دخلت عالم الاختراع بأول سيارة تُقاد بالقدمين

ريم المرزوقي: أقضي 30 ساعة أسبوعياً في المختبر

المرزوقي: الابتكار هو القاطرة التي تقود أي دولة نحو التطور. من المصدر

سيارة للمعاقين، مُعلّم إلكتروني لتعليم أطفال التوحد، أجهزة لتوليد الطاقة من محركات الطائرات، وقائمة طويلة من الابتكارات قدمتها الإماراتية ريم المرزوقي لخدمة أبناء وطنها.

وعن تجربتها في عالم الابتكار، تقول المرزوقي: «استطعت تسجيل مجموعة من براءات الاختراع في العديد من دول العالم، ومنها هونغ كونغ، اليابان، الصين، إسبانيا، والمانيا، وتمكنت من حصد جوائز عالمية ومحلية».

وتكمل: «الابتكار هو القاطرة التي تقود أي دولة نحو التطور في شتى القطاعات، خصوصاً أن الدولة أولت للابتكار أهمية كبرى وخصصت له شهراً كاملاً من كل عام، يجمع بين الشباب المبتكرين، ويرسخ ثقافة الابتكار في كل مناحي الحياة، ليجعلها جزءاً من الحياة اليومية».

سيارة تقاد بالقدمين

تضيف المرزوقي أنها «لم تتوقع يوماً بأن تكون مخترعة، لكنها بدأت طريقها في عالم الابتكار، عندما كانت في المرحلة الجامعية، وكانت لها صديقة فاقدة لأطرافها العلوية، وكانت تحلم بقيادة سيارة لتتمكن من الانتقال من بيتها للجامعة، ومن هنا جاءتها فكرة تصميم سيارة يمكن قيادتها دون استخدام اليدين، والتي سجلت براءة اختراعها في الولايات المتحدة الأميركية، لتكون بمثابة أولى خطواتها في عالم الابتكارات الإنسانية».

وتستطرد: «بدأت تراودني الأفكارالابتكارية التي هدفها الأول خدمة بعض الفئات المجتمعية التي تحتاج المساعدة للحياة بشكل طبيعي، ومن سيارة لفاقدي الأطراف العلوية، لروبوت معلم مخصص للتعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد».

الروبوت «موزو»

الروبوت «موزو» نجح في تعليم أبناء التوحد كل المهارات الاجتماعية الأساسية، وساعد كذلك الأطباء والمدربين على التواصل مع الأطفال المصابين بهذا الطيف.

وتتابع المرزوقي «حظي الروبوت بإعجاب الأطفال وتفاعلوا معه بشكل إيجابي، وأسهم في تطوير مهارات حالات من الأطفال، بعد أن تم تجريبه بمؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة».

وتضيف المبتكرة الإماراتية أن ابتكاراتها كافة، كانت وليدة مشكلة أو معاناة إنسانية، تحاول أن تبحث عن حل لها، ثم تبدأ رحلتها في البحث والتجريب وصولاً للتحقق من إمكانية تنفيذ الفكرة عبر نموذج تطبيقي، وفي حال نجاحها تقوم بتسجيلها باسمها حفظاً لحقوقها الفكرية.

الأفضل يبدأ.. من هنا

لم تقتصر نشاطات ريم المرزوقي على الابتكاروتقديم الأفكار الإنسانية، بل امتدت لتمد يدها للشباب المبتكرين من ابناء مجتمعها وتكريم المتميزين منهم، عبر انضمامها أخيراً لحملة (الأفضل يبدأ الآن) التي أطلقتها ساعات سيتزن اليابانية، والتي تهدف لتسليط الضوء على الأبطال المُلهمين الذين حققوا إنجازات استثنائية، لوضعهم على منصات التكريم، وتشجيعهم على الاستمرار في الابتكار.

