تجربته في الرسم بالبخاخ، وتنميتها والتعريف بها على مستوى الإمارات: «في أغلب التجارب المباشرة التي جمعتني بالجمهور تلقيت كماً من التعليقات الإيجابية التي دفعتني إلى متابعة مشواري، ونبهتني إلى اهتمام فئات واسعة من الجمهور بهذه النوعية من الفن، حتى خارج حدود الدولة، لذا أطمح إلى أن أكون من أوائل الفنانين الإماراتيين الذي يسهمون في نشر هذا الفن الجماهيري الجميل، وتكريس رسالة الفن السامية»، مضيفاً أن «كثيرين يصابون بالدهشة وهم يتابعون نتائج ما يشاهدونه، خصوصاً أن فن الرسم بالبخاخ ينتصر لعنصر المفاجأة والإبهار الذي ينضم إلى السرعة في إنجاز العمل الفني المباشر والتوق إلى اكتشاف النتائج».

موضوعات متنوعة

يتوقف سلطان الهاشمي عند تفاصيل الكواكب وتجسيدات الفضاء والطبيعة الخلابة، التي طالما استهوته عوالمها السحرية، فكانت موضوعات رسوماته، إلى جانب ذلك يهتم بتجسيد الأفكار المستوحاة من الألعاب وأفلام الخيال العلمي التي يعمد فيها الفنان إلى المزج بين الأفكار والشخصيات الخيالية للخروج بلوحات كان لها الصدى بين الجمهور، إذ لاقت أعماله الكثير من ردود الأفعال الإيجابية والتفاعل المباشر من شرائح متعددة من متذوقي الفن، وكان لها عميق الأثر في نفس الهاشمي الذي يقول: «لا أنسى أبداً الدعم الكبير الذي أتلقاه دوماً من الوسط المحيط بي، ولا كم التعليقات الإيجابية للناس من حولي، وتشجيع والدتي اللامتناهي لي وإيمانها بقدراتي التي تبينتها في البداية من تعلقي بهذا الفن، ولاحقاً من إقبال الجمهور على اقتناء أعمالي الفنية».

2016

العام الذي شهد مشاركة الهاشمي الأولى في معرض بحي دبي للتصميم.

طباعة