قبل شيرين وقع فيها عبدالوهاب والعندليب وعمرو دياب ونجوى كرم

«زلّات لسان النجوم».. أخطاء قديمة منذ أيام عبدالحليم

صورة

رغم الصورة البراقة التي يحاول الكثير من نجوم الغناء والتمثيل الظهور بها، إلا أن أخطاءهم غالباً ما تُعرّضهم لمواقف محرجة، ومشكلات لا تبدو لها نهاية، فتعكس صورة مغايرة لشخصياتهم، وتثير سلسلة من الانتقادات اللاذعة والعواصف التي نستشعر صداها اليوم، ليس بين طيات الصحافة الفنية فحسب، بل على وسائل التواصل الاجتماعي وحسابات النجوم على الفضاءات الرقمية التي تنتشر فيها الأخبار مثل النار في الهشيم، لتأكل الأخضر واليابس وتدفعهم من ثم إلى دفع فاتورة «زلّات اللسان» والاعتذار وتبرير هفواتهم غير المتوقعة.

سقطة شيرين

تعتبر شيرين عبدالوهاب، صاحبة الحظ الأوفر من ناحية عدد زلات اللسان التي تعرضت لها في أكثر من مناسبة سواء في الحفلات الفنية المباشرة أو اللقاءات التلفزيونية المسجلة لها على الفضائيات المصرية والعربية، والتي ما زالت أحداث آخرها تتفاقم بشكل صعب اقترن أخيراً بتهديدات حقيقية بإيقافها عن الغناء، ورفع دعوى قضائية ضدها في مصر، على الرغم من مناشدات نجوم الغناء العربي المتكررة والتي صدر آخرها من النجمة نانسي عجرم والفنانة أحلام التي وجهت رسالة إلى هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، بمراعاة حالتها.

في المقابل، أكد شاكر أن النقابة حسمت أمر إيقاف المطربة شيرين عبدالوهاب وإحالتها إلى التحقيق بعد أن ثبت يقيناً أنها أهانت بلدها في حفلها الأخير بالقول: «أنا هنا أتكلم براحتي في مصر ممكن يسجنوني»، مضيفاً «وهو الأمر الذي تناولته بعض القنوات التي تتمنى لمصر السوء، وراحت هذه القنوات تبث سمومها ضد الوطن ومحاولة التدخل في الشأن المصري الداخلي». وأكد شاكر أن «الشؤون القانونية في النقابة وأعضاء مجلسها قرروا إيقافها بحسب القانون، إذ يحق للنقابة اتخاذ أي تدابير احترازية ضدّ العضو وطرح الأمر على لجنة التحقيق التي بدورها ترفع النتيجة إلى المجلس لاتخاذ القرار».

علماً بأن سجل شيرين عبدالوهاب لا يخلو من «زلات اللسان» التي باتت سمتها الأبرز، بداية من أزمة حديثها عن «البلهارسيا»، إلى أزمتها مع عمرو دياب، مروراً باعتذارها للشعب الأردني، على خلفية خطئها بتسمية «الملكة رانيا»، ما جعلها تتعرض لانتقادات شديد اللهجة، واتهامات «بقلة الثقافة»، الذي سرعان ما تلاه اعتذار لاحق للجمهور التونسي على خلفية تشبيه «تونس» بـ«البقدونس».

انتقادات بالجملة

على صعيد متصل، لم تسلم أحلام من زلات اللسان ولا من الانتقادات اللاذعة التي طالتها رغم ما عرف عنها من عفوية فسرها البعض بالتسرع في بعض الأحيان، مثلما حدث أثناء مشاركتها في برنامج «آرب أيدول»، الذي تعرضت أثناءه لهجوم الجمهور الكردي على خلفية تأكيدها بأن كردستان جزء لا يتجزأ من العراق، والذي أتبعته النجمة ببيان صحافي قالت فيه «من يفسر كلامي عن كردستان أنه إساءة فقد ظلمني لأني لم أقصد الإساءة بتاتاً، أنا أكبر من السخافات المفسرة أو إثارة الفتن ولست ممن تدس السم في كلامها، وممن يخوض حروباً في أطر سياسية، وما دام هناك قيل وقال حول كلامي فأنا أعتذر عنه، وأعتذر منكم إذا وصل لكم بهذه الصورة الخاطئة، حمى الله الجميع وأدام عليكم الحب والسلام».

في إطار المسابقات التلفزيونية نفسه، وفي إطار مشاركتها في برنامج «آرب جوت تالنت»، أحرجت المغنية اللبنانية نجوى كرم، أحد المتسابقين، عندما طلب منها الزواج، فبادرته بالرد «أصوم أصوم وأفطر على بصلة؟»، الأمر الذي عرضها لانتقادات واسعة، انسحبت بدورها على السوبر ستار راغب علامة، الذي زل لسانه أثناء مشاركته كعضو لجنة تحكيم في برنامج «أرب أيدول» فقال على الملأ: «الله لم يخلق مثل الفنانة فيروز»، الأمر الذي أشعل نيران غضب الكثيرين الذين اتهموه بالتطاول على الذات الإلهية، ما دفعه إلى تقديم الاعتذار.

