متحف رقمي يركّز على القواسم المشتركة في نهج القائدَيْن

«زايد غاندي» يروي مسيرة زعيمين بأسلوب مبتكر

صورة

قائدان عظيمان.. من ثقافتين وبلدين مختلفين؛ جمعهما فكر واحد يهتم بالإنسان في المقام الأول، وقيم اعتمدت عليها رؤية كل منهما؛ وفي مقدمتها التسامح والتعايش والسلام والإخاء، والإيمان بقوة الكلمة التي تفوق قوة السلاح في كثير من الأحيان.. تلك القيم ودورها في فكر ومسيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والزعيم الهندي المهاتما غاندي، هي محور متحف «زايد غاندي» الرقمي، الذي تنظمه وزارة الثقافة وتنمية المعرفة في منارة السعديات، بالتعاون مع متحف غاندي الرقمي في نيودلهي، احتفاءً بالقيم الإنسانية للقائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد، وبمناسبة ذكرى مرور 150 عاماً على ميلاد غاندي.

ويروي المتحف، الذي افتتح أول من أمس، ويستمر حتى 29 الجاري، مسيرة الزعيمين الراحلين بأسلوب مبتكر، يركّز على نقاط الالتقاء والتشابه في فكرهما، وفي منهج كل منهما من أجل النهوض ببلاده وشعبه، والإنجازات التي حققاها خلال مسيرتهما، وذلك عبر توظيف تقنيات الوسائط المتعددة بصورة إبداعية، عبر محتوى تفاعلي من صور ومقاطع فيديو.

مقتنيات وأعمال فنية

ويتضمن المتحف مجموعة قيمة من صور المغفور له الشيخ زايد من مقتنيات وزير دولة زكي نسيبة، إلى جانب ثلاثة أعمال فنية موزعة على أقسام المتحف الستة، وهي عمل «قبة الاتحاد» للفنان الإماراتي عبدالله الملا، الذي يعرض ضمن قسم «دعاة سلام»، ويتكون من قبة تتخللها أضواء موزعة بطريقة معينة وتتوسطها ثريا، تعبيراً عن اتحاد الشعب والقائد لتكوين كيان واحد يمثل الدولة.

والعمل الثاني للفنان الإماراتي خالد الشعفار، ويعرض في قسم «صون الطبيعة»، وهو عبارة عن غرفة استخدم في بنائها الرمل الذي يعبر عن حلم الشيخ زايد في بناء وطن، والملح الذي يعبر عن الكفاح السلمي الذي قاده المهاتما غاندي لتحقيق استقلال بلاده، كما يشير العنصران إلى تمسك زايد وغاندي بمفهوم الاستدامة والحفاظ على البيئة، وكتب الشعفار إلى جانب عمله: «بحفنة من ملح صنع استقلال بلد.. بحور من رمال باتت تموج بالواحات». ويتمثل العمل الفني الثالث في لوحة الفنانة أشواق عبدالله التي جمعت صوراً للقائدين، وفي الخلفية رموز من الثقافتين العربية والهندية، ومعالم من الدولتين.

حكمة وعطاء وسلام

ومن القواسم المشتركة بين الشيخ زايد والمهاتما غاندي، والقيم التي شكلت فكرهما، استلهمت المعاني التي يتضمنها المتحف، ووزعت على ستة أقسام، تبدأ بقسم الحُكم والحِكمة، الذي يركز على الوطن والقيادة والمعاني الخاصة بهذين الجانبين، ورؤية الزعيمين للقيادة باعتبارها واجباً وخدمة وطن، كما توضح القيم عبر لوحات ووسائط متعددة صفات زايد وغاندي، وكيف جمعا بين شخصيتي الإنسان الملهم والقائد المتناغم مع قيمه ومبادئه، وأخلصا لبلديهما، وبذلا كل جهد صادق في سبيل شعبيهما.

ويحمل القسم الثاني في المتحف عنوان سلطة العطاء، ويركّز على أهمية الناس والمجتمع في منهج القائدين الإنساني، إذ يقوم مفهوم القيادة عند الشيخ زايد والمهاتما غاندي على مبادئ الإنسانية والخير والعطاء، موضحاً كيف أثّر كلاهما بعمق في حياة الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم، من خلال قيم التعاطف والتراحم.

وحول قيم السلام والتسامح في نهج كلٍّ من الشيخ زايد والمهاتما غاندي؛ يركّز قسم «دعاة سلام» مبرزاً كيف تبنّى القائدان الإصلاح والتغيير، وامتلكا الحكمة والدراية لتسخير الإمكانات وتوحيد الكلمة في سبيل تحقيق الرؤى والتطلعات، إذ دعا الشيخ زايد والمهاتما غاندي إلى السلام في المحافل الدولية وفي كل مناسبة متاحة، وعملاً بصدق في سبيل تحقيق السلام للشعوب والأوطان، وتحقيق الخير للصالح العام.

