كرنفال نهاية الأسبوع يجمع العصافير مع الغزلان وأسماك الزينة و«الهامستر»

سوق الطيور والمواشي.. ملتـقى الهواة بحيواناتهم الأليفة

صورة

في يوم الجمعة من كل أسبوع، تتحول سوق الشارقة للطيور والمواشي، إلى كرنفال كبير للحيوانات الأليفة والطيور النادرة وهواة اقتنائها، الذين وجدوا في هذا المكان فسحة لممارسة هواية فيها الكثير من الخصوصية والفرادة. فبمجرد قدوم الزائر للساحات المجاورة للسوق، يسمع أجمل الألحان التي تعزفها الطيور ممزوجة بأصوات الأغنام والأبقار، وتثير في النفس الفضول للتعرف إلى خبايا هذه السوق.

كلما توغل الزائر في أرجاء السوق يصاب بالدهشة لما يراه من ألوان وأنواع من الطيور التي تشكل بجمالها لوحات فنية تخطف القلوب، وتجمعات الحيوانات الأليفة التي يلتف حولها هواة اقتنائها وأطفالهم، الذين يقفون غارقين في بحر أسرار هذه الكائنات.

أقسام متنوّعة

على جانبي السوق تصطف عصافير الحسون والببغاوات والحمام الزاجل والقطط والأرانب والسلاحف المعمرة في أقفاصها تنتظر مشترين لها، إضافة إلى بعض المحال المجاورة المتخصصة في بيع مستلزمات ومتطلبات المربين والهواة من الأطعمة الخاصة بكل حيوان، وحبوب ومساقي الطيور، وبيوت وأقفاص ذهبية ونحاسية وخشبية تصمم على حسب الطبيعة البيولوجية لكل فصيلة حيوانية.

تشمل السوق أقساماً متعددة، بعضها خصص لبيع الطيور وذبحها، وأخرى لبيع الماعز والغزال العربي والحيوانات الأليفة من القطط والكلاب والأرانب، إضافة إلى بعض العيادات البيطرية التي تنتشر على امتداد السوق التي تُعنى بفحص الطيور والدواجن، وجميع الحيوانات المعروضة فيه.

يحتاج الزائر إلى ساعات عدة لكي يتمكن من زيارة كل السوق، وإلقاء ولو نظرة خاطفة على كل جانب، خصوصاً الجهات النادرة في بعض الأركان، التي لا يقصدها غير هواة البحث عن الفصائل النادرة لطيور وأسماك الزينة والقطط والكلاب المدربة.

قصة مكان

تعدّ سوق المواشي والطيور في الشارقة واحدة من الأسواق الشعبية القديمة، بدأ نشاطها في الثمانينات قرب البحر فكانت سوقاً عامرة نشيطة الحركة، وقد أدى نجاحها إلى إنشاء سوق ثابتة تخضع للمواصفات الصحية، حيث تضم مجموعة من الأطباء المتخصصين الذين يقومون بفحص الحيوانات والطيور، ويمنع بيعها إلا بعد ثبوت خلوها من الأمراض.

وفي الأونة الأخيرة، نجحت السوق وهي إحدى الوجهات السياحية التي يقصدها الزوّار من شتى أنحاد البلاد وأحياناً خارجها، في أن تصبح متنزهاً يرتاده الكثير من الناس للاستمتاع بمشاهدة الأنواع النادرة والغريبة من مختلف فصائل الطيور والحيوانات.

تقع السوق بالقرب من سوق الأسماك في المنطقة المطلة على بحيرة خالد، وتسهل اللوحات الإرشادية التي تنتشر على منطقة البحيرة الوصول إليها، وتنشط بصورة ملحوظة يوم الجمعة، فيقصدها الهواة والتجار، وكذلك العائلات المواطنة والمقيمة من كل أنحاء الإمارات.

ملتقى التجّار والهواة

يهوى المواطن علي الكتبي، من سكان إمارة رأس الخيمة، تربية الكلاب فصيلة (الهاسكي)، التي يخصص لها مساحات كبيرة في منزله لرعايتها وتربيتها موفراً لها الجو المناسب للنمو والتكاثر السليم، قائلاً: «أقصد أبواب السوق أسبوعياً، لا لشراء متطلبات كلابي من الغذاء فحسب، ولكن لبيع بعضها، ومتابعة الأخبار والاطلاع على الأنواع الأخرى التي يعرضها هواة الكلاب».

ويقول علي: «إن هوايته بتربية الكلاب بدأت منذ ست سنوات، عندما ترك صديق له زوجاً من الكلاب (الهاسكي) الخاصة به، للعتناء بهما خلال فترة سفره للخارج، وتعلق بهذه السلالة، وأقدم على تربيتها وتخصيص غرف مكيفة لها في منزله للنوم واللعب، وأصبح يجلس معها أكثر من أربع ساعات يومياً، خصوصاً أن ابناءه يشتركون معه في هذه الهواية، ويحرصون على الذهاب معه أثناء الفحص الدوري على كلابه».