خطأ استراتيجي وسقطة تاريخية

ليس بعيداً عن زلات اللسان، واجه الممثل المصري أحمد الفيشاوي بدوره سلسلة من الهجومات الشرسة والأزمات الحادة بسبب «طول لسانه» التي وصفها البعض بالخادشة للحياء مثل تعليقه «بألفاظ سوقية» على الهواء على فيلمه الجديد أثناء عرضه في مهرجان الجونة السينمائي في دورته الأولى، الأمر الذي دفع بعض الفنانين إلى وصف تصرفاته بعدم المسؤولية، الأمر الذي استخف به ابن الفيشاوي، وتبعه في العام نفسه بأزمة أخرى تمثلت في حملة ازدراء الأديان التي شنها عليه الجمهور بسبب فيلمه «الشيخ جاكسون».

السكوت من ذهب

وعلى مبدأ «السكوت من ذهب»، تعرض صابر الرباعي إلى أزمة كبيرة على خلفية تعليقه على واقعة ضبط المغنية أصالة نصري في مطار بيروت بتهمة حيازة مادة «الكوكايين»، التي بادر إثرها الفنان التونسي بالتعليق قائلاً «ما حدث مع أصالة خطأ استراتيجي لكنه لا يعني حمل الجميع السكاكين»، الأمر الذي فسره المغني التونسي بمحاولة بعض وسائل الإعلام الإيقاع بينه وبين صديقته المغنية السورية، التي بدورها كانت جزءاً من حلبة الانتقادات والمشادات الكلامية بسبب زلاتها المتوالية والتي كان أبرزها دخولها منذ فترة وجيزة على خط أزمة فستان رانيا يوسف في إحدى حفلاتها، إذ لم تتردد في سؤال الجمهور بنبرة وجدها البعض ساخرة ومغرضة: «هل فستاني شفاف.. فستاني من ست بطانات حتى لا يكون شفاف»، ما أثار موجة من الضحك والتصفيق ومن ثم إدانات بالجملة للفنانة السورية.

هذا في الوقت الذي وقعت الممثلة المصرية سمية الخشاب في خطأ فادح خلال لقاء تلفزيوني مباشر، حين صرحت: «ربنا يخلي المرحومة فاتن حمامة ونراها قريباً على الشاشة»، وذلك بعد وفاة سيدة السينما العربية بأشهر عدة، ما أثار موجة من الاستغراب والاستهجان والسخرية لدى جمهور الفنانة ومتابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي.


هفوات الكبار

لم يسلم تاريخ كبار نجوم الزمن الجميل من الهفوات الصادمة التي عرضتهم للكثير من الانتقادات وردود الأفعال الغاضبة من قبل عشاقهم، وأكبر دليل هنا ما حدث مع موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب الذي سخر في أحد اللقاءات الإعلامية من سيد درويش بحجة تعاطيه المخدرات، الأمر الذي دفع نجله إلى رفع دعوى قضائية ضد عبدالوهاب ولجوء الأخير إلى الاعتذار.

أما جمهور العندليب الأسمر، فما زال يتذكر واقعة تطاوله على سيدة الغناء العربي السيدة أم كلثوم، أثناء مشاركته في إحدى الحفلات الغنائية عام 1964، والتي صعد أثناءها المسرح مباشرة بعد وصلة طويلة لأم كلثوم قائلاً «طبعاً منتهى الجرأة إن واحد يغني بعد أم كلثوم أو يختم حفلة غنت فيها أم كلثوم، خصوصاً بعد ما غنت اللحن العظيم (أنت عمري)، أنا معرفش الأستاذ عبدالوهاب والست أم كلثوم أصروا على إنه أنا أختم الحفلة ليه، ده شرف كبير، بس أنا ما أعرفش هو شرف ولا مقلب».

كما وقع الموسيقار حلمي بكر في فخ زلات اللسان حينما طالب المطرب الشعبي أحمد عدوية بالتوقف عن الغناء بسبب حالته الصحية وتقدمه بالعمر، الأمر الذي أشعل موجة عارمة من الغضب وحملة من التعاطف الشديد مع النجم المصري المحبوب، الذي خرجت إثره زوجته من صمتها للدفاع عن زوجها، ما دفع الموسيقار حلمي بكر في نهاية المطاف إلى الاعتذار عن تصريحه القاسي بحق عدوية.

صمت الهضبة

على الرغم من سياسة «الصمت المطبق»، التي يتبعها المغني المصري عمرو دياب حالياً في التعامل مع الشائعات والانتقادات التي تطاله على الدوام، كخبر ارتباطه الرسمي بدينا الشربيني، أو التصريح الذي أطلقته شيرين عبدالوهاب في وقت ما عن تقدمه في السن، فأثارت به ضجة كبيرة، سبقتها محاولات تامر حسني في بداياته إقحام اسم دياب، واتهامه بالتلصص عليه وعرقلة مسيرته، إلا أن «الهضبة» تعلم فن الصمت وضبط اللسان، بعد سلسلة طويلة من المآزق السابقة التي كان أحدها تطاوله على أم كلثوم وشعرائها، وسخريته من غناء عبدالحليم حافظ للسد العالي التي قال فيها «لست مجنوناً لأغني لحائط مثلما غنى حليم للسد العالي»، وقام دياب إثرها بالاعتذار الرسمي وزيارة عائلة العندليب للإعراب عن أسفه.

هاني شاكر: النقابة قررت إيقاف شيرين عبدالوهاب وإحالتها إلى التحقيق.

طباعة