مجمع المتاحف يضم أكبر مجموعة من لوحاته في العالم

«بروكسل في القرن السادس عشر» بعيون بروجل الأكبر

كثيرة هي الأمور التي تجمع بين بروجل وبروكسل إلى جانب التشابه في اسميهما، فلدى كل من فنان النهضة الفلمنكية والعاصمة البلجيكية شغف بالحفلات والأطعمة الطيبة، إلى جانب بعض سمات عصره، ولذلك قد يكون من المناسب استكشاف الاثنين معاً.

وتحل في هذا العام الذكرى الـ450 لوفاة الفنان، ولذلك فإن هذه تعد فرصة مثالية للقيام بهذا الأمر.

ويشتهر بيتر بروجل الأكبر (1525-1569) بلوحاته التي تصور المناظر الطبيعية، إلا أنه في الواقع أمضى معظم سنوات عمره يعيش في مدن كبرى، في البداية في أنتويرب ثم بروكسل.

وكانت مهارات الملاحظة لديه في غاية الدقة، لدرجة أن الأطباء كانوا يستطيعون تشخيص أمراض الشخصيات التي كان يرسمها.

ومن أفضل الأماكن لمشاهدة أعمال بروجل مجمع المتاحف الملكية للفنون الجميلة في بلجيكا، بالقرب من القصر الملكي. وبعد متحف تاريخ الفنون في فيينا، فإن مجمع المتاحف يحتوي على أكبر مجموعة من لوحات بروجل في العالم، رغم أن عددها خمس فقط. وفي الواقع، لا يوجد سوى نحو 40 لوحة معروفة لبروجل. ولكن كل لوحة كبيرة من أعمال بروجل هي في الواقع مجموعة من اللوحات الصغيرة: لوحات داخل لوحات، مع مئات الرسومات.

وتعتزم المكتبة الملكية البلجيكية، في الفترة من 15 أكتوبر إلى 15 فبراير المقبلين، عرض المطبوعات التي قدّمها، والتي أكسبته شهرة في أنحاء أوروبا خلال حياته.

ومع مغادرة المتحف، يدخل المرء على الفور إلى جزء من البلدة، حيث عاش بروجل. ويبعد منزل من الطوب، يقال إنه أمضى فيه بعض الأيام، بضع دقائق فقط سيراً على الأقدام.

ومن المعروف بصورة مؤكدة أن بروجل عاش في هذا الجزء من البلدة، إلا أنه لا أحد يعرف حقاً ما إذا كانت قدماه قد وطأت هذا المنزل. ومع ذلك، فإن شكل المنزل من الخارج بواجهته المدرجة يستحق الرؤية، حيث توجد منازل تشبهه تقريباً في جميع لوحات بروجل.

كما سيساعد هذا في تخيل صورة لما كانت عليه بروكسل في ذلك الوقت، وأيضاً في تكوين صورة لما كانت تشبهه بروكسل آنذاك، فقد كانت أشبه بمدينة بروج أو جنت أو مدينة هولندية أكثر مما هو عليه الوضع اليوم، فبروكسل لم تكتسب طابعها المعماري الحالي، الذي يعد مزيجاً من طرز مختلفة، بينها طرز فرنسية، إلا خلال الـ150 عاماً الماضية.

وهناك مبنى لابد أن بروجل قد مر عليه كثيراً، وهو «بوابة هالي»، وهي بوابة للمدينة محفوظة بهيئتها تماماً، وتوجد على مشارف مارولين. واليوم، يضم هذا البرج العملاق متحفاً تاريخياً، ويوفر سطحه إطلالة رائعة على بروكسل بأكملها.

وسيتم افتتاح باب افتراضي لعالم بروجل هنا بداية من منتصف العام الجاري، ومن خلال تلسكوبات خاصة، سيتمكن المشاهدون من رؤية «بروكسل في القرن السادس عشر».

ويوجد تمثال برونزي بالحجم الطبيعي للرسام، يحمل قرداً على كتفه، أمام كنيسة نوتردام دي لا شابيل، حيث تزوج في عام 1563، ثم دُفن هناك بعد ذلك بست سنوات.


كل لوحة كبيرة من أعمال بروجل هي في الواقع مجموعة من اللوحات الصغيرة.

طباعة