وجهة ترفيهية

أما الأردني رائد أحمد، فيقصد هو وزوجته السوق أسبوعياً، لبيع مجموعة من قططهما التي اكتظّ بها البيت وأصبحت تشكل عبئاً مالياً على ميزانيته، ويقول: «إنه عندما ولدت قطته من الفصيلة (الشيرازية)، نصحه أحد زملائه في العمل بالتوجه إلى سوق الشارقة لبيع مواليدها، خصوصاً أنها ستحتاج إلى ميزانية كبيرة شهرياً لطعامها والعناية بها، وفوجئ عند دخوله أبواب السوق بعشرات من الهواة الذين يعرضون طيورهم وقططهم وكلابهم للبيع أو المبادلة».

ويكمل: «تعدّ السوق ملتقى يجمع بين الهواة والتجار، خصوصاً يوم الجمعة، الذي يشهد إقبالاً من الأسر العربية والأوروبية من عشاق تربية الطيور والزواحف، ما يجعلها أشبه بحديقة للحيوانات الأليفة، فكثير من الآباء يقبلون على السوق لشراء القطط والكلاب والأرانب لأطفالهم في أعياد ميلادهم».

سوق للهواة

تاجر الطيور السوداني محمد حسن، الذي كان يصطحب معه ثلاثة من أبنائه للسوق حين التقيناه، قال: «إنه يقصد أبواب السوق يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع، حاملاً ما لديه من العصافير ليعرضها للزبائن، خصوصاً أنها هوايته التي يتكسب منها ويعتبرها مصدراً للرزق الإضافي، وخلال فترة قصيرة أصبح له العديد من الزبائن الذين يزورونه من وقت إلى آخر، ويطلبون أنواعاً معينة من طيور الحب والزينة».

ويستطرد: «تشهد السوق نشاطاً كبيراً، خصوصاً أيام عطلات نهاية الأسبوع، ونتيجة لإقبال كثير من الهواة لبيع حيواناتهم أصبحت هناك سوق موازية للمحال الموجودة داخل السوق، يجتمع بها هواة الطيورالتي تتنوع بين البلابل وطيور الحب والحسون والحمام والببغاوات والصقور والنعام، والتي تتفاوت أسعارها حسب ندرتها في السوق وأحجامها والوانها».

صور تذكارية

ويؤكد الباكستاني ساجد غلام، الذي يعمل بائعاً في أحد المحال أن «الزبائن يقصدون سوق الشارقة للطيور والمواشي كونها تعدّ وجهة متكاملة لكل ما يخص الطيور والحيوانات الأليفة، ونقطة جذب ممتعة للزوّار، فكل من يأتي للسوق يعرف ما يود شراءه، فربات البيوت تقدم على شراء الأرانب والدجاج للطهي، بينما يفضلن اقتناء الكتاكيت الصغيرة لأبنائهن، التي تتوافر في كل أنحاء السوق بسعر لا يتجاوز الـ10 دراهم».

ويكمل: «هناك أنواع متباينة ونادرة من الطيور تتميز بها السوق، منها الببغاء البرازيلي الذي يتميز بألوانه الزاهية وإجادة تكرار الكلام، وطيور الحب التي يكثر الإقبال عليها في هذه الفترة من العام، كما يكتفي بعض الزوّار من الأطفال بالتقاط صور لحيوانات السوق بهواتفهم، أثناء مداعبتهم لها ولمسها من خلف القضبان وإطعامها».


فئران وأسماك زينة

أشار زوّار وروّاد للسوق إلى أنه على الرغم من أن السوق مخصصة فقط لمختلف أنواع الطيور والمواشي، فإن ذلك لم يمنع العديد من الشباب الهواة من عرض بعض أنواع أخرى مثل أسماك الزينة والزواحف النادرة من فئران «الهامستر»، التي تلقى روّاجاً كبيراً بين روّاد السوق.

وأجمعوا أن تلك الأركان المخصصة لأسماك الزينة، التي تنتشر على امتداد السوق، تقدم متعة بصرية، إذ تنقل الزائر إلى عالم البحار والأنهار، عبر أحواض السمك الضخمة التي تعج بأنواع كثيرة من الأسماك، والتي تأتي من سنغافورة وتايلاند ومن كل أنحاء العالم، منها (السمكة الذهبية والكارب والسمكة الزرقاء ودسكاس والسمكة النمر والسمكة الذهبية والسيكلد).

علي الكتبي:

«هوايتي بتربية كلاب (الهاسكي) بدأت منذ ست سنوات، وأجلس معها أربع ساعات يومياً».

رائد أحمد:

«بعت قططي (الشيرازية)، لإنها تحتاج إلى ميزانية كبيرة لطعامها والعناية بها».

ساجد غلام:

«ربات البيوت يشترين الأرانب والدجاج للطهي، والكتاكيت لأبنائهن».

محمد حسن:

«أقصد السوق الجمعة والسبت، لأنها هوايتي، ومصدر للرزق الإضافي».

طباعة