وتتمنى المرزوقي أن تسهم ابتكاراتها في بث روح الأمل في قلوب الكثيرين بالدولة، وتطمح الى أن تتحول الى مشروعات على أرض الواقع لترفع اسم بلادها عالياً في مختلف المحافل والمؤسسات العالمية المعنية بالابتكار والاختراع.

تحديات وصعوبات

عن التحديات التي واجهتها خلال رحلتها في عالم الابتكار، تقول المرزوقي إن «الصعوبات تخلق إنساناً ناجحاً، فعندما كنت في الجامعة وأثناء محاولاتي الأولى لإخراج ابتكاري الأول سيارة خاصة بأصحاب الهمم، واجهت صعوبات عدة، منها تعثر عمل بعض الأجزاء، وكذلك تشكيك بعض الأشخاص في قدرتي على تحويل الابتكار والتصميم الى مشروع يرى النور، وكنت في حالة دهشة وحزن».

لكن هذه التحديات، حسب ريم، لم تشكل عائقاً أمام طموحها، بل زادتها قوة وإصراراً على تحقيق النجاح والتفوق، وكل لحظة فشل مرت عليها كانت تدفعها لإعادة ترتيب أوراقها من جديد.

30 ساعة أسبوعياً

ترى المرزوقي أن «الابتكار يحتاج الى قدر عالٍ من التركيز، لذلك فهي تقضي أكثر من 30 ساعة أسبوعياً بين أفكارها ومختبرها، ما جعلها تحصل في فترة وجيزة على العديد من التكريمات، منها اختيارها ضمن أكثر 50 شخصية تأثيراً في العالم العربي، وأيضاً ضمن قائمة أكثر 100 شخص ذكي في الإمارات، إضافة الى تكريم القائد العام لشرطة دبي لها عن اختراعها (ماير)».

وتتابع: «المناخ الجيد الذي توفره الإمارات، أسهم في تشجيع جيل شباب المبتكرين على إخراج أفكارهم للنور، وتشجيعهم على الاستمرار من خلال توفير الدعم الحكومي الذي يفتح لهم آفاقاً جديدة، ما أسهم في تهيئة المناخ لكل مبدع من المواطنين، وكذلك المقيمين، فالأبواب مفتوحة أمام الجميع لتحقيق الإنجازات في الدولة».

وتؤمن المرزوقي بأن «دور الأهل في تشجيع الشباب على الابتكار لا يقل أهمية عن دور الدولة، ومن هذا المنطلق تدعو كل الآباء والأمهات للاهتمام بأبنائهم ومساعدتهم في تحقيق النجاح، وتهيئة الأجواء المنزلية لتكون بيئة محفزة على الابتكار».


الدعم المادي

تشير المبتكرة الإماراتية ريم المرزوقي الى أن «الدعم المادي من أبرز التحديات التي تواجه الشباب المبتكرين، لكن الإمارات وفرت العديد من البرامج التي تحتضن المبتكرين واختراعاتهم، ومنها برنامج (تكامل)، وهو برنامج وطني لدعم الابتكار بدأت مسيرته في عام 2011، بهدف توفير الدعم للمخترعين وترسيخ ثقافة الابتكار في الإمارات، حيث يسعى لجعل وطننا ضمن المجتمعات الأكثر ابتكاراً في العالم، من خلال مساندة تنفيذ الأفكار المحلية المبتكرة وتحويلها إلى أنشطة تجارية تعود بالفائدة على الدولة اقتصادياً واجتماعياً، وذلك من خلال دعم المخترعين بمختلف فئاتهم ومستوياتهم، أفراداً وشركات ومؤسسات أكاديمية».

وأضافت أن برنامج «تكامل» منذ انطلاقته، يواصل تحقيق زيادة سنوية في عدد براءات الاختراع التي يدعم تسجيلها.

اختيرت ضمن أكثر 50 شخصية تأثيراً في العالم العربي، وفي قائمة أكثر 100 شخص ذكي في الإمارات.

طباعة