ويتسم قسم «حصاد التغيير» بطابعه التفاعلي، ويدعو الزوار للمشاركة في استبيان يسير إلى التغيير الذي يودون تحقيقه في حياتهم. كما يستعرض المسيرة الزمنية لزايد وغاندي، متوقفاً أمام أعوام مفصلية في حياة كل منهما، ويوضح ما جسده الزعيمان من قيم التسامح في كل ما قاما به، وبذلهما أصدق الجهود من أجل إحلال السلام، وحرصهما على إقامة علاقات طيبة مع بقية الشعوب، ومدّ جسور المحبة أينما ذهبا، كل ذلك في سبيل تحقيق عالم متعايش، يحيا فيه البشر بسلام ووئام.

«قوّة الكلمة»

ويعكس قسم «قوّة الكلمة» جوانب مختلف من شخصية الزعيمين، مسلطاً الضوء على ما تميز به الشيخ زايد من إنسانية، إذ كان المغفور له شاعراً، وحكيماً قريباً من الناس، وسطر بكلماته ملاحم ودروساً للأجيال المتعاقبة. أما المهاتما غاندي فعُرف بقوة كلمته، تكلم وكتب وألّف؛ فترك للتاريخ مجموعة لا تنسى من الأقوال الملهِمة. فقد أدرك الشيخ زايد، وكذلك المهاتما غاندي، قدرة الكلمات على التأثير، وأهمية فن تجسيد الأفكار وصياغتها؛ فعبّرا بالكلمة عن إخلاصهما لقيمهما، وشاركا وجهات النظر مع شعبيهما.

ويتناول قسم «صون الطبيعة» قيم احترام وحماية الأصول الطبيعية والتراثية عند الشيخ زايد والمهاتما غاندي، إذ تبنّى كلٌّ من الشيخ زايد والمهاتما غاندي مفهوم الاستدامة، ورسّخا قيمة التوازن طوال حياتهما.

ويسلط هذا القسم الضوء على جهود حفظ الأصول الطبيعية والمفردات التراثية، والاعتزاز بالبيئة، سواء الطبيعية أو الثقافية الحضارية، التي بذلت من قبلهما بغية تحقيق سعادة الإنسان، وإيجاد التوازن في عالمنا لنا ولأجيالنا القادمة.

علاقات متينة

من جهتها، قالت وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، نورة الكعبي، التي شهدت افتتاح المعرض، مساء أول من أمس، بحضور وزير دولة زكي نسيبة، والعضو المنتدب لهيئة البيئة بأبوظبي، رزان خليفة المبارك، ونائب السفير الهندي لدى الدولة، سميتا بانت، وعدد من المسؤولين ورجال الأعمال من جمهورية الهند الصديقة، إن «متحف «زايد غاندي» الرقمي الأول من نوعه في الدولة، يتزامن مع احتفاء دولة الإمارات بالتسامح قيمة حضارية متجذرة في الإمارات، بعد إعلان عام 2019 عاماً للتسامح، ويحتفي المتحف بقائدين عالميين، شهد العالم أجمع على صدق قيمهما الإنسانية النبيلة، التي أسهمت في بث روح التسامح والتلاحم والوئام بين الشعوب، ويأخذ المتحف الزوار في رحلة عنوانها المحبة والوطن والقيادة الحكيمة، محطاتها السلام والتسامح والإخاء». بينما قال سفير جمهورية الهند لدى دولة الإمارات، نافديب سوري، إن «متحف زايد غاندي الرقمي يعبر عن قيم السلام والتسامح والحياة المستدامة، التي رسخها المهاتما غاندي (بابو الحبيب)، ومؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (بابا زايد). وتميز الزعيمان بحبهما وخدمتهما للإنسانية والتعاطف مع الجميع، هذه القيم النبيلة تواصل إلهامنا جميعاً، بينما نحتفل بالذكرى الـ150 لميلاد المهاتما غاندي، وتحتفي الإمارات بعام التسامح، وإنني على ثقة بأن زوار هذا المتحف سيدركون جوهر تلك القيم العالمية، التي دعمها الزعيمان وكرسا حياتهما من أجلها».


الكعبي: ملتقى يسرد حكاية التسامح

قالت وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، نورة الكعبي، إن «المتحف يمثل محطة جديدة في مسيرة العلاقات الثقافية بين الإمارات وجمهورية الهند الصديقة، إذ يشكل ملتقى حضارياً يسرد حكاية التسامح والتعايش التي رسخها زايد وغاندي في شعبيهما، ويترجم رؤية وفكر دولة الإمارات، من خلال تجارب إبداعية على لسان الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، تجسد الأسس المتينة التي قامت عليها الدولة، وعلى الجانب الآخر؛ هناك أيضاً الكثير من المحتوى الذي يبرز فكر وفلسفة غاندي، في الحياة والوطن والمجتمع».

29

الجاري، موعد اختتام فعاليات المتحف الذي افتتح أول من أمس، في منارة السعديات بأبوظبي.

طباعة